في تطور يعكس تصاعداً غير مسبوق للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت مصادر مطلعة لموقع «دروب سايت» أن الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت دولة حليفة رئيسية في المنطقة باحتمال صدور قرار وشيك من الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترمب، بتنفيذ هجوم عسكري ضد إيران. وأشارت المصادر إلى أن هذا الهجوم المحتمل قد يقع في وقت مبكر من صباح يوم الأحد، في ظل بيئة إقليمية ودولية مشحونة بالتهديدات المتبادلة.
خلفية تاريخية لتصاعد التوتر الأمريكي-الإيراني
لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن السياق التاريخي المعقد للعلاقات الأمريكية-الإيرانية، التي شهدت عقوداً من التوتر منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها بشكل خاص بعد قرار إدارة ترمب في مايو 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. هذا القرار، الذي اعتبرته إيران انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، أدى إلى تدهور سريع في العلاقات، ودفع إيران إلى التهديد بتقليص التزاماتها النووية تدريجياً، مما زاد من مخاوف المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي والصاروخي.
تصعيد عسكري ودبلوماسي متبادل
يأتي هذا التطور الأخير في ظل تزايد حدة الخطاب السياسي والعسكري بين طهران وواشنطن. فقد واصل الرئيس ترمب التلويح بخيارين لا ثالث لهما: إما توجيه ضربة عسكرية قاسية لإيران، أو التوصل إلى اتفاق شامل جديد يحد من طموحاتها النووية والصاروخية ونفوذها الإقليمي. ونقل الموقع عن مسؤول استخباراتي أمريكي قوله إن أي هجوم محتمل، في حال إقراره، لن يقتصر على برنامج الصواريخ الإيراني فحسب، بل قد يتجاوز ذلك ليشمل أهدافاً أوسع نطاقاً.
الوجود العسكري الأمريكي: رسالة ردع واضحة
خلال الأسابيع التي سبقت هذا الكشف، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط بشكل لافت، في خطوة اعتُبرت رسالة ردع مباشرة لطهران. شمل هذا التعزيز نشر مجموعة بحرية قتالية قوية تقودها حاملة الطائرات العملاقة «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى قاذفات B-52 الاستراتيجية ومنظومات صواريخ باتريوت الدفاعية. هذه التحركات العسكرية الواسعة جاءت وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات كارثية على المنطقة والعالم. وفي حال انتقال واشنطن من التهديد إلى الفعل، تتعدد السيناريوهات العسكرية، بدءاً من ضربات محدودة ودقيقة تستهدف منشآت معينة، وصولاً إلى حملة عسكرية موسعة قد تستهدف ركائز أساسية في بنية النظام الإيراني وقدراته العسكرية.
مضيق هرمز: نقطة اشتعال محتملة وتأثير عالمي
في المقابل، ردت إيران على هذا التصعيد بخطوات عسكرية خاصة بها، حيث أعلن الجيش الإيراني إدخال «ألف مسيّرة استراتيجية» إلى الخدمة القتالية، في إشارة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية. تزامن ذلك مع تحذير ملاحي أصدرته طهران بشأن مناورات بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد تزايدت الدعوات داخل إيران لإغلاق المضيق رداً على أي عدوان، ما يرفع منسوب القلق الدولي بشكل كبير، نظراً للتداعيات الاقتصادية الكارثية التي قد تنجم عن تعطيل حركة الملاحة فيه على أسعار النفط والاقتصاد العالمي ككل.
دعوات للتهدئة ومحاولات دبلوماسية
في خضم هذا التوتر، دعت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الحرس الثوري الإيراني إلى تجنب أي سلوك تصعيدي في البحر، مطالبة بتنفيذ المناورات البحرية بطريقة مهنية وآمنة، وعدم تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر. وأكدت «سنتكوم» أن القوات الأمريكية تعترف بحق إيران في العمل ضمن المياه الدولية والمجال الجوي، لكنها شددت في المقابل على عدم التسامح مع أي تحليق فوق السفن العسكرية الأمريكية، أو اقتراب الزوارق منها، أو توجيه أسلحة تجاه القوات الأمريكية. وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق إن إيران تسعى لإبرام اتفاق لتجنب الضربة العسكرية، مضيفاً من داخل البيت الأبيض: «يمكنني القول إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك مهلة زمنية محددة لطهران، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مشيراً إلى أن إيران هي «الوحيدة التي تعرف هذه المهلة». في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية مع واشنطن «إذا كانت عادلة ومنصفة وعلى قدم المساواة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية «ليست مطروحة للتفاوض».
تأثيرات محتملة على المنطقة والعالم
إن أي مواجهة عسكرية محتملة في الخليج العربي سيكون لها تأثيرات كارثية تتجاوز حدود البلدين. إقليمياً، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، وتصعيد الصراعات القائمة بالوكالة، وتأجيج التوترات الطائفية، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي. دول الخليج العربي، التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، ستكون في قلب أي صعيد، مما يعرض أمنها واقتصاداتها للخطر. دولياً، ستتأثر أسواق النفط العالمية بشكل مباشر، وقد تشهد ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي. كما أن مثل هذه المواجهة قد تعقد الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى حل النزاعات، وتزيد من تحديات الأمن البحري في الممرات المائية الحيوية. يبقى المشهد متوتراً، مع ترقب عالمي لأي تطور قد يحدد مسار العلاقات في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.


