spot_img

ذات صلة

ترمب يدرس ضربات عسكرية ضد إيران: خيارات النار على الطاولة

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعثر المساعي الدبلوماسية، كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب كان يدرس مجموعة من الخيارات العسكرية ضد إيران. جاء هذا التطور في أعقاب جمود المحادثات المتعلقة ببرنامج طهران النووي المثير للجدل وتطويرها للصواريخ الباليستية، وهي قضايا لطالما شكلت محور خلاف عميق بين واشنطن وطهران.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن الخيارات المطروحة على طاولة الرئيس ترمب كانت تتضمن تنفيذ ضربات جوية دقيقة ومحدودة النطاق، تستهدف بشكل خاص مواقع نووية إيرانية حساسة، بالإضافة إلى منشآت حكومية ومؤسسات استراتيجية يُعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في دعم الأنشطة التي تعتبرها الولايات المتحدة مزعزعة للاستقرار. ولم تقتصر السيناريوهات المحتملة على البنية التحتية فحسب، بل شملت أيضاً استهداف قيادات عسكرية وأمنية إيرانية رفيعة المستوى، يُعتقد أنها مسؤولة عن التخطيط أو تنفيذ عمليات وهجمات سابقة في المنطقة، مما يعكس رغبة في توجيه رسالة حازمة ومباشرة.

وأشارت المصادر إلى أن هامش المناورة العسكرية للولايات المتحدة قد اتسع بشكل ملحوظ مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الضخمة “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة. وقد عزز هذا الانتشار العسكري الكبير القدرة الأمريكية على تنفيذ عمليات عسكرية، سواء كانت واسعة النطاق أو محدودة، مما أضاف ثقلاً استراتيجياً للخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية. ورغم هذه التحركات العسكرية المكثفة وتصاعد حدة الخطاب، أكدت سي إن إن أن الرئيس ترمب لم يكن قد حسم قراره بعد بشأن توجيه ضربة عسكرية كبرى جديدة ضد إيران، وأن جميع الخيارات ظلت قيد الدراسة والتقييم الدقيق.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي شهدت تدهوراً حاداً بعد قرار إدارة ترمب في مايو 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. وقد تبنت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي، وهو ما رفضته طهران بشدة، معتبرة إياه تدخلاً في شؤونها السيادية. وردت إيران بخطوات تدريجية لتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما زاد من مخاوف المجتمع الدولي.

شهدت المنطقة خلال تلك الفترة تصعيداً غير مسبوق في التوترات، تمثل في سلسلة من الحوادث التي هددت الأمن الإقليمي والدولي. فبالإضافة إلى الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان، وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز RQ-4A Global Hawk فوق مضيق هرمز في يونيو 2019، تصاعدت المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً. هذه الأحداث، إلى جانب التوترات المستمرة في اليمن والعراق وسوريا، حيث تتنافس القوى الإقليمية وتتدخل القوى الكبرى، خلقت بيئة شديدة التقلب، جعلت أي قرار عسكري محتمل يحمل في طياته مخاطر جسيمة.

إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المحتمل يمتدان إلى مستويات متعددة. فعلى الصعيد الإقليمي، كانت أي ضربة عسكرية ستشعل فتيل صراع قد يمتد ليشمل دول الخليج العربي، ويهدد استقرار إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي. كما كانت ستعزز من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، وتزيد من تعقيد الأزمات القائمة. أما على الصعيد الدولي، فقد كانت مثل هذه الخطوة ستضع الدبلوماسية الدولية على المحك، وتثير انقسامات عميقة بين القوى الكبرى، خاصة وأن دولاً مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي كانت تدعو إلى ضبط النفس والحلول الدبلوماسية، وتعارض أي عمل عسكري أحادي الجانب.

في الختام، كانت دراسة الرئيس ترمب للخيارات العسكرية ضد إيران تعكس ذروة فترة من التوتر الشديد والمواجهة غير المباشرة. ورغم أن القرار النهائي لم يتخذ في تلك المرحلة، فإن مجرد طرح هذه الخيارات على الطاولة كان بمثابة تذكير صارخ بالخطوط الحمراء المتقلبة في السياسة الدولية، والتهديد الدائم بالتصعيد العسكري في منطقة حيوية للعالم. لقد كانت هذه الفترة بمثابة اختبار حقيقي للقدرة على إدارة الأزمات وتجنب الانزلاق نحو صراع مفتوح كانت عواقبه ستكون وخيمة على الجميع.

spot_imgspot_img