في خطوة استراتيجية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية بيئتها الطبيعية وتعزيز استدامتها، افتتح قائد القوات الخاصة للأمن البيئي، اللواء الركن ساهر بن محمد الحربي، مركزي جبلة والحدقة الجديدين ضمن محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية. جاء هذا الافتتاح تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، مما يسلط الضوء على الأهمية القصوى التي توليها القيادة الرشيدة للملف البيئي في المملكة.
تُعد محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية، التي تقع في شمال شرق المملكة، إحدى المحميات الملكية الست التي أنشئت بقرار ملكي في عام 2018، بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد للمنطقة، وحماية الحياة الفطرية المهددة بالانقراض، وتنمية الغطاء النباتي، بالإضافة إلى تعزيز السياحة البيئية المستدامة. يمثل افتتاح هذه المراكز الجديدة إضافة نوعية للبنية التحتية الأمنية للمحمية، مما يعزز قدرتها على أداء دورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي.
وفي كلمته خلال الافتتاح، أكد اللواء الحربي على الدعم اللامحدود الذي تحظى به القوات الخاصة للأمن البيئي من القيادة الحكيمة ومن جميع القطاعات الأمنية في المملكة. هذا الدعم يمكن القوات من أداء مهماتها بكفاءة عالية في تحقيق أمن وسلامة مقدرات الوطن الطبيعية. وأشار اللواء الحربي إلى أن المراكز الجديدة، بما تضمه من تجهيزات أمنية متطورة وأنظمة تقنية حديثة ووسائل مراقبة وحماية تواكب أحدث التقنيات العالمية، ستسهم بشكل فعال في إنفاذ الأنظمة البيئية والحد من المخالفات التي قد تهدد سلامة المحمية ومواردها الطبيعية.
كما أشاد اللواء الحربي بالتعاون المثمر والعمل المشترك بين القوات الخاصة للأمن البيئي وهيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية. هذا التعاون يجسد التكامل بين الجهات الحكومية لتحقيق هدف مشترك يتمثل في حماية مقدرات المحمية واستعادة توازنها البيئي، مما يعكس رؤية المملكة الطموحة نحو بيئة مزدهرة ومستدامة للأجيال القادمة.
يأتي افتتاح هذين المركزين ضمن خطة انتشار أوسع للقوات الخاصة للأمن البيئي، تهدف إلى تغطية جميع المناطق البيئية الحساسة في المملكة. تشمل هذه المناطق المحميات الطبيعية، والغابات، والمراعي، والمتنزهات الوطنية، لضمان حماية شاملة ومتكاملة للبيئة السعودية. هذا الانتشار الاستراتيجي هو امتداد لجهود المملكة الدؤوبة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع حماية البيئة وتنميتها في صلب أولوياتها الوطنية.
تُعد هذه المبادرة جزءًا لا يتجزأ من التزام المملكة الأوسع بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، اللتين أطلقهما صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تهدف هذه المبادرات الطموحة إلى مواجهة التحديات البيئية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي، من خلال زراعة مليارات الأشجار، وزيادة نسبة المناطق المحمية، والحد من الانبعاثات الكربونية. وبالتالي، فإن تعزيز الأمن البيئي في المحميات الملكية مثل محمية الإمام تركي بن عبدالله يسهم مباشرة في تحقيق هذه الأهداف الكبرى، ويعزز مكانة المملكة كقائد إقليمي في جهود الحفاظ على البيئة.
إن الأثر المتوقع لافتتاح هذه المراكز يتجاوز حدود المحمية. فعلى الصعيد المحلي، ستعزز هذه المراكز الوعي البيئي لدى المجتمعات المحيطة، وتوفر فرص عمل جديدة، وتدعم جهود التنمية المستدامة. إقليمياً ودولياً، يعكس هذا التطور التزام المملكة بالاتفاقيات البيئية الدولية ويساهم في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي. إن حماية هذه المناطق الطبيعية الغنية بالتنوع البيولوجي لا يضمن فقط استمرار الحياة الفطرية، بل يعزز أيضاً جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ويفتح آفاقاً جديدة للسياحة البيئية التي تتوافق مع مبادئ الاستدامة.
باختصار، يمثل افتتاح مركزي جبلة والحدقة للأمن البيئي بمحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية علامة فارقة في مسيرة المملكة نحو تحقيق مستقبل بيئي مستدام، مدعومة برؤية قيادية حكيمة والتزام وطني راسخ بحماية كنوزها الطبيعية للأجيال القادمة.


