في خطوة استراتيجية تعزز الأمن الإقليمي والدولي، اختتم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب (IMACT) بنجاح برنامج التدريب العسكري المتخصص في عمليات مكافحة الإرهاب وإبطال الألغام والعبوات الناسفة، المعروف باسم «كفاءة»، وذلك في جمهورية سيراليون بغرب أفريقيا. وقد شهد حفل الاختتام حضوراً رفيع المستوى تمثل في مساعد القائد العسكري للتحالف، اللواء الطيار الركن عبدالله بن حامد القرشي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة السيراليونية، اللواء الركن سار ديفيد توماس، مما يؤكد على الأهمية الكبيرة لهذا التعاون الأمني.
يأتي هذا البرنامج في سياق رؤية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي تأسس بمبادرة من المملكة العربية السعودية عام 2015 ويضم 41 دولة عضوًا، بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره. يركز التحالف على أربعة مجالات رئيسية: الفكرية، والإعلامية، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري. ويعد التدريب العسكري المتخصص، مثل برنامج «كفاءة»، ركيزة أساسية ضمن استراتيجية التحالف لبناء قدرات الدول الأعضاء وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.
أقيم حفل الاختتام بعد سلسلة مكثفة من الأيام التدريبية التي تضمنت تطبيقات ميدانية واقعية ومحاكاة دقيقة لسيناريوهات التعامل مع الذخائر غير المنفجرة (UXO) والعبوات الناسفة المرتجلة (IEDs). بالإضافة إلى ذلك، تلقى المشاركون محاضرات تخصصية معمقة في التخطيط العسكري الاستراتيجي، وإدارة العمليات المعقدة، وأساليب التعامل الفعال مع التهديدات غير التقليدية التي تشكلها الجماعات الإرهابية. وقد صُمم هذا المسار التدريبي بعناية فائقة ليزود الضباط وضباط الصف من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية السيراليونية بالمهارات والمعارف اللازمة.
استهدف البرنامج عدداً من الكوادر العسكرية والأمنية، وركز بشكل خاص على إجراءات البحث والكشف المتقدمة، والتأمين الفعال، والتعامل الآمن والاحترافي مع الألغام الأرضية والذخائر المتفجرة والعبوات الناسفة. كما شمل التدريب جوانب حيوية مثل إدارة المخاطر والسلامة الميدانية في بيئات العمليات الخطرة، وتوظيف أفضل الممارسات الدولية والمعايير الاحترافية في مجال إبطال المتفجرات، لضمان استدامة هذه القدرات المكتسبة.
تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في جمهورية سيراليون، التي عانت من حرب أهلية مدمرة (1991-2002) تركت وراءها إرثاً ثقيلاً من الألغام والذخائر غير المنفجرة، مما يشكل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين ويعيق جهود التنمية وإعادة الإعمار. إن تعزيز قدرات القوات المسلحة السيراليونية في مجال إبطال المتفجرات لا يساهم فقط في حماية الأرواح وتأمين البنية التحتية، بل يدعم أيضاً الاستقرار الداخلي ويفتح آفاقاً أوسع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
على الصعيد الإقليمي، يمثل هذا التدريب إضافة نوعية للجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة غرب أفريقيا، التي تشهد تحديات أمنية متزايدة، خاصة مع امتداد نفوذ الجماعات المتطرفة من منطقة الساحل. فمن خلال بناء قدرات الدول الأعضاء، يسهم التحالف في خلق بيئة أمنية أكثر استقراراً وتماسكاً، مما يعزز التعاون الإقليمي ويحد من قدرة الإرهابيين على التحرك والتخطيط عبر الحدود. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه البرامج التدريبية تعكس التزام التحالف الإسلامي العسكري بمحاربة الإرهاب كتهديد عالمي، وتؤكد على أهمية الشراكات الدولية وتبادل الخبرات لمواجهة هذه الظاهرة المعقدة.
يعد اختتام برنامج «كفاءة» امتداداً لسلسلة من المبادرات والبرامج التدريبية التي ينفذها التحالف في عدد من الدول الأعضاء، مؤكداً على التزامه المستمر بتعزيز الأمن والسلام العالمي. ومن خلال نقل المعرفة وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، يسعى التحالف إلى بناء بيئة أمنية عالمية أكثر استقراراً ومرونة في مواجهة التهديدات الإرهابية المتطورة، مما يعكس رؤيته الشاملة لمستقبل أكثر أماناً.


