تصاعدت حدة التوتر بين النجم الفرنسي كريم بنزيما، قائد فريق الاتحاد السعودي، وإدارة النادي بعد رفض اللاعب السفر مع الفريق إلى مدينة الأحساء لمواجهة الفتح ضمن منافسات الجولة التاسعة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. هذه الخطوة المفاجئة جاءت على خلفية معلومات خاصة حصلت عليها “عكاظ” تفيد بأن سبب الرفض يعود إلى إبلاغ بنزيما، عقب مشاركته في التدريب الأخير، بأن تجديد عقده للموسم القادم سيكون دون راتب، والاكتفاء فقط بحقوق الصور. هذا العرض الصادم أثار غضب اللاعب بشدة، مما دفعه لتفضيل عدم خوض المواجهة لحين تحديد مصيره مع النادي، في ظل توتر المفاوضات التي شهدتها الأيام الماضية وأدت إلى تأخير تجديد عقده.
يشعر بنزيما بخيبة أمل كبيرة، خاصة وأنه يرى دوره محوريًا في تتويج الاتحاد بلقبي الدوري وكأس الملك بعد قدومه في صيف 2023. وقد أكدت صحيفة “آس” الإسبانية هذا الشعور، مشيرة في تقرير لها إلى أن النجم الفرنسي يشعر بالإهانة من العرض الجديد الذي لا يتناسب مع تاريخه الحافل ومكانته كنجم عالمي قادم من أعرق الأندية، ريال مدريد، ولا يوازي ما قدمه من إسهامات كبيرة مع الاتحاد. وأضاف التقرير أن الإدارة الاتحادية كانت قد وعدت بنزيما بتجديد عقده بنفس المميزات السابقة، إلا أنها تراجعت عن وعودها قبل التوقيع بلحظات، مما زاد من حدة الأزمة.
انضم كريم بنزيما، البالغ من العمر 38 عامًا، إلى صفوف الاتحاد في صيف 2023 بعقد يمتد لثلاث سنوات، لينتهي في صيف 2026، بقيمة عقد بلغت 2.4 مليار ريال سعودي. ومنذ انضمامه، أثبت بنزيما قيمته كأحد أبرز الهدافين والمهاجمين في العالم، حيث ساهم بشكل فعال في تحقيق الفريق لبطولتي دوري روشن وكأس الملك. وقد نجح في تسجيل 54 هدفًا وصناعة 17 في 83 مباراة خاضها مع النمور، منها 16 هدفًا في 21 مباراة خلال الموسم الحالي في جميع البطولات، مما يؤكد مكانته كركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة الفريق.
تأتي هذه الأزمة في وقت حرج تشهد فيه كرة القدم السعودية طفرة غير مسبوقة، مدعومة باستثمارات ضخمة لجذب أبرز نجوم العالم، مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وغيرهم، بهدف رفع مستوى الدوري السعودي وتعزيز مكانته على الساحة العالمية. هذه الاستراتيجية الطموحة تهدف إلى تحويل الدوري إلى وجهة جاذبة للمواهب الكروية الكبرى، وتعتبر قضايا مثل تجديد العقود ومعاملة اللاعبين المحترفين ذات أهمية قصوى للحفاظ على هذه الصورة الإيجابية والمصداقية التي تسعى المملكة لبنائها في عالم كرة القدم.
إن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز حدود نادي الاتحاد لتؤثر على سمعة الدوري السعودي ككل. فمحليًا، قد تؤثر على أداء الفريق وروح لاعبيه ومعنويات جماهيره، وقد تضع إدارة النادي تحت ضغط كبير. أما إقليميًا ودوليًا، فإن طريقة التعامل مع نجم بحجم بنزيما وعقده قد ترسل رسالة سلبية للاعبين الآخرين الذين يفكرون في الانتقال إلى الدوري السعودي، مما قد يعرقل جهود المملكة في استقطاب المزيد من النجوم العالميين في المستقبل. الحفاظ على الثقة والاحترافية في التعامل مع العقود والوعود هو أمر جوهري لضمان استمرارية نجاح المشروع الرياضي السعودي الطموح.
يبقى مصير كريم بنزيما مع الاتحاد معلقًا، وتتجه الأنظار نحو إدارة النادي لمعرفة كيفية تعاملها مع هذا الموقف الحساس. فالحاجة إلى حل سريع ومرضٍ للطرفين باتت ضرورية لتجنب المزيد من التوتر ولضمان استقرار الفريق في مسيرته الكروية، خاصة مع استمرار المنافسات المحلية والقارية التي يتطلع فيها الاتحاد لتحقيق المزيد من الإنجازات.


