spot_img

ذات صلة

تصعيد روسي بأوكرانيا قبل محادثات الأحد: صراع ودبلوماسية

في تطورات متسارعة تسبق جولة محادثات سلام مرتقبة، تُصعّد روسيا هجماتها العسكرية على مدن أوكرانية رئيسية، مما يلقي بظلاله على أي آمال في تحقيق تقدم دبلوماسي. بينما يستعد المفاوضون لجولة جديدة من المحادثات يوم الأحد القادم برعاية أمريكية، تظل الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف عميقة، وتتجسد في استمرار الضربات الروسية المكثفة على مناطق حيوية مثل أوديسا وكييف وزابوريجيا.

تأتي هذه الهجمات الأخيرة في سياق صراع بدأ تصعيده الكبير بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، والذي أعقبه ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 ودعم الانفصاليين في إقليم دونباس الشرقي. هذه الخلفية التاريخية تؤكد على تعقيد النزاع الذي يتجاوز مجرد خلافات حدودية ليلامس قضايا أمنية وجيوسياسية أوسع، تتعلق بمستقبل الأمن الأوروبي والنظام الدولي.

يوم الأربعاء الماضي، شنت القوات الروسية هجوماً واسع النطاق باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ على عدة مدن أوكرانية، ما أسفر عن مقتل شخصين قرب العاصمة كييف. هذا الهجوم جاء بعد يوم واحد فقط من حادثة مأساوية أخرى أودت بحياة خمسة أشخاص في هجوم استهدف قطار ركاب. وقد أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة هذه الاعتداءات، مشيراً بشكل خاص إلى استهداف مبنى سكني وضربة صاروخية قصيرة المدى استهدفت منطقة سكنية في مدينة زابوريجيا دون وجود أهداف عسكرية واضحة، متعهداً بالرد العادل على هذه الأعمال.

يتزامن هذا التصعيد الميداني مع استعدادات مكثفة للأطراف لجولة جديدة من المحادثات. وقد أشار الرئيس زيلينسكي إلى أن فريقه التفاوضي قد يلتقي مع ممثلين روس وأمريكيين يوم الأحد. من جانبه، أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها استعداد الرئيس زيلينسكي للجلوس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أقر بصراحة أن “القضايا الأكثر حساسية لم تُحل بعد”، وفقاً لما نقلته مجلة “بوليتيكو”.

على الرغم من تفاؤل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي أعلن أن الخلافات قد اختُصرت إلى “مسألة واحدة قابلة للحل”، إلا أن المحادثات الأخيرة بين موسكو وكييف كشفت عن استمرار الخلافات حول ثلاث قضايا جوهرية تشكل صميم النزاع. تتمثل هذه القضايا في مطالبة روسيا بأراضٍ أوكرانية، ومستقبل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، بالإضافة إلى مسألة حاسمة تتعلق بتوقيت وقف القتال، هل يجب أن يتم قبل التوصل إلى اتفاق أم بعده؟

من المرجح أن تكون المسألة المتبقية التي أشار إليها ويتكوف هي مصير إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، والذي يصفه المطلعون بـ”القضية الإقليمية” المحورية. فرغم أن روسيا لم يعد بوسعها الأمل في السيطرة على أوكرانيا بأكملها في المدى المنظور، فإن الرئيس بوتين لا يزال يسعى، على الأقل، إلى تأمين السيطرة الكاملة على إقليم دونباس، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014. هذه المطالب الإقليمية تمثل عقبة كبرى أمام أي حل سلمي، حيث تعتبر أوكرانيا هذه الأراضي جزءاً لا يتجزأ من سيادتها.

إن أهمية هذه المحادثات وتأثير التصعيد العسكري لا يقتصران على الساحة المحلية فحسب، بل يمتدان ليشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فاستمرار الصراع يؤثر على استقرار أسواق الطاقة والغذاء العالمية، ويزيد من أزمة اللاجئين في أوروبا، ويشكل تحدياً خطيراً لمبادئ القانون الدولي وسيادة الدول. إن أي اتفاق سلام، أو فشل في التوصل إليه، سيكون له تأثيرات عميقة على المشهد الجيوسياسي العالمي لسنوات قادمة، مما يجعل كل جولة من المحادثات، وكل تصعيد عسكري، محط أنظار العالم بأسره.

spot_imgspot_img