في خطوة تعكس طموحات الاتحاد اللبناني لكرة القدم نحو تعزيز مكانة “رجال الأرز” على الساحة القارية، أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، تعيين المدرب الجزائري المخضرم مجيد بوقرة مدرباً للمنتخب اللبناني الأول. يأتي هذا القرار الاستراتيجي في وقت حاسم، حيث يستعد المنتخب اللبناني لخوض استحقاقات مهمة، أبرزها تصفيات كأس آسيا وكأس العالم، مما يضع على عاتق بوقرة مهمة قيادة الفريق نحو آفاق جديدة من الإنجازات.
جاء الإعلان الرسمي عن هذا التعيين عبر بيان نشره الاتحاد اللبناني على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، مؤكداً أن اللجنة التنفيذية للاتحاد قد أقرت هذا القرار خلال جلستها المنعقدة اليوم. ويعكس اختيار بوقرة ثقة الاتحاد في قدراته التدريبية وخبرته الواسعة التي اكتسبها كلاعب ومدرب على أعلى المستويات.
مسيرة دولية حافلة لاعباً
يُعد مجيد بوقرة، المعروف بلقب “الماجيك”، أحد أبرز المدافعين في تاريخ كرة القدم الجزائرية والقرن الحادي والعشرين. تميز بوقرة بمسيرة دولية حافلة كلاعب، حيث خاض 344 مباراة رسمية في مختلف المسابقات، مسجلاً 17 هدفاً وقدم 15 تمريرة حاسمة، وهي أرقام استثنائية للاعب في مركز قلب الدفاع. لم تقتصر إنجازاته على الأندية التي مثلها، بل امتدت لتشمل تمثيل منتخب بلاده في محافل كروية عالمية كبرى، أبرزها نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا و2014 في البرازيل، حيث كان قائداً مؤثراً للفريق. كما شارك بفاعلية في العديد من بطولات كأس أمم أفريقيا، تاركاً بصمة واضحة في تاريخ “محاربي الصحراء”. هذه الخبرة الكبيرة كلاعب دولي تمنحه فهماً عميقاً لمتطلبات كرة القدم الحديثة والضغط المصاحب للمباريات الكبرى.
من الملاعب إلى التدريب: نجاحات مبكرة
بعد اعتزاله اللعب، لم يبتعد بوقرة عن المستطيل الأخضر، بل اتجه مباشرة إلى مجال التدريب، حاملاً معه شغفه ورؤيته الفنية. تولى قيادة المنتخب الجزائري المحلي، وحقق معه إنجازاً تاريخياً بالتتويج بلقب كأس العرب 2021 في قطر، وهي البطولة التي أظهر فيها قدرات تكتيكية عالية ومهارة في التعامل مع اللاعبين. هذا النجاح الباهر أكسبه سمعة طيبة كمدرب واعد وقادر على تحقيق الألقاب، مما جعله محط أنظار العديد من الاتحادات الكروية الباحثة عن قيادة فنية قادرة على إحداث الفارق. تعيينه مديراً فنياً للمنتخب اللبناني اليوم يمثل محطة جديدة في مسيرته التدريبية الواعدة.
الاختبار الأول لبوقرة مع لبنان: تحدٍ مصيري
لن يكون أمام المدرب الجزائري وقت طويل للتأقلم، حيث ينتظره أول اختبار رسمي وحاسم مع منتخب لبنان. سيقود بوقرة “رجال الأرز” في مواجهة مصيرية أمام منتخب اليمن الشقيق، في الجولة الأخيرة من تصفيات كأس آسيا 2027. هذه المباراة، المقرر إقامتها في قطر يوم 31 مارس القادم، تحمل أهمية قصوى للمنتخب اللبناني، إذ يكفيه التعادل فقط لضمان التأهل إلى البطولة القارية المرموقة. التأهل لكأس آسيا لا يمثل مجرد إنجاز رياضي، بل هو دفعة معنوية كبيرة لكرة القدم اللبنانية، وفرصة للاعبين لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، مما يعزز من تطورهم الفني.
تأثير التعيين: آمال وطموحات لكرة القدم اللبنانية
يأتي تعيين بوقرة في سياق سعي كرة القدم اللبنانية الدائم لتجاوز التحديات وتحقيق الاستقرار الفني. لطالما واجهت الأندية والمنتخبات اللبنانية صعوبات متعددة، من البنية التحتية إلى الدعم المالي، ومع ذلك، أظهر اللاعبون اللبنانيون روحاً قتالية وإصراراً على تمثيل بلادهم بأفضل صورة. إن استقدام مدرب بحجم بوقرة، الذي يمتلك خبرة دولية واسعة كلاعب ومدرب، يُنظر إليه كاستثمار في مستقبل اللعبة في لبنان. من المتوقع أن يساهم بوقرة في تطوير المواهب المحلية، وغرس عقلية احترافية، وتقديم أسلوب لعب حديث يتناسب مع التطورات العالمية في كرة القدم. هذا التعيين قد يكون له تأثير إيجابي ليس فقط على المنتخب الأول، بل على الفئات العمرية والكرة اللبنانية بشكل عام، من خلال نقل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات التدريبية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن أن يعزز هذا التعيين من مكانة لبنان الكروية. فبوقرة، بشخصيته القيادية وخبرته في البطولات الكبرى، يمكن أن يلهم اللاعبين ويمنحهم الثقة اللازمة لمواجهة المنتخبات الأقوى. التأهل المتوقع لكأس آسيا 2027 سيكون بمثابة نقطة انطلاق نحو أهداف أكبر، ربما تشمل المنافسة بجدية أكبر في تصفيات كأس العالم المستقبلية. إن وجود مدرب ذي كاريزما وخبرة مثل بوقرة يمكن أن يجذب المزيد من الاهتمام الإعلامي والجماهيري لكرة القدم اللبنانية، ويسهم في بناء قاعدة جماهيرية أوسع، ويفتح أبواباً جديدة للرعاية والاستثمار في اللعبة.


