كشف الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو، الخبير في سوق الانتقالات العالمية، عن تطورات مثيرة قد تشهدها فترة الانتقالات الشتوية، مشيراً إلى صفقة تبادلية محتملة وكبيرة بين نادي الاتحاد السعودي وفنربخشة التركي. هذه الصفقة قد تعيد تشكيل موازين القوى في كلا الناديين وتثير تساؤلات حول مستقبل نجوم كبار في كرة القدم العالمية.
وأوضح رومانو، المعروف بدقة معلوماته، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن الناديين وصلا إلى مراحل متقدمة من المفاوضات لإتمام صفقتين متوازيتين: انتقال النجم الفرنسي نغولو كانتي، لاعب خط وسط الاتحاد، إلى صفوف فنربخشة، مقابل انضمام المهاجم الدولي المغربي يوسف النصيري، هداف إشبيلية، إلى العميد السعودي. هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الاتحاد لتعزيز صفوفه الهجومية.
النصيري بديل بنزيما المحتمل في الاتحاد
تأتي الأنباء عن سعي الاتحاد للتعاقد مع يوسف النصيري في وقت حرج، حيث يبحث النادي السعودي عن بديل محتمل للنجم الفرنسي كريم بنزيما. بنزيما، الذي انضم إلى الاتحاد في صيف 2023 كواحد من أبرز الصفقات في تاريخ الدوري السعودي، يواجه مستقبلاً غامضاً مع الفريق. النصيري، المعروف بقدرته التهديفية العالية ورأسيته المميزة، يُنظر إليه كخيار مثالي لتعويض الفراغ الذي قد يتركه بنزيما، خاصة مع خبرته الكبيرة في الدوريات الأوروبية الكبرى وقيادته لخط هجوم منتخب المغرب.
السياق العام: ثورة الدوري السعودي وتأثيرها
لا يمكن فهم هذه الصفقة المحتملة بمعزل عن السياق الأوسع لكرة القدم السعودية. فمنذ صيف 2023، شهد الدوري السعودي للمحترفين طفرة غير مسبوقة في استقطاب النجوم العالميين، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة (PIF). هذه الثورة بدأت بانتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتلاها انضمام أسماء لامعة مثل كريم بنزيما ونغولو كانتي إلى الاتحاد، ونيمار إلى الهلال، وغيرهم الكثير. تهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع مستوى الدوري، وزيادة شعبيته عالمياً، وتحويله إلى وجهة جاذبة لأفضل اللاعبين والمدربين. في هذا الإطار، فإن سعي الاتحاد لضم النصيري يعكس طموح الأندية السعودية في المنافسة على أعلى المستويات محلياً وقارياً.
أهمية الصفقة وتأثيرها المتوقع
إذا ما تمت هذه الصفقة، فإن تأثيرها سيكون واسع النطاق. بالنسبة للاتحاد، فإن ضم النصيري سيعزز بشكل كبير قوته الهجومية، مما يمنح الفريق خيارات أكبر في تسجيل الأهداف والمنافسة بقوة في الدوري السعودي وكأس الملك، بالإضافة إلى طموحاته في دوري أبطال آسيا. أما رحيل كانتي، فبالرغم من قيمته الكبيرة كلاعب خط وسط، قد يفتح المجال لتعزيز مراكز أخرى أو إعادة هيكلة خط الوسط بما يتناسب مع الرؤية الفنية للمدرب.
على الجانب الآخر، سيستفيد فنربخشة التركي بشكل كبير من قدوم نغولو كانتي. كانتي، الفائز بكأس العالم مع فرنسا ودوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي وليستر سيتي على التوالي، يُعد أحد أفضل لاعبي خط الوسط في جيله. خبرته وقدرته على استعادة الكرات وتغطية مساحات واسعة ستكون إضافة لا تقدر بثمن للفريق التركي، الذي يسعى للمنافسة بقوة على لقب الدوري التركي الممتاز ضد غريمه التقليدي غلطة سراي، وتقديم أداء قوي في المسابقات الأوروبية. هذه الصفقة تؤكد أيضاً على جاذبية الدوري التركي كوجهة للاعبين الكبار.
غموض مستقبل بنزيما وغضب نجم الاتحاد
تتزامن هذه التطورات مع حالة من عدم اليقين تحيط بمستقبل كريم بنزيما مع الاتحاد. يُذكر أن بنزيما رفض المشاركة في آخر مباراتين للاتحاد في بطولة الدوري السعودي، وذلك بسبب عدم رضاه عن العرض المقدم له لتجديد عقده، والذي يتضمن الحصول على حقوق الصور فقط، بحسب تقارير صحفية متعددة. هذا الموقف أثار جدلاً واسعاً حول التزام اللاعب ومستقبله مع النادي.
ووفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية، فإن بنزيما يوشك على مغادرة الاتحاد بعد فترة قصيرة قضاها مع الفريق. وفي تطور لافت، يُظهر الهلال، الغريم التقليدي للاتحاد وأحد عمالقة الكرة السعودية، اهتماماً كبيراً بالتعاقد معه. وقد قدّم الهلال بالفعل عرضاً إلى نادي الاتحاد، فيما لا تزال المفاوضات جارية بين الأطراف المعنية. انتقال بنزيما إلى الهلال، إن حدث، سيكون بمثابة زلزال في سوق الانتقالات السعودية، وسيعيد تشكيل المشهد التنافسي بين الأندية الكبرى.
تبقى هذه الصفقة التبادلية، ومستقبل بنزيما، رهناً بالمفاوضات النهائية بين الأندية واللاعبين، لكنها بلا شك تعكس الحراك الكبير والطموح المتزايد في كرة القدم السعودية والتركية على حد سواء.


