في خطوة تعكس التزامًا راسخًا بمكافحة الإرهاب والتطرف، استقبل قائد الجيش الباكستاني، المشير سيد عاصم منير، في مقر القيادة العامة بمدينة راولبندي، الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد المغيدي. يأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الدولية المتواصلة لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة التي يفرضها الإرهاب على الساحة العالمية، ويؤكد على أهمية التعاون المشترك بين الدول الإسلامية في هذا الصدد.
تُعد ظاهرة الإرهاب تحديًا عالميًا لا يقتصر على منطقة جغرافية بعينها، وقد عانت باكستان، بحكم موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، من ويلات الإرهاب لعقود طويلة، مقدمة تضحيات جسيمة في الأرواح والموارد لمكافحته. لطالما كانت باكستان شريكًا فاعلاً في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وتتمتع بخبرة واسعة في التعامل مع الجماعات المتطرفة على مختلف الأصعدة. من جانب آخر، يمثل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي تأسس بمبادرة من المملكة العربية السعودية، مظلة جامعة لجهود الدول الإسلامية في التصدي لهذه الآفة، ويهدف إلى تنسيق العمل المشترك وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات الأمنية.
خلال اللقاء، تم استعراض رسالة التحالف الإسلامي وأهدافه الإستراتيجية ومنهجيته الشاملة في محاربة الإرهاب، والتي ترتكز على أربعة مجالات حيوية ومتكاملة: المجال الفكري، الذي يسعى إلى تفكيك الأيديولوجيات المتطرفة وتصحيح المفاهيم المغلوطة؛ والمجال الإعلامي، الهادف إلى فضح دعايات الإرهاب وتفنيدها؛ ومجال محاربة تمويل الإرهاب، الذي يعمل على تجفيف مصادر الدعم المالي للجماعات الإرهابية؛ وأخيرًا، المجال العسكري، الذي يركز على بناء القدرات وتبادل الخبرات العملياتية. هذه المنهجية المتكاملة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الإرهاب المتعددة الأوجه، وتؤكد أن الحل لا يكمن في المقاربات الأمنية وحدها، بل يتطلب جهدًا شاملًا يمتد ليشمل الجوانب الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.
كما اطلع قائد الجيش الباكستاني على تفاصيل مبادرة التأهيل الفكري وإعادة الإدماج الاجتماعي «إدماج»، التي أطلقها التحالف في إسلام أباد. تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى معالجة جذور التطرف من خلال بناء قدرات المختصين والعاملين في برامج إعادة التأهيل والإدماج، وذلك بالاستناد إلى أفضل الممارسات الدولية والتجارب المتقدمة في هذا المجال. إن التركيز على إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي يُعد حجر الزاوية في استراتيجية طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب، حيث يسهم في تحصين المجتمعات من الأفكار المتطرفة ويمنح الأفراد فرصة للعودة إلى الحياة الطبيعية كأعضاء فاعلين ومنتجين.
بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين التحالف والجمهورية الباكستانية، بما يسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية. يشمل هذا التعاون تعزيز بناء القدرات الوطنية في باكستان، وتبادل الخبرات والمعرفة المتخصصة بين الدول الأعضاء في التحالف. إن تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات التكتيكية والتشغيلية بين باكستان والتحالف يمكن أن يعزز بشكل كبير من فعالية العمليات المضادة للإرهاب ويحسن من استجابة الدول الأعضاء للتهديدات المتطورة.
أكد المشير سيد عاصم منير، خلال اللقاء، على أهمية الدور المحوري الذي يقوم به التحالف الإسلامي في تنسيق الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب، مشيدًا بالمبادرات النوعية التي ينفذها في الدول الأعضاء، وبما تمثله من نموذج عملي للتكامل والتعاون الدولي في هذا المجال. من جانبه، أعرب الأمين العام للتحالف الإسلامي عن تقديره العميق لما تبديه جمهورية باكستان الإسلامية من تعاون فاعل مع التحالف، مؤكدًا أن تنفيذ المبادرات والبرامج في باكستان يأتي في إطار الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين، وحرص التحالف على نقل المعرفة وبناء القدرات؛ بما يعزز من جاهزية المؤسسات الوطنية في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف.
يُتوقع أن يكون لهذا الاتفاق تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيعزز من قدرة باكستان على مواجهة التحديات الأمنية الداخلية وتأمين حدودها. إقليميًا، سيسهم في استقرار المنطقة من خلال تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الدول المجاورة والدول الأعضاء في التحالف. دوليًا، يبعث هذا التعاون برسالة قوية حول وحدة الصف الإسلامي في مواجهة الإرهاب، ويؤكد على أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجميع. أكد الطرفان في ختام اللقاء أهمية مواصلة العمل المشترك، وتطوير آفاق التعاون بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويعزز من الجهود الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، لضمان مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا للمنطقة والعالم.


