spot_img

ذات صلة

لقاء مؤثر: التوأم البولندي وجراحهما السعودي بعد 21 عاماً

image

في لقاء إنساني مؤثر يجسد قصة نجاح طبي فريدة، التقى المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، اليوم (الإثنين) في الرياض، بالتوأم البولندي “أولغا وداريا”. يأتي هذا اللقاء بعد مرور 21 عاماً على إجراء عملية فصلهما التاريخية والناجحة في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني، والتي كانت محطة فارقة في حياتهما وفي مسيرة البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة.

تعود قصة التوأم البولندي إلى سنوات مضت، حينما كانتا ملتصقتين في منطقة حساسة ومعقدة، مما جعل حياتهما مهددة ومستقبلهما غامضاً. وفي لفتة إنسانية من قيادة المملكة العربية السعودية، تم استضافتهما مع عائلتهما لإجراء الفحوصات اللازمة ومن ثم عملية الفصل التي تكللت بالنجاح الباهر على يد فريق طبي سعودي متكامل بقيادة الدكتور الربيعة. شكلت هذه العملية في حينها علامة بارزة في سجل البرنامج السعودي، الذي تأسس عام 1990، وأثبتت للعالم القدرات الطبية المتقدمة التي تمتلكها المملكة.

يُعد البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة أحد أبرز المشاريع الإنسانية والطبية على مستوى العالم. فهو لا يقتصر على كونه برنامجاً علاجياً فحسب، بل يمثل رسالة سلام ومحبة من المملكة إلى العالم، حيث يفتح أبوابه للحالات الإنسانية من مختلف الدول بغض النظر عن العرق أو الدين. وقد أصبح البرنامج بفضل خبراته المتراكمة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، مرجعية عالمية في هذا التخصص الطبي الدقيق والمعقد، مما يعزز من مكانة المملكة كقوة رائدة في الدبلوماسية الطبية والعمل الإنساني.

وخلال اللقاء، أكد الدكتور الربيعة أن هذا الإنجاز العالمي لم يكن ليتحقق لولا الدعم اللامحدود والاهتمام الكبير من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين. وأوضح قائلاً: “إن المنزلة الدولية الرفيعة التي بلغها البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة هي نتاج رؤية قيادة حكيمة تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية. لقد استطاع البرنامج خلال 35 عاماً إجراء 67 عملية، والعناية بـ155 توأماً من 28 دولة، ليصبح مقصداً لكل من يبحث عن أمل جديد”. وأضاف أن “المملكة تجسد بإنسانيتها دورها الريادي العالمي، وهذا البرنامج هو أحد الأدلة على أن عطاءها يتخطى القارات والحدود لرفع المعاناة عن الإنسان أينما كان، مما جعلها علامة فارقة في ميدان العمل الإنساني”.

من جانبهما، عبرت الشابتان أولغا وداريا عن سعادتهما الغامرة بهذا اللقاء، وعن امتنانهما العميق للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، وللفريق الطبي الذي منحهما فرصة لحياة جديدة. وأكدتا أن هذه العملية لم تكن مجرد إجراء جراحي، بل كانت نقطة تحول جذرية مكنتهما من العيش باستقلالية، وممارسة حياتهما بشكل طبيعي كأي شخص آخر، وتحقيق أحلامهما وطموحاتهما التي كانت تبدو مستحيلة في الماضي. يمثل وجودهما اليوم دليلاً حياً على الأثر الإيجابي والمستدام للعمل الإنساني السعودي.

spot_imgspot_img