في تصريحات جريئة ومباشرة، أكد وليد معاذ، النائب السابق لرئيس غرفة فض المنازعات في الاتحاد السعودي لكرة القدم، على الحاجة الملحة لتعزيز النزاهة والخبرة القانونية والفهم الرياضي العميق داخل الأوساط الرياضية السعودية. جاء حديثه خلال برنامج “داخل المرمى”، حيث شدد على أن اختيار أعضاء اللجان القضائية يجب أن يتم بعناية فائقة، مع ضرورة نشر الثقافة القانونية بين جميع أطراف المنظومة الرياضية لتجنب حالة عدم الرضا عن القرارات القضائية، وهو ما يعكس رؤية طموحة نحو بيئة رياضية أكثر احترافية وشفافية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه كرة القدم السعودية طفرة غير مسبوقة، مدفوعة برؤية المملكة 2030 والاستثمارات الضخمة التي حولت الدوري السعودي للمحترفين (SPL) إلى وجهة عالمية للنجوم. ومع هذا التطور السريع، تتزايد الحاجة إلى هياكل إدارية وقانونية قوية ومستقلة تضمن العدالة وتحافظ على سمعة الدوري. إن القصور في تجربة الجمهور، الذي أشار إليه معاذ، وكذلك الحاجة لتحسين اختيار الحكام الأجانب، هي تحديات طبيعية تواجه أي دوري يسعى للارتقاء إلى مصاف الدوريات الكبرى عالمياً. ورغم إشادته بجودة المنافسة في الدوري، إلا أن ملاحظاته حول مستوى التحكيم، وإن لم تكن “سيئة بشكل فج”، تشير إلى وجود مساحة كبيرة للتحسين لضمان أعلى معايير العدالة الرياضية.
وفي سياق متصل بالشفافية، كشف معاذ عن تفاصيل إزالته لصورة ماجد النفيعي، موضحاً أن القرار جاء بناءً على توقف النفيعي عن متابعة أخبار النادي، وهو ما يسلط الضوء على أهمية التفاعل والالتزام في العلاقات داخل الأندية. أما بخصوص قضية اللاعب محمد كنو، التي شغلت الرأي العام الرياضي لفترة طويلة بين الهلال والنصر، فقد أكد معاذ أنها لم تكن صعبة بقدر ما كانت “مثيرة”، وأن غرفة فض المنازعات لم تتأخر في اتخاذ القرار ولم تتعرض لأي ضغوط أو توجيهات. هذه القضية، التي تمحورت حول صحة عقد اللاعب مع ناديه، كانت اختباراً حقيقياً لاستقلالية اللجان القضائية وقدرتها على التعامل مع قضايا حساسة تضم أطرافاً ذات ثقل كبير في الساحة الرياضية، وقد أثبتت الغرفة قدرتها على اتخاذ قرار قانوني بحت، مما عزز الثقة في نزاهة الإجراءات.
كما طرح معاذ تساؤلاً جوهرياً حول تضارب المصالح، مستشهداً بحالة رئيس لجنة الانضباط الذي يمتلك شركة محاماة متعاقدة مع شركة تابعة لرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أو السلة. هذا التساؤل يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحوكمة الرشيدة في الاتحادات الرياضية وضرورة وضع آليات واضحة لتجنب أي شبهة تضارب قد تؤثر على استقلالية القرارات. ففي بيئة رياضية تتزايد فيها الاستثمارات وتتعقد العلاقات، يصبح الفصل التام بين الأدوار الإدارية والقانونية والتجارية أمراً حيوياً للحفاظ على المصداقية والعدالة.
إن دعوة وليد معاذ للنزاهة والشفافية ليست مجرد رأي شخصي، بل هي انعكاس للحاجة المتزايدة لترسيخ أسس العدالة في الرياضة السعودية، بما يتماشى مع المعايير الدولية. فمع سعي المملكة لاستضافة أحداث رياضية عالمية كبرى وتزايد الاهتمام العالمي بالدوري السعودي، يصبح وجود نظام قضائي رياضي قوي وموثوق به أمراً لا غنى عنه. هذا يضمن ليس فقط حقوق الأندية واللاعبين، بل يعزز أيضاً جاذبية الدوري للمستثمرين والجمهور على حد سواء، ويساهم في بناء سمعة رياضية دولية تقوم على الاحترافية والعدالة.


