مصر تدين بشدة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة: دعوات عاجلة لوقف التصعيد وتسهيل إعادة الإعمار
أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 25 فلسطينياً في غارات جوية إسرائيلية خلال الساعات الماضية. هذه الأعمال العدائية، التي تأتي في سياق تصعيد مستمر، تمثل تهديداً مباشراً للمسار السياسي الهادف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتقوض بشكل جاد الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت التهدئة واستعادة الأمن.
وفي بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أمس (السبت)، أكدت مصر أن هذه الانتهاكات تعرقل بشكل واضح الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً في قطاع غزة، سواء على الصعيد الأمني أو الإنساني. وشددت على أن استمرار التصعيد يعيق مساعي المجتمع الدولي لتوفير بيئة مواتية لبدء عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وهي خطوات حاسمة لضمان حياة كريمة للفلسطينيين.
وأشار البيان المصري إلى أن هذه الانتهاكات تتزامن مع مساعٍ إقليمية ودولية حثيثة لإنجاح خطط السلام المقترحة، بما في ذلك ما أشير إليه كـ «المرحلة الثانية من خطة شاملة لإنهاء الصراع في غزة»، والتي يُفترض أنها تركز على نزع السلاح وإنشاء إدارة فلسطينية تقنوقراطية انتقالية وإعادة الإعمار بدعم دولي. كما أكدت مصر على أهمية تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، ومنها القرار الذي أشار إليه البيان برقم 2803 لعام 2025، والذي يؤيد خطط السلام ويشدد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية وإطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة.
يأتي هذا التصعيد في ظل وضع إنساني متدهور أصلاً في قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مستمر منذ سنوات طويلة، مما أثر بشكل كبير على بنيته التحتية واقتصاده وحياة سكانه. لقد شهد القطاع عدة جولات من الصراع، خلفت دماراً هائلاً وحاجة ماسة لجهود إعادة الإعمار التي غالباً ما تتعرقل بسبب التوترات المستمرة والقيود المفروضة. إن أي انتهاك لوقف إطلاق النار لا يهدد فقط أرواح المدنيين، بل يقوض أيضاً أي أمل في استقرار طويل الأمد وتنمية مستدامة للمنطقة.
إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة لا يهدد فقط الأمن والاستقرار في القطاع نفسه، بل يمتد تأثيره ليطال المنطقة بأسرها. فالتصعيد المستمر يؤجج التوترات الإقليمية، ويهدد بتقويض جهود السلام الأوسع نطاقاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أنه يضعف الثقة في الآليات الدولية لفض النزاعات ويقلل من فرص نجاح أي مبادرات مستقبلية. وتنظر مصر، بصفتها وسيطاً رئيسياً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بقلق بالغ إلى هذه التطورات، مؤكدة على دورها المحوري في الحفاظ على التهدئة والدفع نحو حل عادل وشامل.
وفي ختام بيانها، ناشدت مصر جميع الأطراف المعنية الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس. ودعت إلى تجنب أي إجراءات من شأنها تقويض المسار القائم لوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف المواتية للمضي قدماً نحو بدء مرحلة التعافي المبكر وعملية إعادة الإعمار. إن تحقيق السلام والاستقرار في غزة يتطلب التزاماً جماعياً بوقف العنف، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء مستقبله بعيداً عن دائرة الصراع.


