شهدت العاصمة الإيرانية طهران اليوم (الثلاثاء) حادثًا مأساويًا تمثل في اندلاع حريق هائل التهم سوقًا تجارية واسعة النطاق، مما أثار مخاوف كبيرة بشأن الخسائر المادية المحتملة وتأثيره على النشاط الاقتصادي المحلي. لا تزال أسباب الحريق غير معروفة حتى الآن، فيما تتواصل جهود فرق الإطفاء للسيطرة الكاملة على النيران التي شوهدت ألسنتها وأعمدتها الدخانية الكثيفة من مناطق متفرقة في المدينة.
وأعلنت إدارة إطفاء طهران أن الحريق اندلع في سوق محلية تقع عند تقاطع شارعي نيايش وجنات آباد، وهي منطقة حيوية تشتهر بكثافة المتاجر والأكشاك التجارية. فور تلقي البلاغ، هرعت خمسة مراكز إطفاء مجهزة بالكامل إلى الموقع، حيث تم الدفع بالمركبات المتخصصة وشاحنات المياه الضخمة وأسطوانات الأكسجين لمواجهة هذا الحريق الضخم. وقد أكد المتحدث باسم إدارة الإطفاء، جلال مالكي، أن السوق المتضررة تقع في حي جنت آباد، المعروف بنشاطه التجاري الكثيف.
ووفقًا للتقارير الأولية الصادرة عن إدارة الإطفاء، يمتد موقع الحريق على مساحة تقدر بنحو 2000 متر مربع، ويضم عددًا كبيرًا من الأكشاك والمتاجر متعددة الاستخدامات التي تبيع سلعًا متنوعة. هذا الحجم الهائل للسوق وطبيعة المواد المخزنة فيها، من أقمشة وبضائع استهلاكية ومواد بلاستيكية، يساهم في سرعة انتشار النيران وصعوبة إخمادها. وقد أكدت السلطات أن الحريق واسع النطاق لدرجة أنه كان مرئيًا بوضوح من عدة أحياء في طهران، مما يعكس حجم الكارثة.
حتى هذه اللحظة، لم تصدر إدارة الإطفاء أي إحصائيات رسمية حول الخسائر البشرية المحتملة جراء الحريق، مع التركيز على عمليات الإخماد والبحث والإنقاذ. ومع ذلك، فإن حجم الدمار المادي المتوقع كبير جدًا، مما سيؤثر بشكل مباشر على مئات التجار والعاملين الذين يعتمدون على هذه السوق كمصدر رزق لهم. الأسواق التقليدية في طهران، مثل سوق جنت آباد، ليست مجرد أماكن للتبادل التجاري، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، وتلعب دورًا حيويًا في توفير السلع للمواطنين وتوفير فرص العمل.
تأتي هذه الحادثة في سياق يثير تساؤلات حول معايير السلامة والأمان في المنشآت التجارية القديمة والمكتظة في المدن الإيرانية. فغالبًا ما تعاني هذه الأسواق من تحديات تتعلق بالبنية التحتية المتقادمة، والأسلاك الكهربائية القديمة، والتخزين غير الآمن للمواد القابلة للاشتعال، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لمثل هذه الكوارث. وقد شهدت إيران في الآونة الأخيرة عدة حوادث مماثلة، فقبل يومين فقط، هز انفجار ناجم عن أنبوبة غاز شارع المعلم بمدينة بندر عباس جنوب إيران، كما اندلع حريق في مبنى سكني بمدينة الأهواز في ذات اليوم، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة شاملة لإجراءات السلامة العامة.
على الصعيد الأوسع، تتزامن هذه الحوادث مع فترة من التوتر المتزايد بين طهران وواشنطن، حيث تصاعدت التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية، مع تلويح واشنطن بالخيار العسكري قبل أن تتراجع حدة التصريحات نسبيًا مع توقع انطلاق مفاوضات مباشرة في إسطنبول. وفي مثل هذه الأجواء المشحونة، يمكن أن تكتسب الحوادث الداخلية، حتى لو كانت عرضية، أبعادًا إضافية في الخطاب العام والتحليلات السياسية، مما يزيد من تعقيد المشهد العام في البلاد. تظل الأولوية القصوى حاليًا هي السيطرة على الحريق وتقديم الدعم للمتضررين، مع انتظار نتائج التحقيقات لتحديد الأسباب الحقيقية لهذه الكارثة.


