spot_img

ذات صلة

المنتدى السعودي للإعلام يبحث مستقبل المهنة في العصر الرقمي

جلسة نقاش في المنتدى السعودي للإعلام

في قلب العاصمة الرياض، وضمن فعاليات النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، المنصة الرائدة التي تجمع قادة الفكر وصناع الإعلام في المنطقة، عُقدت جلسة حوارية محورية بعنوان «هل نحن من إعلاميي القرن الحادي والعشرين؟». تناولت الجلسة التي أقيمت على مسرح القادة، واقع الإعلام المعاصر والتحولات الجذرية التي تعصف به، في ظل الثورة الرقمية وتصاعد تأثير الذكاء الاصطناعي.

السياق العام وأهمية المنتدى

يأتي المنتدى السعودي للإعلام في وقت حاسم يمر به القطاع الإعلامي عالمياً. فمنذ انطلاقته، شكّل المنتدى مساحة حيوية لتبادل الخبرات واستشراف المستقبل، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة لتطوير قطاعات الثقافة والإعلام وتعزيز القوة الناعمة للمملكة. وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة، حيث تركز على التحديات الجديدة مثل الأخبار الزائفة، وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وضرورة تطوير نماذج عمل مستدامة للمؤسسات الإعلامية.

رؤى الخبراء لمواكبة التحولات

شارك في الجلسة نخبة من الخبراء، أبرزهم مستشار الملك للشؤون الإعلامية في الديوان الملكي بمملكة البحرين، نبيل يعقوب الحمر، وأستاذ إدارة المواهب في جامعة كندا، البروفيسور غييرمو سيرانو. وأشاد الحمر ببرامج التدريب والتطوير التي تقدمها المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنها حجر الزاوية في بناء كفاءات قادرة على المنافسة. وقال: «إن ما نراه اليوم هو حصيلة تراكمات وتجارب سابقة، مما يستدعي مواكبة التحول والتعايش مع بيئة العمل الإعلامي الحديثة». وشدد على أن الإعلامي المعاصر مطالب بتحقيق توازن دقيق بين سرعة نقل الخبر ودقة المعلومة، مع التحلي بالوعي العميق بالمسؤولية المجتمعية.

المهارات الناعمة والذكاء الاصطناعي

من جانبه، أكد البروفيسور سيرانو أن البقاء في ساحة الإعلام اليوم يتطلب تبني استراتيجيات رقمية واضحة ومرنة. وأوضح أن المهارات التقنية وحدها لم تعد كافية، بل أصبحت «المهارات الناعمة» مثل التفكير النقدي، والتواصل الفعال، والذكاء العاطفي، من أبرز متطلبات النجاح. وأشار إلى الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي كأداة قوية في رصد المعلومات وتحليل البيانات الضخمة، لكنه نوه بأن العنصر البشري يظل محورياً. ودعا إلى ضرورة إكساب طلاب الإعلام مهارات تحليل المحتوى وفرزه، ومواجهة التحديات اللغوية، وتعزيز مفهوم الانفتاح على الثقافات المختلفة لفهم العالم بشكل أعمق وتقديم تغطية إعلامية أكثر شمولية ومصداقية.

التأثير المستقبلي على الإعلام العربي

تعكس هذه النقاشات التزاماً إقليمياً بفهم وتوجيه مستقبل الإعلام. إن تأهيل إعلاميين يمتلكون المهارات الرقمية والنقدية لا يعزز فقط من جودة المحتوى المحلي، بل يساهم أيضاً في تقديم السردية العربية على الساحة الدولية بشكل احترافي ومؤثر. ويمثل الاستثمار في رأس المال البشري الإعلامي خطوة استراتيجية لضمان قدرة المنطقة على التعامل مع التحديات الجيوسياسية والثقافية المعقدة، وتقديم إعلام مسؤول يلبي تطلعات الجمهور في القرن الحادي والعشرين.

spot_imgspot_img