spot_img

ذات صلة

الأمير فيصل بن بندر يرعى ختام أولمبياد إبداع 2026 العلمي

تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، اختتمت مساء أمس فعاليات الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع 2026″، في حفل بهيج أقيم بمركز الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات. هذا الحدث البارز، الذي تنظمه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة) بالتعاون مع وزارة التعليم، يمثل تتويجاً لجهود وطنية حثيثة في اكتشاف ورعاية المواهب العلمية الشابة في المملكة.

شهد الحفل حضوراً رفيع المستوى، حيث كان في استقبال سمو أمير الرياض عدد من أصحاب السمو والمعالي، منهم صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، ومعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، بالإضافة إلى رئيس مجلس إدارة مؤسسة موهبة الدكتور عبدالعزيز بن فهد العنقري، والأمين العام للمؤسسة الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الكريديس. يعكس هذا الحضور الرسمي الكبير الأهمية القصوى التي توليها القيادة الرشيدة لدعم الابتكار والتميز العلمي بين أبناء وبنات الوطن.

في كلمته خلال الحفل، رفع سمو أمير منطقة الرياض أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الإنجازات العلمية الدولية المتتالية التي يحققها أبناء وبنات المملكة. وأكد سموه على أن هذا النجاح هو ثمرة للدعم اللامحدود الذي تقدمه القيادة للقطاع التعليمي والطلاب والطالبات، بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي للمملكة وتحقيق رؤيتها الطموحة. وأضاف سموه مشيداً: “شكراً خادم الحرمين الشريفين على توجيهاتكم السديدة حفظكم الله، شكراً سمو ولي العهد على رعايتك أبناءك وبناتك الطلاب ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، وهذا هو الإنسان السعودي ومثابرته المعهودة عنه”. كما هنأ سموه الفائزين والفائزات وذويهم، متمنياً لهم دوام التوفيق والنجاح في مسيرتهم العلمية بمختلف التخصصات.

تضمن الحفل جولة لسمو أمير الرياض في الأركان المصاحبة للمعرض، حيث اطلع على المشاريع العلمية المبتكرة للطلبة. وبعد السلام الملكي وتلاوة آيات من القرآن الكريم، شاهد الحضور عرضاً مرئياً شاملاً حول مراحل ومنافسات الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي. وفي ختام الحفل، كرم سموه رعاة المعرض، ثم تم الإعلان عن أسماء 68 طالباً وطالبة فائزين بالجوائز الكبرى، والذين ستُرشح مشاريعهم لتمثيل المملكة في أعرق المسابقات العلمية الدولية، وفي مقدمتها معرض إنتل الدولي للعلوم والهندسة (ISEF 2026)، الذي يُعد أكبر منافسة علمية للشباب على مستوى العالم.

يُعد الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي “إبداع” أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها مؤسسة موهبة في تحقيق رسالتها السامية الهادفة إلى اكتشاف ورعاية الموهوبين والمبدعين في المملكة. منذ تأسيسها، عملت موهبة على بناء منظومة متكاملة لدعم الابتكار، بدءاً من برامج الكشف المبكر عن الموهبة وصولاً إلى تأهيل الطلبة للمنافسات العالمية. تتسق هذه الجهود بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية القدرات البشرية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار في صدارة أولوياتها الوطنية. فالمملكة تسعى جاهدة لتمكين شبابها ليصبحوا قادة المستقبل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

شهدت النسخة السادسة عشرة من الأولمبياد، التي تمثل المرحلة الخامسة والأخيرة من المنافسات، مشاركة 200 مشروع علمي متميز، قدمها طلبة تأهلوا من مرحلة المعارض المركزية. هذه المشاريع غطت 22 مجالاً علمياً متنوعاً، وتم اختيارها من بين أكثر من 34 ألف مشروع علمي شارك في الأولمبياد ككل. ويُظهر العدد الهائل للطلاب والطالبات المسجلين في الأولمبياد، والذي تجاوز 357 ألفاً من مختلف مناطق المملكة، مدى الاهتمام المتزايد بالعلوم والابتكار بين جيل الشباب السعودي، ويعكس نجاح البرامج التحفيزية التي تقدمها موهبة ووزارة التعليم.

لا يقتصر تأثير هذا الأولمبياد على تكريم الفائزين فحسب، بل يمتد ليشمل بناء جيل من العلماء والمبتكرين القادرين على المساهمة بفاعلية في التنمية الوطنية والعالمية. محلياً، يساهم الأولمبياد في تعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار في المدارس والجامعات، ويوفر منصة للطلبة لتطوير مهاراتهم في حل المشكلات والتفكير النقدي. إقليمياً ودولياً، تمثل مشاركة الطلبة السعوديين في مسابقات عالمية مثل ISEF فرصة لتبادل الخبرات والمعارف مع أقرانهم من مختلف الثقافات، ورفع اسم المملكة عالياً في المحافل العلمية الدولية. هذه المشاركات لا تبرز فقط القدرات الفردية للطلبة، بل تعكس أيضاً التزام المملكة بتعزيز دورها كمركز إقليمي للابتكار والتميز العلمي، وتؤكد على أن الاستثمار في العقول الشابة هو السبيل الأمثل لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img