توقّع المركز الوطني للأرصاد في تقريره الصادر لهذا اليوم (السبت) استمرار التقلبات الجوية التي تشمل تكوّن السحب الرعدية الممطرة المصحوبة بنشاط في الرياح السطحية وتساقط البرد، بالإضافة إلى تشكل الضباب الكثيف على أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية للمملكة. تشمل هذه المناطق مرتفعات جازان، عسير، الباحة، ومكة المكرمة. في المقابل، يستمر تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار، والتي قد تحد من مدى الرؤية الأفقية، على الأجزاء الشرقية من تلك المناطق المذكورة، وكذلك على أجزاء واسعة من مناطق نجران، الرياض، القصيم، الشرقية، الحدود الشمالية، والجوف.
تُعد المملكة العربية السعودية ذات تضاريس ومناخ متنوعين بشكل لافت، حيث تمتد من السواحل الرطبة على البحر الأحمر والخليج العربي إلى الصحاري الشاسعة في الداخل والمرتفعات الجبلية في الجنوب الغربي. هذا التنوع يجعلها عرضة لظواهر جوية متعددة على مدار العام. ففي حين تشهد المرتفعات الجنوبية الغربية، مثل عسير والباحة، أمطاراً موسمية غالباً ما تكون رعدية خلال فترات معينة من العام، تتأثر المناطق الوسطى والشرقية والشمالية بالرياح النشطة التي تحمل معها الأتربة والغبار، وهي ظاهرة شائعة خاصة في فترات الانتقال بين الفصول أو خلال فترات الجفاف.
وأوضح تقرير الأرصاد تفاصيل حالة الرياح السطحية وحركة الأمواج على المسطحات المائية المحيطة بالمملكة. ففي البحر الأحمر، تكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية شرقية على الجزء الشمالي والأوسط بسرعة تتراوح بين 15 و 30 كيلومتراً في الساعة. أما على الجزء الجنوبي، فتكون الرياح جنوبية إلى جنوبية غربية بسرعة تتراوح بين 12 و 32 كيلومتراً في الساعة، وقد تصل سرعتها إلى 50 كيلومتراً في الساعة مع تكوّن السحب الرعدية. يؤدي ذلك إلى ارتفاع الموج من نصف المتر إلى متر ونصف، وقد يصل إلى مترين مع تكوّن السحب الرعدية على الجزء الجنوبي، مما يجعل حالة البحر خفيفة إلى متوسطة الموج، وقد تصبح مائجة مع السحب الرعدية في الجزء الجنوبي. أما على الخليج العربي، فتكون الرياح شمالية غربية إلى شمالية بسرعة تتراوح بين 15 و 38 كيلومتراً في الساعة، وارتفاع الموج من نصف المتر إلى متر ونصف، وحالة البحر خفيفة إلى متوسطة الموج.
تكتسب هذه التوقعات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية والسلامة العامة. ففي المرتفعات، يمكن أن تتسبب الأمطار الرعدية الغزيرة في جريان الأودية وتشكيل السيول المفاجئة، مما يشكل خطراً على الطرق والمرتادين، خاصة في المناطق الجبلية التي تشهد حركة سياحية. كما يقلل الضباب الكثيف من مدى الرؤية بشكل كبير، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية ويستدعي أخذ الحيطة والحذر من قبل السائقين. أما الرياح المثيرة للأتربة والغبار، فتؤثر سلباً على جودة الهواء، مما قد يسبب مشاكل صحية لمرضى الجهاز التنفسي، ويقلل من الرؤية على الطرق السريعة، ويعطل حركة الطيران في بعض الأحيان، فضلاً عن تأثيرها على الزراعة والمشاريع الإنشائية.
على الصعيد الإقليمي، تؤثر الظواهر الجوية مثل العواصف الترابية على حركة الملاحة الجوية والبحرية، وقد تمتد تأثيراتها إلى الدول المجاورة، مما يستدعي التنسيق المستمر بين مراكز الأرصاد الجوية في المنطقة. كما أن الظروف البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي تؤثر على حركة السفن التجارية وناقلات النفط، والتي تعد شرايين حيوية للاقتصاد المحلي والإقليمي والدولي. لذا، فإن متابعة هذه التوقعات واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة أمر حيوي لضمان سلامة الأفراد والممتلكات واستمرارية الأنشطة الاقتصادية.
يدعو المركز الوطني للأرصاد الجميع إلى متابعة تحديثات الطقس باستمرار واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة، خاصة عند التخطيط للرحلات البرية أو البحرية، أو عند القيادة في المناطق المتأثرة بالضباب أو العواصف الترابية، لضمان سلامتهم وتجنب أي مخاطر محتملة.


