
أعربت المملكة العربية السعودية عن خالص تعازيها وصادق مواساتها لذوي الضحايا ولشعب وحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، جراء الحادث المأساوي لانهيار منجم معادن في مدينة روبايا شرق البلاد، والذي أودى بحياة أكثر من 226 عاملاً في واحدة من أسوأ كوارث التعدين في المنطقة.
وفي بيان رسمي، أكدت المملكة على تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية، حكومةً وشعباً، في هذا المصاب الأليم، معربة عن تمنياتها بالأمن والسلامة للجميع، وأن يمن على أسر الضحايا بالصبر والسلوان.
خلفية الكارثة وسياق التعدين في الكونغو
تُعد منطقة شرق الكونغو، وتحديداً مدينة روبايا في إقليم شمال كيفو، غنية بالموارد المعدنية الثمينة، وعلى رأسها الكولتان، وهو معدن أساسي يدخل في صناعة الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية. ومع ذلك، فإن قطاع التعدين في هذه المنطقة يعاني من تحديات جمة، حيث تنتشر المناجم الحرفية أو ما يُعرف بـ “التعدين الأهلي”، والتي تفتقر لأبسط معايير السلامة والأمان. يعمل في هذه المناجم آلاف العمال في ظروف محفوفة بالمخاطر، مستخدمين أدوات بدائية لحفر الأنفاق العميقة والهشة، مما يجعلها عرضة للانهيار بشكل متكرر، خاصة خلال مواسم الأمطار الغزيرة التي تزيد من هشاشة التربة.
الأهمية والتأثيرات المترتبة على الحادث
على الصعيد المحلي، يمثل هذا الحادث كارثة إنسانية كبرى، حيث فقدت مئات الأسر معيلها الأساسي في مجتمعات تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات التعدين كمصدر للدخل. كما يسلط الضوء مجدداً على الحاجة الماسة لتنظيم قطاع التعدين الحرفي وتوفير بيئة عمل آمنة للعمال لحماية أرواحهم. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه الحوادث تثير قلقاً بشأن استقرار سلاسل توريد المعادن الحيوية، وتضغط على الشركات العالمية لضمان أن المعادن التي تستخدمها في منتجاتها لا تأتي من مصادر تنطوي على انتهاكات لحقوق الإنسان أو ظروف عمل خطرة.
يأتي الموقف السعودي ليعكس دور المملكة الدبلوماسي والإنساني على الساحة الدولية، مؤكداً على أهمية التضامن بين الدول في مواجهة الكوارث والأزمات. إن هذه اللفتة لا تقتصر على كونها واجباً دبلوماسياً، بل هي رسالة دعم إنساني لشعب يواجه تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، وتعزز من العلاقات الثنائية بين البلدين.


