spot_img

ذات صلة

مجزرة غزة: 25 قتيلاً في قصف إسرائيلي يهدد الهدنة | تحليل

شهد قطاع غزة يوم السبت مجزرة جديدة راح ضحيتها 25 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء، وأصيب عشرات آخرون، في قصف جوي إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من القطاع المحاصر. تأتي هذه الغارات المكثفة، التي أعلنت مصادر طبية عن استقبال المستشفيات لجثث الضحايا، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتسريع وتيرة تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة، وبعد استعادة جثة آخر رهينة إسرائيلي، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل جهود السلام الهشة.

لطالما كان قطاع غزة، وهو شريط ساحلي صغير مكتظ بالسكان، في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود. يعيش سكان غزة تحت حصار مشدد منذ سنوات، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير، وجعلهم عرضة بشكل خاص لتداعيات أي تصعيد عسكري. هذه الهجمات ليست منعزلة، بل هي جزء من دورة عنف متكررة تشهدها المنطقة، حيث تتخلل فترات الهدوء الهشة جولات من التصعيد العسكري، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية فادحة.

تأتي هذه المجزرة في سياق حساس للغاية، حيث كانت هناك محادثات مكثفة حول اتفاق لوقف إطلاق النار وخطة سلام متعددة المراحل. وبحسب التقارير، فقد دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في فترة سابقة، وشملت مرحلته الأولى تبادل الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين. أما المرحلة الثانية من الخطة، التي تتكون من 20 نقطة، فقد نصت على بنود رئيسية مثل نزع سلاح حركة حماس، وإنشاء قوة دولية لتثبيت الاستقرار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إن استهداف المدنيين في هذه المرحلة الحرجة يقوض بشكل مباشر الثقة اللازمة للمضي قدماً في أي اتفاق سلام.

مواصلة حرب الإبادة وتلاعب بالاتفاقيات

من جانبها، نددت حركة حماس بشدة بالانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدة أن إسرائيل تواصل ما وصفته بـ ‘حرب الإبادة’ وتتلاعب باتفاق وقف إطلاق النار، مستهترة بجهود الوسطاء الدوليين. وأفادت الحركة في بيان لها أن القصف المتواصل وارتكاب مجزرة جديدة يشكلان ‘جريمة وحشية’ و’خرقاً فاضحاً’ لاتفاق وقف إطلاق النار. ودعت الحركة الدول الضامنة للاتفاق، والإدارة الأمريكية، إلى التحرك الفوري لوقف السياسة الإسرائيلية التي تهدد بتقويض كل جهود السلام.

مخاوف إسرائيلية لا أساس لها من الصحة

في غضون ذلك، أكد مسؤولون أمريكيون أن المخاوف الإسرائيلية بشأن تشكيل «مجلس السلام» والهيئات التي ستتولى إدارة غزة، واستمرار حماس في التهديد بموجب الخطة الجديدة، «لا أساس لها من الصحة». وشدد مسؤول أمريكي رفيع المستوى، وفقاً لقناة «i24NEWS»، على أن دولاً مثل تركيا وقطر ومصر لعبت دوراً محورياً في تحقيق وقف إطلاق النار وتأمين عودة الرهائن وإعادة جثامين القتلى. وأشار إلى أن هذه الدول وقعت على التزامات مشتركة تضمن التزام حماس بتنفيذ تعهداتها بموجب الخطة، على أن يعمل مجلس السلام معها لضمان الامتثال. واعتبر المسؤول أن المخاوف الإسرائيلية بشأن مجلس السلام في غزة «لا أساس لها»، مؤكداً أن الرسالة الأساسية واضحة وتتمحور حول اتخاذ الرئيس دونالد ترمب للقرارات، مع ضمان الولايات المتحدة التنفيذ الكامل لجميع أهداف الخطة، وفي مقدمتها نزع سلاح غزة. وقد أطلق ترمب حساب «مجلس السلام X» ورحب بـ 26 عضواً، مما يشير إلى زخم دولي لدعم هذه المبادرة.

إن استمرار أعمال العنف، خاصة تلك التي تستهدف المدنيين، لا يؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، بل يهدد أيضاً بتقويض أي فرصة حقيقية للسلام والاستقرار في المنطقة. فكل قصف جديد يزرع بذور الكراهية ويغذي دورة العنف، مما يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة وتعقيداً. إن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على جميع الأطراف لضمان احترام القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، والالتزام بالاتفاقيات المبرمة، لفتح الطريق أمام حل سياسي دائم وشامل ينهي معاناة سكان غزة ويحقق الأمن للجميع.

spot_imgspot_img