يجد نادي ضمك نفسه في موقف حرج للغاية ضمن منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين، بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال التي وضعته في المركز الخامس عشر برصيد 11 نقطة فقط في الدور الأول، وتفاقم الوضع بحصده نقطة واحدة فقط في الدور الثاني إثر تعادله مع ضيفه الخلود. هذا التراجع الملحوظ يثير قلق جماهيره وعشاقه، ويدفع بالعديد من الرياضيين والمحللين للتساؤل عن سبل النجاة من شبح الهبوط إلى دوري يلو لأندية الدرجة الأولى.
في ظل التطور الهائل الذي يشهده دوري روشن السعودي، والذي أصبح محط أنظار العالم بفضل استقطابه لنجوم عالميين وارتفاع مستوى التنافسية، يزداد الضغط على الأندية التي تكافح من أجل البقاء. لم يعد مجرد المشاركة كافيًا، بل يتطلب الأمر استراتيجيات واضحة وأداءً ثابتًا لمواجهة تحديات هذا الدوري الذي بات من الأقوى إقليميًا وعالميًا. هذا السياق العام يجعل مهمة ضمك أكثر تعقيدًا، حيث أن أي تراجع في الأداء أو الإدارة قد يكلفه مكانه بين الكبار.
التقت «عكاظ» بعدد من الرياضيين الذين عبروا عن استيائهم الشديد من المستويات والنتائج غير المقبولة، مؤكدين أن الفريق لا يحتاج إلى معجزة بقدر ما يحتاج إلى تغيير جذري في النهج والروح. الدكتور يحيى الفيفي، أحد هؤلاء الخبراء، شدد على أن ضمك بحاجة ماسة إلى استعادة جوهر كرة القدم: الانضباط، الشغف، والهوية. وأوضح أن الفريق يجب أن يتعامل مع كل مباراة كنهائي لا يقبل الحسابات الباردة، وأن اللعب الآمن لم يعد خيارًا، لكن التهور ليس حلًا. المطلوب هو توازن شجاع يجمع بين الدفاع الصلب والقدرة على افتكاك الكرة، ووسط ملعب يقاتل على المساحات لا على الأسماء، وهجوم يؤمن بأن الفرصة نصف هدف إذا صنعت بعقلانية لا بعشوائية.
وأضاف الفيفي أن ضمك بحاجة إلى بناء شخصية قوية للفريق قبل التفكير في الخطط التكتيكية المعقدة. هذه الشخصية يجب ألا تنهار بعد استقبال هدف، ولا ترتبك تحت ضغط الجماهير. فالفريق الذي ينجو من الهبوط هو الذي يلعب بروح الجماعة، حيث يتفانى كل لاعب من أجل زملائه، من الظهير الذي يركض لدعم المهاجم، إلى المهاجم الذي يعود لإغلاق زاوية تمرير الخصم. في مثل هذه الظروف، يصبح قميص النادي أثقل من أي تعب، ورمزًا للانتماء والتضحية.
وفيما يخص دور الجهاز الفني، أكد الفيفي على ضرورة تبسيط كرة القدم للاعبين من خلال أدوار واضحة وتعليمات مختصرة، مع غرس الثقة التي لا تهتز. فاللاعب المتردد قد يكون أخطر من لاعب محدود الإمكانيات. أما الجمهور، فهو الوقود الأول للفريق؛ فإذا شعر اللاعبون بأن المدرج يقاتل معهم لا عليهم، سيتحول الخوف إلى دافع قوي. وأشار إلى أن الهروب من شبح دوري يلو لا يتحقق بالأمنيات، بل بسلسلة من التفاصيل الصحيحة: انتزاع النقاط خارج الملعب، الفوز على المنافسين المباشرين، الحفاظ على شباك نظيفة لاستعادة الطمأنينة، وتسجيل أهداف متأخرة تزرع الجنون في المدرجات. هكذا فقط ينجو ضمك، وعليه أن يلعب كفريق يدرك أن البقاء لا يُمنح، بل يُنتزع بجهد وعزيمة.
من جانبه، أشار صلاح العرفج إلى أن الهروب من شبح الهبوط يتطلب تغييرًا حقيقيًا في النهج الفني والذهني خلال جولات الدور الثاني. تبدأ هذه التغييرات بتثبيت هوية واضحة داخل الملعب، تعتمد على التنظيم الدفاعي الصارم وتقليل الأخطاء الفردية التي كلفت الفريق نقاطًا سهلة. كما يجب تحسين الفاعلية الهجومية، سواء عبر استغلال الكرات الثابتة أو رفع جودة التحول من الدفاع للهجوم، وهي جوانب حاسمة في المباريات المتقاربة.
وأضاف العرفج أن الجهاز الفني عليه مسؤولية كبيرة في إعادة بناء الثقة لدى اللاعبين، ومنح الفرصة للأسماء الأكثر جاهزية دون مجاملة. كما يصبح اللعب بروح قتالية عالية، خصوصًا في مباريات الفرق المنافسة المباشرة على الهبوط، أمرًا حاسمًا. فالدعم الجماهيري، وإدارة المباريات بواقعية وهدوء، قد يصنع الفارق ويمنح ضمك فرصة حقيقية للبقاء في دوري روشن، الذي يشهد منافسة شرسة على كل نقطة.
أما سعد آل سحاب، فقد أكد أن ما حدث في الدور الأول من إخفاقات واضحة، وخسارة عدد كبير من النقاط، وضع ضمك مبكرًا في صراع البقاء، وهو وضع لم يكن متوقعًا بهذا الشكل. هذه النتائج السلبية وضعت الفريق تحت ضغط كبير، خصوصًا مع تراجع الأداء وعدم الاستقرار الفني. ومع حلول فترة الانتقالات الشتوية، لم يتمكن ضمك من تدعيم صفوفه بالشكل المطلوب، ما فرض عليه واقعًا صعبًا يتمثل في الاعتماد الكامل على الإمكانيات المتاحة حاليًا. هذا الأمر يجعل خيار اللعب بواقعية والبحث عن النقاط بأي طريقة ممكنة ضرورة لا رفاهية.
وشدد آل سحاب على أن طريق البقاء يمر أولًا عبر الفوز على الأندية المنافسة المباشرة في صراع الهبوط، حيث تُعد هذه المواجهات بمثابة مباريات بست نقاط. كما أن استغلال عامل الأرض والجمهور سيكون عنصرًا حاسمًا، إذ لا مجال لإهدار النقاط داخل الديار في هذه المرحلة الحساسة. فكل نقطة لها ثمنها في دوري يزداد فيه التنافس يومًا بعد يوم.
واختتم آل سحاب حديثه بالتأكيد على أن بقاء ضمك لا يرتبط فقط بتحسن مستواه ونتائجه، بل يتأثر أيضًا بتعثر وسوء نتائج الأندية الأخرى المنافسة له في القاع، إضافة إلى قدرته على حسم المواجهات المباشرة معها. فالمعادلة باتت معقدة، لكن الأمل ما زال قائمًا، ويبقى الحسم مرهونًا بما ستسفر عنه الجولات القادمة من دوري روشن السعودي، الذي لا يرحم المتخاذلين ويُكافئ المجتهدين.


