الجبيل، المملكة العربية السعودية – انطلقت مساء أمس أعمال المؤتمر الدولي الثاني للاستجابة للطوارئ وقيادة الحرائق (ERFL2026) في مدينة الجبيل الصناعية، برعاية وافتتاح المهندس خالد السالم، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع. يستضيف مركز الملك عبدالله الحضاري هذا الحدث البارز الذي تنظمه لجنة الجبيل للطوارئ «جماعة» بالتعاون مع الهيئة الملكية، ويستمر لمدة ثلاثة أيام. يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع الصناعي، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والدوليين في مجالات الطوارئ وإدارة الحرائق، مما يؤكد التزام المملكة بتعزيز معايير السلامة الصناعية.
الجبيل: مركز صناعي عالمي ومعايير سلامة رائدة
تُعد مدينة الجبيل الصناعية ركيزة أساسية للاقتصاد السعودي ومركزاً عالمياً للصناعات البتروكيماوية والتكرير والصناعات الثقيلة. نظراً لحجم وتعقيد هذه العمليات، فإن الحاجة إلى أنظمة استجابة للطوارئ وقيادة حرائق متطورة لا غنى عنها لضمان سلامة الأرواح والممتلكات والبيئة. يأتي هذا المؤتمر في نسخته الثانية ليؤكد على التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة الملكية للجبيل وينبع، بتحقيق أعلى معايير السلامة والوقاية، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام وبيئة استثمارية جاذبة وآمنة. يعكس تنظيم هذا المؤتمر بشكل دوري حرص القيادة على مواكبة أحدث التطورات العالمية في هذا المجال الحيوي.
تعزيز الجاهزية وتبادل الخبرات
خلال كلمته الافتتاحية، شدد المهندس خالد السالم على الأهمية المحورية للمؤتمر في دعم منظومات الطوارئ بالمدن الصناعية، وتعزيز جاهزيتها، ورفع كفاءة الاستجابة لديها. وأشار إلى أن المخرجات والتوصيات التي ستصدر عن المؤتمر ستكون بمثابة خارطة طريق لتطوير الأداء وتحقيق أعلى معايير السلامة والوقاية على المستويين المحلي والإقليمي. من جانبه، أكد المهندس عالي الزهراني، محافظ الهيئة العليا للأمن الصناعي، على الدور الحيوي للمؤتمر كمنصة لتبادل المعرفة واستعراض الابتكارات ومناقشة أفضل الممارسات لمواجهة التحديات المستقبلية في مجالات الوقاية من الحرائق وحالات الطوارئ، مما يعزز التكامل والتنسيق الفعال بين جميع الجهات المعنية.
تأثير المؤتمر: محلي، إقليمي، وعالمي
لا يقتصر تأثير مؤتمر ERFL2026 على الصعيد المحلي فقط، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى المستوى المحلي، يسهم المؤتمر في حماية البنية التحتية الحيوية للمدن الصناعية، وضمان استمرارية الأعمال، وتوفير بيئة عمل آمنة للعاملين والمقيمين. إقليمياً، يعزز المؤتمر مكانة المملكة كمركز ريادي في مجال الأمن الصناعي وإدارة الطوارئ، ويفتح آفاقاً للتعاون وتبادل الخبرات مع دول المنطقة. أما دولياً، فيساهم المؤتمر في إثراء المعرفة العالمية في هذا المجال، ويجذب الخبرات الدولية، ويعكس التزام المملكة بالمعايير العالمية للسلامة، مما يعزز ثقة المستثمرين ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعاتها الصناعية.
الابتكار والتقنيات الحديثة في صدارة الأولويات
يضم المؤتمر معرضاً مصاحباً يشارك فيه عدد من الشركات والجهات المتخصصة، لعرض أحدث الأجهزة والتقنيات والحلول المتقدمة في مجال الاستجابة لحالات الطوارئ. ويُعد مؤتمر ERFL2026 منصة مهنية متخصصة تهدف إلى مناقشة أحدث التطورات وأفضل الممارسات في الاستجابة للطوارئ وقيادة الحرائق، مع التركيز على تعزيز مفاهيم الابتكار والاستدامة والمرونة. يتم ذلك من خلال توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذكية للإنذار المبكر، وتحليل البيانات الضخمة، إلى جانب تطوير برامج التدريب وبناء القدرات البشرية المتخصصة. كل هذه الجهود تصب في هدف واحد: رفع مستوى السلامة، وتقليل المخاطر، وتحسين كفاءة الاستجابة أثناء الأزمات، لضمان مستقبل صناعي أكثر أماناً ومرونة.


