كشفت النشرة الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن نمو ملحوظ في حجم القروض المصرفية الممنوحة للمؤسسات الحكومية غير المالية والقطاع الخاص في المملكة. فقد سجلت هذه القروض ارتفاعاً بنسبة 11% بنهاية العام الماضي، لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 3,404 مليارات ريال سعودي، مقارنة بنحو 3,058 مليار ريال في العام الذي سبقه. يعكس هذا النمو الديناميكية الإيجابية للاقتصاد السعودي وثقة القطاع المصرفي في آفاق النمو المستقبلية، ويؤكد على الدور المحوري للبنوك في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية.
بالتفصيل، أظهرت البيانات أن القروض المقدمة من البنوك والمصارف السعودية للقطاع الخاص بلغت 3,147 مليار ريال بنهاية العام الماضي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 10% مقارنة بالعام الذي سبقه. ويُعد هذا الارتفاع مؤشراً قوياً على تعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. أما بالنسبة للمؤسسات الحكومية غير المالية، فقد بلغت القروض الممنوحة لها 256.6 مليار ريال بنهاية العام الماضي، بزيادة قدرها نحو 26% عن العام الذي سبقه، مما يدل على استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى والبنية التحتية.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات شهر نوفمبر من العام الماضي نمواً مماثلاً، حيث زادت القروض المقدمة من البنوك والمصارف السعودية إلى المؤسسات الحكومية غير المالية والقطاع الخاص بنسبة 12% بنهاية الشهر، لتصل إلى نحو 3,389 مليار ريال، مقارنة بنحو 3,035 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الذي سبقه. وارتفعت القروض الموجهة للقطاع الخاص بنسبة 11% لتصل إلى 3,142 مليار ريال، بينما شهدت القروض الممنوحة للمؤسسات الحكومية غير المالية زيادة بنسبة 28% لتصل إلى 246.5 مليار ريال بنهاية شهر نوفمبر من العام الماضي، مما يعكس استمرارية الزخم الإيجابي في الإقراض.
يضطلع البنك المركزي السعودي (ساما) بدور محوري في الإشراف على القطاع المالي وتنظيمه، بما يضمن استقراره وفعاليته. وتُعد هذه الزيادة في حجم الإقراض المصرفي دليلاً على متانة النظام المصرفي السعودي وقدرته على دعم خطط التنمية الطموحة. تأتي هذه الأرقام في ظل سعي المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع عملاقة تهدف إلى تحويل الاقتصاد وتنويعه بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط، مثل مشاريع نيوم والبحر الأحمر والقدية.
إن نمو القروض المصرفية للقطاعين الحكومي والخاص له تداعيات إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد الوطني. فعلى الصعيد المحلي، يُسهم هذا الإقراض في تحفيز الاستثمار، وتمويل المشاريع الجديدة والتوسعات القائمة، مما يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات. كما يدعم هذا التوجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد عصب الاقتصاد وتلعب دوراً حيوياً في التنمية المستدامة والابتكار. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا النمو الثقة في الاقتصاد السعودي كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، ويُظهر التزام المملكة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، مما يعكس مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في المنطقة والعالم، ويساهم في تعزيز مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي.
تؤكد هذه البيانات الصادرة عن ساما على المسار التصاعدي للاقتصاد السعودي، مدعوماً بقطاع مصرفي قوي وسياسات اقتصادية داعمة تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المملكة، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار والنمو.


