أدرجت بريطانيا اليوم (الخميس) 6 عناصر جديدة على نظام العقوبات الخاص بالسودان، جميعهم من قوات الدعم السريع والمرتزقة الأجانب الداعمين لتلك القوات. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة المتحدة للضغط على الأطراف المتحاربة في السودان لوقف العنف وحماية المدنيين.
وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن بلادها فرضت عقوبات على قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل، والقائدين في الدعم السريع حسين برشم ومصطفى إبراهيم عبد النبي، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين، لدورهم في تأجيج الصراع وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. تهدف هذه العقوبات إلى تجميد أصول هؤلاء الأفراد ومنعهم من السفر، في محاولة لتقويض قدرتهم على تمويل وتوجيه العمليات العسكرية التي تسببت في معاناة واسعة النطاق.
منذ اندلاع الصراع المسلح في السودان منتصف أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، شهدت البلاد تدهورًا كارثيًا في الأوضاع الإنسانية والأمنية. هذا الصراع، الذي تعود جذوره إلى التوترات السياسية والعسكرية طويلة الأمد، أدى إلى نزوح الملايين ووفاة الآلاف، وتدمير البنية التحتية الحيوية. قوات الدعم السريع، التي نشأت من ميليشيات الجنجويد في دارفور، متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والنهب والعنف الجنسي ضد المدنيين، مما أثار إدانات دولية واسعة ودعوات متكررة لوقف فوري لإطلاق النار.
تأتي هذه العقوبات البريطانية لتؤكد على الموقف الدولي الرافض للانتهاكات المستمرة في السودان، وتُشكل ضغطًا إضافيًا على قيادات الدعم السريع وداعميها. إن استهداف الأفراد المسؤولين عن تمويل أو قيادة هذه القوات يهدف إلى تعطيل قدرتهم على مواصلة الصراع وتوفير الموارد اللازمة له. هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق لدول أخرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن فرضت عقوبات مماثلة على أفراد وكيانات مرتبطة بالصراع السوداني، في محاولة لوقف دوامة العنف وإجبار الأطراف المتحاربة على العودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي شامل.
في سياق متصل، وتأكيدًا على وحشية الصراع وتأثيره المدمر على المدنيين، أعلنت شبكة أطباء السودان اليوم عن مقتل 22 شخصًا، بينهم 4 كوادر طبية، وإصابة 8 آخرين جراء قصف قوات الدعم السريع لمستشفى الكويت بولاية جنوب كردفان. أوضحت الشبكة أن من بين القتلى المدير الطبي لمستشفى الكويت العسكري و3 كوادر طبية أخرى. هذا الهجوم المروع، الذي استهدف منشأة طبية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، يُعد جريمة حرب واضحة وانتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي، ويبرز الحاجة الملحة لتدخل دولي لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
ودانت الشبكة استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية، ووصفت ما حدث بـ«جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والمواثيق» التي تكفل حماية المدنيين والمنشآت الطبية. وأكدت الشبكة أن هذا الاعتداء ليس الأول، بل هو ضمن سلسلة اعتداءات انتظمت في ولاية جنوب كردفان وأخرجت عددًا من المستشفيات من الخدمة، مما سيفاقم من الأزمة الإنسانية ويهدد ما تبقى من الخدمات الصحية المقدمة للمدنيين، ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
وحملت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والحقوقية بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات المتكررة على المنشآت الصحية. تُرسل العقوبات البريطانية، جنبًا إلى جنب مع الإدانات الدولية للهجمات على المدنيين والمرافق الطبية، رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام الانتهاكات الجسيمة. الهدف الأسمى لهذه الإجراءات هو الضغط على الأطراف المتحاربة لوقف إطلاق النار بشكل دائم، والعودة إلى مسار سياسي يفضي إلى حل سلمي ومستدام للأزمة السودانية، بما يضمن استقرار البلاد وسلامة شعبها ومستقبل أجيالها القادمة.


