أكد المنتخب السعودي لالتقاط الأوتاد هيمنته على الساحة العالمية بتأهله المستحق إلى كأس العالم 2026، التي ستستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية. جاء هذا الإنجاز البارز بعد أداء استثنائي قدمه فرسان الأخضر، حيث تصدروا الترتيب العام وحصلوا على بطاقة التأهل عن المجموعة (ب) ضمن منافسات البطولة التأهيلية لكأس العالم، التي اختتمت فعالياتها مؤخرًا في مدينة العقبة الأردنية الساحرة.
تُعد رياضة التقاط الأوتاد من الرياضات الفروسية العريقة التي تجمع بين المهارة الفائقة، الدقة المتناهية، والشجاعة المطلقة. تعود جذور هذه الرياضة إلى العصور القديمة، حيث كانت جزءًا لا يتجزأ من التدريبات العسكرية للفرسان، مما يعكس ارتباطها الوثيق بالتراث العربي والإسلامي في الفروسية. يشرف عليها الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد (ITPF)، الذي يسعى لنشر هذه الرياضة وتطويرها على مستوى العالم. وتتمتع المملكة العربية السعودية بتاريخ عريق في الفروسية، وقد رسخت مكانتها كقوة عالمية في هذه الرياضة، مستفيدة من الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للقطاع الرياضي.
لم يكن تأهل الأخضر مجرد صدفة، بل جاء تتويجًا لأداء مميز وثابت قدمه الفريق طوال أيام البطولة التي استمرت لثلاثة أيام حافلة بالمنافسة الشرسة. توج المنتخب السعودي بالمركز الأول في الترتيب العام للفرق، مؤكدًا جاهزيته العالية وقدرته على المنافسة على أعلى المستويات. ولم يقتصر التميز على الأداء الجماعي، بل امتد ليشمل الإنجازات الفردية، حيث توج الفارس راشد المري بجائزة أفضل فارس في البطولة بعد حلوله أولًا، بينما جاء الفارس مشعل الشمري في المركز الثالث، مما يعكس عمق المواهب السعودية في هذه الرياضة.
لقد حقق المنتخب السعودي حضورًا لافتًا وهيمنة واضحة في مختلف أشواط البطولة. فقد نال المركز الأول بجدارة في مسابقة المعلقات والتتابع للفرق، مما يدل على التنسيق العالي والروح الجماعية للفريق. كما سيطر فرسان الأخضر على منصة التتويج في منافسات الفردي، حيث حل الفارس حسن عسيري أولًا، تلاه زميله راشد المري ثانيًا، ومشعل الشمري ثالثًا، في مشهد يؤكد التفوق السعودي المطلق في هذه الفئة.
وفي مسابقة السيف، أظهر الفارس راشد المري براعة فائقة ليحقق المركز الأول، بينما حل المنتخب السعودي في المركز الثالث كفريق. أما في مسابقة الرمح، فقد توج الفارس مشعل الشمري بالمركز الأول، وحقق المنتخب السعودي المركز الثالث في ذات المسابقة، مما يبرز التنوع في مهارات الفرسان وقدرتهم على التفوق في مختلف أنواع المسابقات.
مثل المنتخب السعودي في هذه البطولة نخبة من الفرسان المتميزين وهم: راشد المري، وحسن عسيري، ومشعل الشمري، وخالد اليامي، وعبدالرحمن الحربي، تحت إشراف المدرب القدير عبدالوهاب عسيري، الذي قاد الفريق ببراعة لتحقيق هذا الإنجاز. هذا الفريق يمثل الجيل الذهبي للفروسية السعودية في التقاط الأوتاد.
يُذكر أن هذا التأهل يأتي ليعزز مكانة المنتخب السعودي كقوة لا يستهان بها في رياضة التقاط الأوتاد، خاصة وأنه سيشارك في كأس العالم 2026 بصفته حامل اللقب. فقد فاز الأخضر بكأس العالم 2023 التي أقيمت في جنوب أفريقيا لفئتي الفرق والفردي، مواصلًا بذلك حضوره المميز وسلسلة انتصاراته في البطولات العالمية. هذا الإنجاز المتتالي يؤكد الاستمرارية في الأداء العالي والتخطيط السليم لتطوير هذه الرياضة في المملكة.
إن تأهل المنتخب السعودي لكأس العالم 2026 يحمل في طياته أهمية كبرى على عدة مستويات. محليًا، يعكس هذا الإنجاز التطور الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية بشكل عام، ورياضة الفروسية بشكل خاص، ويتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي ورياضي. إنه مصدر فخر واعتزاز للوطن، ويلهم الأجيال الشابة للانخراط في الرياضات الفروسية. إقليميًا، يعزز هذا التأهل مكانة المملكة كمركز إقليمي للفروسية، ويبرز دور الأردن الشقيق في استضافة البطولات الكبرى، مما يعكس التعاون الرياضي المثمر في المنطقة. دوليًا، يؤكد الحضور القوي للمنتخب السعودي على الساحة العالمية، ويساهم في نشر رياضة التقاط الأوتاد وزيادة شعبيتها على مستوى العالم، مقدمًا نموذجًا يحتذى به في التفوق الرياضي.
يتطلع عشاق الفروسية والرياضة في المملكة والعالم إلى مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 بالأردن، متوقعين أداءً مشرفًا ومنافسة قوية للحفاظ على اللقب العالمي، ومواصلة كتابة فصول جديدة من المجد في تاريخ رياضة التقاط الأوتاد.


