في إنجاز أمني نوعي يعكس عمق التعاون الإقليمي في مكافحة الجريمة المنظمة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية، ممثلة في المديرية العامة لمكافحة المخدرات، عن مساهمتها الفاعلة في ضبط معمل لتصنيع المواد المخدرة في الجمهورية اللبنانية. صرّح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، العميد طلال بن عبدالمحسن بن شلهوب، بأن هذا الإنجاز جاء نتيجة للمتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب المخدرات، وبناءً على معلومات استخباراتية دقيقة قدمتها المملكة للجهات اللبنانية المختصة.
وقد أسفرت العملية عن تمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية من ضبط معمل متكامل لتصنيع المواد المخدرة، حيث عُثر بداخله على كميات كبيرة من مادتَي الأمفيتامين والميثامفيتامين (الشبو) المخدرتين، بالإضافة إلى (870) قرصاً خاضعاً لتنظيم التداول الطبي، و(4.600) كيلوغرام من مادة الحشيش المخدر. كما تم ضبط مواد كيميائية تستخدم كسلائف أساسية في عمليات تصنيع المخدرات، إلى جانب أسلحة نارية، مما يؤكد الطبيعة الإجرامية المنظمة لهذه الشبكات وخطورتها المتعددة الأوجه.
تُعد هذه العملية ضربة قاصمة لشبكات تهريب المخدرات التي تستهدف أمن المجتمعات وشبابها. فالمملكة العربية السعودية، بحكم موقعها الجغرافي وقوتها الاقتصادية، تُعد هدفاً رئيسياً لهذه الشبكات الإجرامية التي تسعى لإغراق السوق السعودية بالمواد المخدرة المدمرة. وتأتي مادة الأمفيتامين، المعروفة بـ “الكبتاغون” في سياق إقليمي، والميثامفيتامين (الشبو)، على رأس المواد التي تشكل تهديداً خطيراً على الصحة العامة والأمن الاجتماعي، لما لها من آثار مدمرة على الفرد والمجتمع، من تدهور صحي ونفسي إلى زيادة معدلات الجريمة.
يُذكر أن جهود المملكة في مكافحة المخدرات ليست وليدة اليوم، بل هي استراتيجية مستمرة ومتطورة. وقد شهدت العلاقات الثنائية بين المملكة ولبنان في فترات سابقة تحديات تتعلق بتهريب المخدرات، حيث اضطرت المملكة لاتخاذ إجراءات صارمة، مثل حظر استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية، بسبب استغلالها كغطاء لتهريب كميات هائلة من المخدرات. لذا، فإن هذا التعاون الإيجابي الأخير، الذي أشار إليه المتحدث الأمني، يمثل نقطة تحول مهمة وإشارة واضحة إلى تعزيز الثقة والتنسيق الأمني بين البلدين، ويؤكد على أهمية العمل المشترك لمواجهة هذا الخطر العابر للحدود.
إن تفكيك معمل لتصنيع المخدرات يمثل إنجازاً أكبر بكثير من مجرد ضبط شحنة عابرة. فبينما تساهم عمليات الضبط في الحد من وصول المخدرات إلى الأسواق المستهدفة، فإن استهداف مصادر الإنتاج يضرب الشبكات الإجرامية في الصميم، ويعطل قدرتها على الاستمرار في إنتاج وتوزيع هذه السموم. هذا الإجراء يقلل من المعروض بشكل كبير ويحد من قدرة المجرمين على إعادة تجميع صفوفهم بسرعة، مما يعكس استراتيجية أمنية استباقية وفعالة.
ويؤكد هذا النجاح على الأهمية القصوى لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول، ودورها المحوري في إحباط المخططات الإجرامية المعقدة. فالمخدرات لا تعرف حدوداً، ومكافحتها تتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية. إن المملكة العربية السعودية مستمرة في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، وتؤكد عزمها الراسخ على التصدي لها وإحباطها، والقبض على جميع المتورطين فيها، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، لحماية الأجيال القادمة من هذه الآفة المدمرة.


