
المملكة العربية السعودية تعتمد السياسة الوطنية للغة العربية: تعزيز للهوية والتراث
في خطوة تاريخية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز هويتها الثقافية والحفاظ على تراثها اللغوي الغني، وافق مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدت بالرياض، على السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة العربية السعودية. يمثل هذا القرار نقطة تحول محورية نحو ترسيخ مكانة اللغة العربية كركيزة أساسية للهوية الوطنية ومكون حيوي في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
أهمية السياسة الوطنية للغة العربية: تعزيز الهوية والتراث
تأتي هذه السياسة في سياق عالمي يشهد تحديات متزايدة للغات الأم، وفي ظل سعي المملكة الدائم للحفاظ على لغتها الأم، لغة القرآن الكريم، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات. تهدف السياسة إلى حماية اللغة العربية وتنميتها، وضمان استخدامها الفاعل في الحياة العامة والتعليم والإعلام والتقنية، بما يواكب التطورات الحديثة ويحافظ على أصالتها. إن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء للثقافة والتاريخ والقيم، وهي جزء لا يتجزأ من الهوية السعودية والعربية والإسلامية. من خلال هذه السياسة، تسعى المملكة إلى تعزيز الانتماء الوطني، ودعم المحتوى العربي الرقمي، وتشجيع البحث العلمي في مجالات اللغة، وتطوير أساليب تعليمها ونشرها.
خلفية تاريخية ودور المملكة في خدمة اللغة العربية
لطالما كانت المملكة العربية السعودية، بكونها حاضنة الحرمين الشريفين ومهد اللغة العربية، رائدة في خدمة هذه اللغة العظيمة. على مر التاريخ، أولت الدولة اهتماماً بالغاً باللغة العربية، من خلال دعم المؤسسات التعليمية والثقافية، وإطلاق المبادرات التي تعنى بنشرها وتطويرها. ويبرز في هذا السياق دور مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الذي تأسس ليكون مظلة عالمية لجهود المملكة في خدمة اللغة، ويعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز مكانة اللغة العربية على الصعيدين المحلي والدولي. هذه السياسة الجديدة تمثل تتويجاً لهذه الجهود وتأسيساً لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم.
تأثير السياسة الوطنية للغة العربية: محلياً وإقليمياً وعالمياً
- على الصعيد المحلي: ستسهم السياسة في رفع مستوى الوعي بأهمية اللغة العربية، وتعزيز استخدامها الصحيح في جميع القطاعات، وتطوير المناهج التعليمية، ودعم المبادرات الثقافية التي تحتفي باللغة. كما ستعزز من قدرة الأجيال الشابة على التعبير عن هويتهم بطلاقة وفخر.
- على الصعيد الإقليمي: تعزز هذه الخطوة دور المملكة الريادي في العالم العربي والإسلامي كمرجع في قضايا اللغة والثقافة، وتفتح آفاقاً للتعاون مع الدول الشقيقة في مشاريع مشتركة للحفاظ على اللغة العربية وتطويرها.
- على الصعيد العالمي: تدعم السياسة مكانة اللغة العربية كإحدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة، وتسهم في نشرها وتعليمها لغير الناطقين بها، مما يعزز التبادل الثقافي والحضاري ويبرز عمق الثقافة العربية للعالم.
قرارات مجلس الوزراء الأخرى: رؤية شاملة للتنمية
إلى جانب هذا القرار الهام، استعرض مجلس الوزراء عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، مجدداً مواقف المملكة الثابتة في دعم الأمن والاستقرار وحل النزاعات بالحوار. كما اطّلع المجلس على مستجدات الأوضاع في غزة، مجدداً إدانة انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، ومؤكداً على ضرورة تحقيق سلام عادل وشامل. وفي الشأن الاقتصادي، عدّ المجلس بدء تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتخصيص خطوة داعمة لمسيرة تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. كما تناول المجلس مخرجات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي تهدف إلى زراعة 22 مليار شجرة وإعادة تأهيل 92 مليون هكتار، مما يعكس التزام المملكة بالجهود البيئية العالمية. وتمت الإشادة بنتائج المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، ومنتدى مستقبل العقار، والمنتدى السعودي للإعلام، التي أسهمت في تعزيز الشراكات وتوطين التقنيات ودعم التنمية في قطاعات حيوية.
مشاريع واتفاقيات لتعزيز التنمية الشاملة
كما وافق المجلس على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية في مجالات متنوعة تشمل التعاون العام مع قبرص، وخدمة اللغة العربية مع جامعة الدول العربية، والعدل مع المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص، والقطاع البريدي مع البرازيل، وبناء المنظومات البحثية مع جامعة هارفارد، وخدمات النقل الجوي مع فنلندا، ومكافحة الإرهاب مع أوزبكستان، والتعاون المحاسبي مع كوريا والمكسيك. هذه الاتفاقيات تعكس انفتاح المملكة على العالم وسعيها لتعزيز مكانتها الدولية في مختلف المجالات.


