spot_img

ذات صلة

ترمب يطلق مخزون معادن حيوية لمواجهة هيمنة الصين

خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي الأمريكي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية. تبلغ القيمة الأولية للمشروع 12 مليار دولار، ويسعى بشكل أساسي إلى حماية الشركات الأمريكية من صدمات سلاسل الإمداد العالمية وتقليص الاعتماد الكبير على الصين، التي تهيمن حاليًا على سوق هذه المواد الحيوية.

تفاصيل التمويل والمشاركة

وفقًا لمسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية تحدثوا لوكالة «بلومبيرغ»، سيتم تمويل هذا المشروع الطموح من خلال مزيج من رأس المال الخاص وقرض حكومي. يشمل التمويل 1.67 مليار دولار من استثمارات خاصة، بالإضافة إلى قرض ضخم بقيمة 10 مليارات دولار سيقدمه بنك التصدير والاستيراد الأمريكي. ومن المقرر أن يصوّت مجلس إدارة البنك على هذا القرض، الذي ستمتد مدته إلى 15 عامًا، في وقت لاحق اليوم، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تنفيذ المشروع. ويشارك في المبادرة حتى الآن أكثر من 12 شركة أمريكية متخصصة في قطاعات التعدين والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

السياق التاريخي: سباق عالمي على الموارد

تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التنافس الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين. لعقود طويلة، عملت الصين على تعزيز سيطرتها على تعدين ومعالجة المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأخرى، حتى أصبحت تسيطر على حصة تتجاوز 80% من الإنتاج العالمي لبعض هذه المواد. هذا الاعتماد الكبير شكل نقطة ضعف استراتيجية للدول الغربية، حيث أصبحت سلاسل إمداد صناعاتها التكنولوجية والدفاعية والطاقة النظيفة تحت رحمة القرارات السياسية لبكين، وهو ما ظهر جليًا خلال التوترات التجارية والاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية في السنوات الأخيرة.

أهمية المعادن الحيوية وتأثيرها المتوقع

يضم المخزون المقترح مجموعة واسعة من المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، مثل الغاليوم والكوبالت والليثيوم، والتي تعتبر عصب التكنولوجيا الحديثة. تدخل هذه المواد في تصنيع كل شيء تقريبًا، بدءًا من الهواتف الذكية مثل «آيفون» وأجهزة الكمبيوتر، مرورًا ببطاريات السيارات الكهربائية، وصولًا إلى الأنظمة الدقيقة في محركات الطائرات النفاثة والمعدات العسكرية المتقدمة. من المتوقع أن يكون لإنشاء هذا المخزون تأثير متعدد الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، سيوفر شبكة أمان للصناعات الأمريكية ويحفز الاستثمار في قطاع التعدين المحلي. أما على الصعيد الدولي، فإنه يرسل إشارة قوية إلى الصين بأن الولايات المتحدة تعمل بجد لتنويع مصادرها وتحدي هيمنتها، وقد يشجع حلفاء واشنطن على اتخاذ خطوات مماثلة لضمان أمن مواردهم.

spot_imgspot_img