دراسة رائدة تكشف أبعاد التحول الاجتماعي الشامل في السعودية ضمن رؤية 2030
كشفت دراسة علمية حديثة ملامح التحول العميق الذي يشهده الإطار الاجتماعي في المملكة العربية السعودية، في ظل برامج ومبادرات رؤية 2030 الطموحة. تركز الدراسة بشكل خاص على الدور المحوري للعمل الاجتماعي في تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية والإدماج الشامل لمختلف الفئات المجتمعية، مما يعكس التزام المملكة ببناء مجتمع حيوي ومزدهر.
رؤية 2030: محرك التغيير الاجتماعي
تُعد رؤية السعودية 2030، التي أُطلقت في عام 2016، خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وتطوير القطاعات الخدمية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. لم تقتصر أهداف الرؤية على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل إصلاحات اجتماعية وثقافية واسعة النطاق، تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات، وتعزيز المشاركة المدنية، وتوفير فرص متكافئة للجميع. يمثل هذا التوجه نقلة نوعية في مسار التنمية الاجتماعية بالمملكة، من خلال تبني سياسات وبرامج تستهدف تحقيق الرفاهية والاستقرار الاجتماعي.
منهجية الدراسة وأهدافها
جاءت الدراسة، التي تحمل عنوان «تعزيز العدالة الاجتماعية والإدماج: كيف يُشكّل العمل الاجتماعي ورؤية 2030 الإطار الاجتماعي المتطور في السعودية»، لتقدم قراءة تحليلية موسّعة للسياسات الاجتماعية والبرامج الحكومية المنبثقة عن الرؤية. وقد رصدت الدراسة بدقة أثر هذه المبادرات على شرائح مجتمعية حيوية، تشمل النساء، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر منخفضة الدخل، مسلطة الضوء على التحديات والفرص.
أعدّت هذه الدراسة المرموقة الباحثة السعودية إيمان الحجاجي، المتخصصة في علم الاجتماع والعمل الاجتماعي، والمنتمية إلى جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل. اعتمدت الحجاجي في بحثها على مراجعة منهجية دقيقة للوثائق والسياسات الوطنية الرسمية، بالإضافة إلى تحليل معمق للبرامج الاجتماعية المرتبطة بالحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز المشاركة المجتمعية الفاعلة.
نتائج محورية: توسع البرامج وتعزيز التمكين
بيّنت نتائج الدراسة أن رؤية 2030 أسهمت بشكل مباشر في إحداث توسّع ملحوظ في نطاق البرامج الاجتماعية المتاحة، مما أدى إلى تحسين كبير في فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية والنوعية. كما أكدت الدراسة على الدور الفعال للرؤية في تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل بمختلف القطاعات، وهو ما يتماشى مع أهداف تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً. بالإضافة إلى ذلك، أشارت النتائج إلى تطور ملموس في منظومة الرعاية الاجتماعية، لتصبح أكثر شمولية واستجابة لاحتياجات الفئات المستهدفة.
العمل الاجتماعي: ركيزة أساسية للتغيير
أكدت الباحثة إيمان الحجاجي أن العمل الاجتماعي بات حاضراً بشكل أوضح وأكثر فعالية في الوثائق الرسمية والبرامج الحكومية. يتجلى هذا الحضور من خلال أدوار متعددة ومهمة، تشمل إدارة الحالات الفردية والأسرية، وتنفيذ حملات التوعية المجتمعية حول القضايا الاجتماعية المختلفة، بالإضافة إلى التنسيق الفعال مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع غير الربحي لضمان تكامل الجهود وتحقيق أقصى درجات التأثير الإيجابي. هذا التطور يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية العمل الاجتماعي كأداة حيوية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
الأهمية والتأثير المستقبلي
تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة كونها تقدم تقييماً علمياً موثوقاً للتقدم المحرز في مسيرة التحول الاجتماعي بالمملكة. إنها لا تقتصر على رصد الإنجازات فحسب، بل توفر أيضاً رؤى قيمة لصناع القرار لتعزيز السياسات الحالية وتطوير برامج مستقبلية أكثر استهدافاً وفعالية. على الصعيد المحلي، تسهم هذه النتائج في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وإنصافاً، حيث يتمتع كل فرد بفرص متساوية للنمو والازدهار. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الدراسة صورة المملكة كدولة رائدة في التنمية الاجتماعية، وتلهم دولاً أخرى تسعى لتحقيق إصلاحات مماثلة، مما يؤكد التزام السعودية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية.
إن استمرار هذه الجهود البحثية والتقييمية يضمن أن تبقى رؤية 2030 مساراً ديناميكياً ومتكيفاً مع التحديات المتغيرة، مما يرسخ دعائم مجتمع سعودي حديث، مزدهر، وعادل للجميع.


