في خطوة محورية نحو تعزيز البنية التحتية الحيوية في اليمن، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) عن تدشين المرحلة الثالثة من مشروع تطوير مطار عدن الدولي. يمثل هذا الإنجاز الجديد علامة فارقة في الجهود المستمرة لإعادة تأهيل أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد، والذي يعد شريان الحياة الرئيسي لمدينة عدن والجنوب اليمني.
تركز المرحلة الثالثة بشكل أساسي على إعادة تأهيل المدرج الرئيسي للمطار، وهو عنصر حيوي لضمان سلامة وكفاءة عمليات الإقلاع والهبوط. بالإضافة إلى ذلك، ستشمل هذه المرحلة تحديثاً شاملاً لأنظمة الملاحة الجوية والاتصالات، وهي مكونات أساسية لرفع مستوى الأمان التشغيلي وتلبية المعايير الدولية. تهدف هذه التحسينات إلى تحسين تجربة المسافرين بشكل جذري، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، وتعزيز مكانة عدن كمركز اقتصادي ولوجستي إقليمي مهم، مما يسهم في دعم الحركة التجارية والسياحية المستقبلية.
يأتي هذا المشروع استكمالاً لمراحل سابقة شهدت تطويراً ملحوظاً في مرافق المطار. فقد شملت تلك المراحل إعادة بناء وتحديث مبنى الركاب، وتطوير المدرج المساعد، وتحسين مرافق الشحن الجوي، بالإضافة إلى رفع جاهزية المطار لحالات الطوارئ. هذه الجهود المتكاملة تعكس التزام البرنامج السعودي بتوفير بنية تحتية حديثة ومتطورة قادرة على تلبية احتياجات اليمنيين وتطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.
تاريخياً، لطالما كانت عدن مدينة ذات أهمية استراتيجية كبرى، حيث شكلت ميناءً بحرياً حيوياً ونقطة وصل تجارية رئيسية بين الشرق والغرب. ومع ذلك، فقد عانت المدينة ومطارها من تداعيات الصراعات الأخيرة، مما أثر بشكل كبير على قدرتها على العمل بكامل طاقتها. إن إعادة تأهيل المطار لا يمثل مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو رمز للأمل في استعادة عدن لدورها المحوري كبوابة لليمن ومركز إقليمي للتبادل التجاري والإنساني. فالمطار هو الرئة التي تتنفس منها المدينة، وربطها بالعالم الخارجي ضروري لتدفق المساعدات الإنسانية، وعودة المغتربين، وتنشيط الحركة الاقتصادية.
ويندرج هذا المشروع ضمن إطار أوسع لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم قطاع النقل الحيوي في البلاد. لا يقتصر عمل البرنامج على المطارات فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير الموانئ والطرق والمنافذ الحدودية، بهدف إنشاء شبكة نقل متكاملة وفعالة. من أبرز هذه الجهود إعادة تأهيل نحو 200 كيلومتر من الطرق الحيوية، ومنها طريق العبر الذي يخدم أكثر من 11 مليون مستفيد، مما يسهل حركة الأفراد والبضائع ويقلل من أوقات السفر وتكاليفه. كما يشمل البرنامج تطوير منفذ الوديعة الحدودي، الذي يعد شرياناً اقتصادياً رئيسياً، لتعزيز الحركة التجارية وتسهيل التبادل الاقتصادي مع المملكة العربية السعودية والمنطقة، مما يسهم بشكل مباشر في التنمية الاقتصادية الشاملة في اليمن.
إن الأهمية المتوقعة لهذا المشروع تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، سيعزز مطار عدن الدولي بعد تطويره من قدرة اليمن على الاندماج في شبكة الطيران الإقليمية والدولية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري. وعلى الصعيد الدولي، سيسهل المطار المحسّن وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المناطق المحتاجة، ويدعم جهود المنظمات الدولية العاملة في اليمن. هذا الاستثمار في البنية التحتية يعد ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار في اليمن، ويؤكد التزام المملكة العربية السعودية بدعم الشعب اليمني في مسيرته نحو التعافي والبناء.


