spot_img

ذات صلة

أسعار النفط تهبط 5%.. ما علاقة تصريحات ترامب وإيران؟

انخفاض حاد في أسعار النفط العالمية

شهدت أسعار النفط انخفاضاً حاداً بنسبة تقارب 5% اليوم، مسجلةً أكبر خسارة في جلسة واحدة منذ أكثر من ستة أشهر. يأتي هذا التراجع الكبير في أعقاب مؤشرات على تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عززها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وجود محادثات جادة بين واشنطن وطهران.

وفي تفاصيل التداولات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 3.30 دولار، أي ما يعادل 4.8%، لتستقر عند 66.02 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 3.23 دولار، أو 5%، ليصل إلى 61.98 دولار للبرميل، مما يعكس قلق الأسواق من تخمة المعروض المحتملة في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية.

خلفية التوترات وتأثيرها على الأسواق

يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي كانت الداعم الرئيسي لارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات، شهدت المنطقة حالة من عدم اليقين، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي. وقد أدت هذه المخاطر إلى إضافة ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” على أسعار النفط، حيث يخشى المستثمرون من أي تعطيل محتمل للإمدادات.

تصريحات ترمب وتأثيرها المباشر

كانت تصريحات الرئيس ترمب بمثابة نقطة تحول في معنويات السوق، حيث قال: “آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول، يمكن التوصل إلى اتفاق مرضٍ دون أسلحة نووية”. وقد فسرت الأسواق هذه التصريحات كإشارة واضحة على تراجع احتمالية المواجهة العسكرية. وأوضح محلل الأسواق، توني سيكامور، أن “سوق الخام ترى هذا تراجعاً مشجعاً عن المواجهة، مما يقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت سبباً في الارتفاع الأسبوع الماضي، ويحفز موجة من جني الأرباح”.

عوامل إضافية تضغط على الأسعار

إلى جانب التطورات السياسية، ساهمت عوامل اقتصادية أخرى في الضغط على الأسعار. فقد أشارت محللة أسواق النفط، بريانكا ساشديفا، إلى أن “التراجع الأحدث زاد أيضاً مع ارتفاع قيمة الدولار”. وأضافت أن قوة الدولار تجعل النفط المقوم به أعلى ثمناً بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن انخفاض أسعار النفط يحمل في طياته تأثيرات متباينة على الاقتصاد العالمي. فبالنسبة للدول المستوردة للنفط مثل الصين والهند ودول أوروبا، يعد هذا الانخفاض خبراً إيجابياً يساهم في خفض تكاليف الطاقة والحد من الضغوط التضخمية. أما بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للنفط، خاصة في منطقة الخليج وروسيا، فإن انخفاض الأسعار يمثل تحدياً لميزانياتها التي تعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية، وقد يدفع منظمة أوبك وحلفاءها (أوبك+) إلى إعادة تقييم سياسات الإنتاج في اجتماعاتهم المقبلة للحفاظ على استقرار السوق.

spot_imgspot_img