spot_img

ذات صلة

هبوط قياسي للذهب: أكبر تراجع يومي منذ 1983 وتأثيره على المعادن

شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً وغير مسبوق اليوم، مسجلةً أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 1983، في تحرك هز الأسواق المالية العالمية وأثار تساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر كملاذ آمن. لم يقتصر هذا الهبوط على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى، حيث تراجعت أسعار الفضة بنسبة تقارب 30%، متجهةً نحو تسجيل أسوأ يوم لها على الإطلاق، في إشارة إلى ضغوط بيعية واسعة النطاق.

في التفاصيل، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 9.5% ليصل إلى 4883.62 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كان قد سجل مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 5594.82 دولار يوم الخميس الماضي. كما تأثرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بشكل كبير، حيث تراجعت بنسبة 11.4% لتسجل 4745.10 دولار عند التسوية، مما يعكس حالة من عدم اليقين والقلق بين المستثمرين.

السياق العام والخلفية التاريخية لتراجعات الذهب

تُعد تحركات أسعار الذهب جزءاً لا يتجزأ من الديناميكيات الاقتصادية العالمية المعقدة. لطالما اعتُبر الذهب ملاذاً آمناً خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث يتجه المستثمرون إليه لحماية رؤوس أموالهم من التضخم أو تقلبات الأسواق الأخرى. ومع ذلك، فإن هبوطاً بهذا الحجم يشير عادةً إلى تحولات كبيرة في المشهد الاقتصادي. تاريخياً، شهد الذهب تقلبات حادة، ففي سبعينيات القرن الماضي، ارتفعت أسعاره بشكل كبير بسبب أزمة النفط والتضخم المرتفع، بينما شهد تراجعات في فترات أخرى مدفوعة بقوة الدولار الأمريكي أو ارتفاع أسعار الفائدة.

غالباً ما ترتبط التراجعات الكبيرة في أسعار الذهب بعوامل مثل قوة الدولار الأمريكي، الذي يجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، أو ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. كما أن تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية أو تراجع المخاوف من التضخم قد يدفع المستثمرين إلى بيع الذهب والتحول نحو أصول أكثر خطورة ولكنها ذات عوائد أعلى، مثل الأسهم.

خسائر واسعة في المعادن الثمينة وتأثيرها

لم تكن الفضة بمنأى عن هذه الموجة البيعية، حيث هبط سعرها في المعاملات الفورية بنحو 27.7% ليصل إلى 83.99 دولار للأوقية، بعد أن وصلت في وقت سابق إلى 77.72 دولار. وتعتبر الفضة، التي تُعرف بـ “ذهب الفقراء”، أيضاً ملاذاً آمناً ولكنها أكثر تقلباً من الذهب وتستخدم بشكل واسع في الصناعة، مما يجعلها عرضة لتأثيرات التوقعات الاقتصادية. كما امتدت الخسائر لتشمل معادن ثمينة أخرى؛ فقد خسر البلاتين 19.18% مسجلاً 2125 دولاراً للأوقية، وتراجع البلاديوم بنسبة 15.7% ليصل إلى 1681 دولاراً.

إن هذا التراجع الجماعي للمعادن الثمينة يشير إلى تحول واسع في معنويات السوق. محلياً، قد يؤثر هذا الهبوط على المستثمرين الأفراد والمؤسسات التي تحتفظ بالذهب كجزء من محافظها الاستثمارية، مما قد يؤدي إلى خسائر رأسمالية. إقليمياً ودولياً، يمكن أن يعكس هذا التراجع توقعات بتشديد السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى، أو تحسناً في آفاق النمو الاقتصادي العالمي، مما يقلل من الحاجة إلى الملاذات الآمنة. كما يمكن أن يؤثر على الدول المنتجة للذهب والمعادن الأخرى، وعلى احتياطيات البنوك المركزية التي تحتفظ بكميات كبيرة من الذهب.

يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الهبوط الحاد يمثل تصحيحاً مؤقتاً في مسار صعودي طويل الأجل، أم أنه بداية لاتجاه هبوطي جديد. ستبقى عيون المستثمرين والمحللين متجهة نحو البيانات الاقتصادية القادمة وقرارات البنوك المركزية لفهم الاتجاه المستقبلي لهذه المعادن الثمينة.

spot_imgspot_img