في تطور جديد ضمن سلسلة الأحداث المرتبطة بفضائح جيفري إبستين، أعلن مصدر ملكي أن الأمير البريطاني السابق آندرو ماونتباتن وندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، قد غادر منزله الفخم “رويال لودج” في وندسور. يأتي هذا القرار في أعقاب الكشف عن معلومات جديدة وصادمة تتعلق بصلاته الطويلة الأمد بالمدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، مما يضع ضغوطاً متزايدة على العائلة المالكة البريطانية.
لطالما كان “رويال لودج” مقر إقامة الأمير آندرو لعقود، وكان يأمل في البقاء فيه لفترة أطول. ومع ذلك، ذكرت صحيفة «ذا صن» أنه نُقل في جنح الليل، يوم الإثنين، إلى كوخ متواضع في ساندرينجهام، وهي ملكية تابعة للملك في نورفولك. وقد أكد مصدر ملكي أن الأمير آندرو يقيم الآن في ساندرينغهام، مع إمكانية عودته بين الحين والآخر إلى وندسور في الأسابيع القادمة حتى تكتمل مرحلة الانتقال بشكل نهائي. ونقلت الصحيفة عن أحد أصدقائه قوله: «مع ظهور أحدث مجموعة من ملفات إبستين، بات واضحاً له أن وقت الرحيل قد حان»، مضيفاً أن «الرحيل كان مهيناً جداً له لدرجة أنه فضل المغادرة في جنح الظلام»، مما يسلط الضوء على حجم الضغوط التي يواجهها.
تتجاوز هذه الخطوة مجرد تغيير مكان إقامة؛ إنها تمثل فصلاً جديداً في قصة الأمير آندرو المعقدة مع فضيحة إبستين التي هزت سمعة العائلة المالكة. بدأت هذه العلاقة المشبوهة بالظهور للعلن قبل سنوات، عندما برزت اتهامات خطيرة تربط الأمير آندرو بشبكة إبستين الإجرامية، بما في ذلك ادعاءات من فرجينيا جوفري التي زعمت أنها أُجبرت على ممارسة الجنس مع الأمير عندما كانت قاصراً. وعلى الرغم من نفيه الشديد لهذه الاتهامات، إلا أن مقابلة تلفزيونية كارثية أجراها مع برنامج «نيوزنايت» على بي بي سي في عام 2019، والتي حاول فيها تبرير صداقته مع إبستين، أدت إلى سحب الأمير من واجباته الملكية العامة.
في يناير 2022، جردت الملكة إليزابيث الثانية، بقرار حاسم، الأمير آندرو من ألقابه العسكرية ورعايته الملكية، مما أبعده فعلياً عن الحياة العامة الملكية. وفي وقت لاحق من نفس العام، توصل الأمير إلى تسوية خارج المحكمة مع فرجينيا جوفري في دعوى مدنية أقيمت ضده في الولايات المتحدة، وهي خطوة اعتبرت محاولة لطي صفحة هذه الفضيحة المدوية. وقد عبر الملك تشارلز الثالث، الذي جرد شقيقه آندرو من ألقابه في أكتوبر الماضي، عن تعاطفه مع ضحايا الاعتداء، مؤكداً على موقف العائلة المالكة من هذه القضايا الحساسة.
التطور الأخير الذي دفع الأمير آندرو لمغادرة منزله هو نشر وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة الماضي، لملفات جديدة متعلقة بإبستين. تضمنت هذه الملفات رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن آندرو ظل على اتصال منتظم مع إبستين لأكثر من عامين بعد إدانة الأخير بجرائم جنسية ضد الأطفال في عام 2008. هذه المعلومات تتناقض بشكل مباشر مع تصريحات الأمير السابقة التي نفى فيها استمرار علاقته بإبستين بعد إدانته، باستثناء زيارة واحدة إلى نيويورك عام 2010 قال إنها كانت لإنهاء علاقتهما. إن الكشف عن هذه التفاصيل الجديدة يضع مصداقية الأمير آندرو تحت المجهر مرة أخرى ويزيد من تعقيد موقفه.
إن تداعيات هذه الفضيحة تتجاوز الأمير آندرو شخصياً لتؤثر على سمعة المؤسسة الملكية البريطانية ككل. ففي ظل سعي الملك تشارلز الثالث لترشيد وتحديث الملكية، تمثل هذه الفضائح تحدياً كبيراً للحفاظ على ثقة الجمهور ودعمهم. على الصعيد الدولي، تظل قضية إبستين رمزاً للفساد والنفوذ الذي يمكن أن يحمي مرتكبي الجرائم، وتثير تساؤلات حول المساءلة والعدالة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات بارزة. إن مغادرة الأمير آندرو لمنزله الفخم هي خطوة رمزية تعكس الضغوط المستمرة على العائلة المالكة للتعامل بحزم مع هذه القضايا، وتؤكد على أن تداعيات فضيحة إبستين لا تزال تلقي بظلالها على المشهد العام.


