في تطور مفاجئ هزّ الأوساط الرياضية، وافق نادي الاتحاد السعودي على إنهاء عقد نجم خط الوسط الفرنسي نغولو كانتي، ليغادر صفوف الفريق وينتقل إلى نادي فنربخشة التركي. جاء هذا القرار بعد 24 ساعة فقط من رحيل مواطنه كريم بنزيما، مما يمثل صدمة مزدوجة لجماهير العميد ويطرح تساؤلات حول مستقبل الفريق. الصفقة، التي كانت معلقة بسبب خطأ فني، تم إتمامها بعد إصرار من النادي التركي واللاعب، ليوقع كانتي عقدًا لمدة موسمين مقابل 8 ملايين يورو سنويًا، وهو انخفاض كبير عن 25 مليون يورو كان يتقاضاها مع الاتحاد.
تأتي مغادرة كانتي في سياق أوسع يشهد تحولات كبيرة في كرة القدم السعودية. فبعد استقطاب نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما نفسه، كان الدوري السعودي للمحترفين يسعى لترسيخ مكانته كوجهة عالمية للاعبين الكبار. انضمام كانتي للاتحاد كان جزءًا من هذه الاستراتيجية الطموحة لتعزيز الأندية السعودية وجذب الأنظار العالمية. لذا، فإن رحيل لاعب بهذا الحجم، خاصة بعد فترة قصيرة، يمثل تحديًا غير متوقع لهذه الرؤية، ويبرز التعقيدات التي قد تواجه الأندية في إدارة صفقات اللاعبين العالميين.
نغولو كانتي، البالغ من العمر 33 عامًا، يُعد أحد أبرز لاعبي خط الوسط في جيله. اشتهر بقدراته الدفاعية الخارقة، لياقته البدنية العالية، وقدرته على استخلاص الكرات ببراعة. حقق كانتي إنجازات لافتة في مسيرته، أبرزها الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي في موسم 2015-2016، ثم تكرار الإنجاز مع تشيلسي، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا مع البلوز عام 2021، وكأس العالم مع منتخب فرنسا عام 2018. هذه السيرة الحافلة تجعل من انتقاله حدثًا ذا أهمية كبيرة، سواء للنادي الذي يغادره أو النادي الذي ينضم إليه.
تفاصيل الصفقة لم تخلُ من الدراما، حيث كشف نادي فنربخشة التركي عن تعثر مبدئي في إتمامها بسبب “خطأ في إدخال بيانات اللاعب عبر نظام TMS” (نظام مطابقة الانتقالات)، وهو نظام إلكتروني تابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) يُستخدم لتسجيل انتقالات اللاعبين دوليًا. وقد أصدر النادي التركي بيانًا رسميًا عبر منصاته، اعتذر فيه لجماهيره وأوضح أن النادي قد أوفى بجميع التزاماته وأكمل الفحوصات الطبية اللازمة، لكن الخطأ في إدخال البيانات من قبل “النادي الآخر” (في إشارة إلى الاتحاد) حال دون إتمام التسجيل في الوقت المحدد. وقد طلب فنربخشة تمديدًا للمهلة وأجرى مناقشات مع FIFA لحل الأزمة، مما يؤكد مدى تعقيد الإجراءات الإدارية في صفقات كرة القدم الكبرى.
بالنسبة لنادي الاتحاد، فإن رحيل كانتي يمثل ضربة قوية لخططه، خاصة بعد أن كان يُعول عليه ليكون ركيزة أساسية في وسط الملعب. خسارة لاعبين بحجم بنزيما وكانتي في فترة وجيزة قد تؤثر على استقرار الفريق وتماسكه، وتضع إدارة النادي والجهاز الفني أمام تحدٍ كبير لإعادة ترتيب الأوراق وتعويض هذه الغيابات المؤثرة، خصوصًا مع طموحات النادي في المنافسة على الألقاب المحلية والقارية. هذا الأمر قد يدفع الاتحاد لإعادة تقييم استراتيجيته في سوق الانتقالات الصيفية.
أما بالنسبة لفنربخشة والدوري التركي، فإن التعاقد مع لاعب بقيمة نغولو كانتي يُعد مكسبًا كبيرًا. سيضيف كانتي خبرة هائلة وجودة لا مثيل لها لخط وسط الفريق، مما يعزز من فرص فنربخشة في المنافسة على لقب الدوري التركي الممتاز والمشاركة بقوة في البطولات الأوروبية. هذه الصفقة لا ترفع فقط من مستوى فنربخشة، بل تزيد أيضًا من جاذبية الدوري التركي كوجهة للاعبين الكبار، وتؤكد قدرة الأندية التركية على استقطاب المواهب العالمية رغم التحديات الاقتصادية.
في الختام، يمثل انتقال نغولو كانتي إلى فنربخشة نهاية فصل قصير ومثير للجدل في مسيرته مع الاتحاد، وبداية تحدٍ جديد في تركيا. هذه الصفقة، بكل تعقيداتها وتداعياتها، تسلط الضوء على الطبيعة الديناميكية لسوق انتقالات كرة القدم العالمية، حيث تتشابك الطموحات الرياضية مع التحديات الإدارية والمالية، لتصنع قصصًا تبقى محط أنظار الملايين من عشاق اللعبة حول العالم.


