spot_img

ذات صلة

الأمير محمد بن فهد: إرث إنساني ومبادرات تنموية مستدامة

صورة الأمير محمد بن فهد

في تأكيدٍ جديدٍ على استمرارية العطاء وتجدد الإرث الإنساني، عقدت جامعة الأمير محمد بن فهد ومؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية مؤتمراً صحفياً هاماً للإعلان عن إطلاق حزمةٍ من المبادرات النوعية الرائدة. تأتي هذه الخطوة ضمن رسالتهما المتواصلة في دعم التنمية البشرية وتمكين المبادرات ذات الأثر المستدام، محلياً وإقليمياً ودولياً، مجسدةً بذلك الرؤية الثاقبة للمغفور له بإذن الله، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله.

إرثٌ تاريخيٌ في خدمة الوطن والإنسان

يُعد الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، رحمه الله، شخصيةً وطنيةً بارزة تركت بصماتٍ عميقة في مسيرة التنمية بالمملكة العربية السعودية. فخلال فترة توليه إمارة المنطقة الشرقية لأكثر من ربع قرن، من عام 1985 إلى 2013، أرسى سموه دعائم نهضة شاملة، مركزاً على الاستثمار في الإنسان كركيزة أساسية للتقدم. من هذا المنطلق، جاء تأسيس جامعة الأمير محمد بن فهد ومؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية ككيانين مؤسسيين يهدفان إلى ترجمة رؤيته الطموحة في مجالي التعليم والتنمية المستدامة، ليصبحا مناراتٍ للعلم والعطاء في المملكة والمنطقة.

جامعة الأمير محمد بن فهد: صرحٌ تعليميٌ رائد

استعرض رئيس جامعة الأمير محمد بن فهد والأمين العام لمؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية، الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري، خلال المؤتمر، ملامح الإرث الإنساني والتعليمي الذي تركه الأمير محمد بن فهد. وأكد الدكتور الأنصاري أن الجامعة والمؤسسة تستحضران في ذكرى وفاته نموذجاً وطنياً رائداً في الاستثمار في الإنسان، وجعل العمل الإنساني والتنمية المستدامة نهجاً مؤسسياً ممتد الأثر. لقد أسفرت مسيرة الأمير، رحمه الله، عن تأسيس منظومة متكاملة في التعليم والتنمية الإنسانية، كان من أبرز ثمارها تخريج آلاف الطلاب والطالبات من جامعة الأمير محمد بن فهد، الذين أصبحوا قادة وكفاءات وطنية تسهم في بناء مستقبل المملكة. كما حققت الجامعة اعتمادات أكاديمية دولية مرموقة، وبنت شراكات تعليمية وبحثية محلية وعالمية، وقدمت برامج نوعية أسهمت في إعداد كفاءات وطنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة وتدعم أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.

مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية: عطاءٌ بلا حدود

على صعيد التنمية الإنسانية، نفذت مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية عشرات البرامج الإنسانية والتنموية التي استفادت منها آلاف الأسر والأفراد داخل المملكة وخارجها. شملت هذه البرامج مجالات حيوية مثل التمكين الاجتماعي، وتحسين مساكن المحتاجين، ودعم الفئات الأشد احتياجاً، مما يعكس التزام المؤسسة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة للجميع. وأوضح الدكتور الأنصاري أن عشرات الآلاف استفادوا من برامج الجامعة والمؤسسة في مجالات التعليم، والتنمية الإنسانية، والتمكين المجتمعي، بما يجسد رسالة سموه، رحمه الله، في خدمة الإنسان دون حدود جغرافية أو اجتماعية.

مبادراتٌ متجددة وأثرٌ مستدام

تتواصل اليوم المبادرات التي تجسد امتداد إرث الأمير محمد بن فهد، رحمه الله، من خلال إطلاق مبادرات تعليمية وإنسانية جديدة. فمن المبادرات القائمة التي تشهد مضاعفة في إنجازاتها وتوسيعاً لدائرة أثرها، نذكر: برنامج تنمية الشباب، برنامج تحسين مساكن المحتاجين، صندوق شفاء، الإسكان الخيري، المساعدات المالية المباشرة، ترميم المساجد، بسمة حياة، مركز رؤيا، وحاضنة مخرجات السجون. أما المبادرات الجديدة التي أُعلن عنها ضمن حزمة “ويستمر العطاء” فتشمل: برنامج التحول الأسري، برنامج القدرات العالمية للتعلم مدى الحياة، وبرنامج عطاء الرمضاني، والتي تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري وتطوير المهارات الفردية والمجتمعية.

كما بين الدكتور الأنصاري أن مؤسسة الأمير محمد بن فهد للتنمية الإنسانية تواصل تنفيذ برنامجها الرمضاني السنوي «لا ينقطع»، الذي يُطرح خلال شهر رمضان من كل عام بوصفه برنامجاً مستداماً يجسد مفهوم الصدقة الجارية وامتداد الأجر، ويشمل حزمة من المبادرات الإنسانية الموسمية والمستدامة، من أبرزها: إفطار الصائم، والسلال الغذائية، ودعم الأسر المحتاجة، وتحسين المساكن، وسقيا الماء، وكسوة العيد، ووقف المصاحف، داخل المملكة وخارجها.

تكريمٌ عالميٌ وعطاءٌ بحثيٌ

لم يقتصر الإرث على المبادرات المحلية، بل امتد ليشمل آفاقاً عالمية. وأشار الدكتور الأنصاري إلى مبادرات الجامعة المتميزة، ومنها جائزة الأمير محمد بن فهد العالمية بقيمة 2 مليون دولار أمريكي، والتي تُمنح في مجالات حيوية مثل البحث والإنتاج العلمي، الابتكار والاختراع، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، العمل الإنساني، والسلام والتعايش الثقافي. هذه الجائزة تعكس التزام الجامعة بتعزيز الابتكار وتقدير الجهود العالمية التي تسهم في تقدم البشرية. وكذلك «وسام الأمير محمد بن فهد للتقدير»، وهو تكريم رمزي غير تنافسي يُمنح سنوياً في يوم ذكرى وفاته (28 يناير) لمن قدموا إسهامات إنسانية ومجتمعية ذات أثر ملموس، تتسق مع القيم التي آمن بها الأمير، رحمه الله. وتشمل المبادرات الأخرى مستشفى الأمير محمد بن فهد التخصصي، أكاديمية جامعة الأمير محمد بن فهد الرياضية، برنامج الأمير محمد بن فهد العالمي للمنح الدراسية، وكراسي علمية بالتعاون مع جهات دولية مثل جامعة أفران والأيسيسكو، بالإضافة إلى منحة العطاء العلمي، وهي منحة بحثية سنوية لأفضل بحث يربط التعليم بالعمل الإنساني.

استدامة الإرث برعاية كريمة

أكد الدكتور الأنصاري في ختام المؤتمر الصحفي أن رحيل الفقيد لم يكن نهايةً لمسيرة العطاء، بل بدايةً لمرحلةٍ جديدة عنوانها «الاستدامة المؤسسية للإرث». ويأتي هذا الاستمرار بدعمٍ وإشرافٍ كريم من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء، ورئيس مجلس أمناء جامعة الأمير محمد بن فهد، وبمشاركة أبناء الفقيد البررة. وانطلاقاً من هذا النهج، ستواصل المبادرات القائمة مسيرتها مع مضاعفة إنجازاتها، إلى جانب إطلاق مبادراتٍ نوعية جديدة، تجسيداً لاستدامة العطاء وتجديد الإرث، بما يعكس القيم العميقة التي غرسها الفقيد ويحوّلها إلى أثرٍ ممتد ومستدام يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030 الطموحة.

spot_imgspot_img