spot_img

ذات صلة

اليونيفيل تتهم إسرائيل برش مواد كيميائية على جنوب لبنان

في تطور يفاقم التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، اتهمت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الجيش الإسرائيلي برش مواد كيميائية مجهولة فوق مناطق حرجية وزراعية في جنوب لبنان، واصفة هذا النشاط بأنه “غير مقبول” ويشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. وفيما باشرت السلطات اللبنانية تحقيقاتها لجمع عينات وتحليل طبيعة هذه المواد، أثارت الواقعة مخاوف جدية بشأن تداعياتها البيئية والصحية على المنطقة.

خلفية التوتر وقرار 1701

تأتي هذه الحادثة في سياق من التوتر المستمر على طول الخط الأزرق، وهو الخط الذي رسمته الأمم المتحدة لترسيم انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان عام 2000. وقد تم تعزيز هذا الخط بقرار مجلس الأمن 1701، الذي صدر في أعقاب حرب يوليو 2006 بهدف تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ومراقبة الأوضاع لمنع تجدد الأعمال العدائية. وتلعب اليونيفيل دوراً محورياً في مراقبة تنفيذ هذا القرار، وأي عمل يعرقل مهامها أو يهدد استقرار المنطقة يعتبر انتهاكاً مباشراً له.

تفاصيل بيان اليونيفيل وتحذير قوات حفظ السلام

أوضحت اليونيفيل في بيان رسمي أن الجيش الإسرائيلي أبلغها مسبقاً بنيته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط ما وصفه بـ”مادة كيميائية غير سامة” فوق مناطق قريبة من الخط الأزرق. وطالب الجيش الإسرائيلي قوات حفظ السلام بالبقاء بعيداً والاحتماء تحت أمكنة مسقوفة، وهو ما أجبر اليونيفيل على إلغاء أكثر من 10 أنشطة دورية. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء المتعمد عطّل عمليات حفظ السلام على امتداد ثلث طول الخط الأزرق لأكثر من 9 ساعات.

وأضاف البيان: “لم يقتصر الأمر على الحد من قدرة قواتنا على القيام بالأنشطة الموكلة إليها، بل من المحتمل أيضاً أن يعرّض صحة حفظة السلام والمدنيين للخطر”. وأكدت القوات الأممية أنها قدمت المساعدة للقوات المسلحة اللبنانية في جمع عينات من المواقع المستهدفة لفحصها وتحديد درجة سميتها.

الأبعاد والتأثيرات المحتملة للحادثة

تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد خرق روتيني، إذ تحمل في طياتها أبعاداً خطيرة على عدة مستويات:

  • التأثير المحلي: تثير الواقعة قلقاً بالغاً بشأن التأثيرات البيئية على الأراضي الزراعية الخصبة في الجنوب، والتي تشكل مصدر رزق أساسياً للسكان المحليين. كما تبرز مخاوف صحية طويلة الأمد على المدنيين، مما قد يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم.
  • التأثير الإقليمي: يمثل هذا الإجراء تصعيداً في طبيعة الخروقات الإسرائيلية، وقد يؤدي إلى ردود فعل من الجانب اللبناني، مما يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة أوسع في ظل الأوضاع الإقليمية المتفجرة.
  • التأثير الدولي: يشكل استهداف المناطق التي تعمل فيها قوات أممية تحدياً للمجتمع الدولي ولقراراته، ويضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك في قدرتها على فرض الاستقرار وحماية قواتها.

تحرك لبناني رسمي ومخاوف من “إبادة بيئية”

من جانبها، أعلنت وزارة البيئة اللبنانية أنها تتابع القضية عن كثب، حيث تواصلت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين مع قيادة الجيش للحصول على العينات وتحليلها. وربطت الوزارة هذا السلوك بممارسات إسرائيلية سابقة، مشيرة إلى أن “هذا السلوك، وفي حال ثبتت طبيعة هذه المواد أنها سامّة، فلن يكون مستغرباً عن إسرائيل التي لم تتوانَ عن إحراق نحو 9 آلاف هكتار في لبنان خلال العدوان الأخير عبر استخدام الفوسفور الأبيض والقنابل الحارقة، وذلك في إطار الإبادة البيئية التي ارتكبتها”.

وفي ختام بيانها، حذرت اليونيفيل من أن الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان تشكل انتهاكاً للقرار 1701، ودعت الجيش الإسرائيلي إلى “وقف جميع هذه الأنشطة والعمل مع قوات حفظ السلام لدعم الاستقرار الذي نعمل جميعاً على تحقيقه”.

spot_imgspot_img