spot_img

ذات صلة

الأونروا تطالب بإدخال المساعدات لغزة وتسلم جثامين فلسطينيين

طالبت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم الخميس، إسرائيل بالسماح الفوري بإدخال الإمدادات الإنسانية الحيوية العالقة في مستودعاتها بمصر والأردن إلى قطاع غزة، وتوزيعها على السكان الذين هم في أمس الحاجة إليها. يأتي هذا النداء في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث يعاني مئات الآلاف من نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى، نتيجة للحصار المستمر والقيود المشددة على دخول المساعدات.

وأكدت الأونروا في بيان صادر عنها عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أن إسرائيل تمنع دخول مواد غذائية أساسية، ومستلزمات نظافة ضرورية، وأدوية منقذة للحياة، ومواد إيواء حيوية إلى غزة منذ أشهر، مشددة على أن هذه المساعدات جاهزة للتحرك الفوري ولا يمكن إضاعة المزيد من الوقت. وتواصل فرق الأونروا، رغم التحديات الجسيمة والمخاطر الأمنية، تقديم الدعم الأساسي للسكان على الأرض، في محاولة للتخفيف من معاناتهم اليومية.

تُعد الأونروا شرياناً حيوياً لملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1949، وتقدم خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية. إن القيود المفروضة على عملها في غزة، والتي تفاقمت بشكل كبير مع التصعيد الأخير، تهدد قدرتها على الوفاء بولايتها الإنسانية، وتضع حياة المدنيين في خطر مباشر. السياق التاريخي للحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة، والذي اشتد بشكل غير مسبوق مؤخراً، أدى إلى تدهور البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية، مما جعل القطاع يعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية.

في تطور آخر ذي صلة، تسلمت وزارة الصحة في غزة 54 جثماناً لفلسطينيين، بالإضافة إلى 66 صندوقاً تحتوي على أشلاء وأعضاء بشرية، من الجيش الإسرائيلي، وذلك بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. هذه الخطوة تأتي في سياق تبادل الجثامين بين الجانبين، لكنها تثير تساؤلات ومخاوف عميقة بشأن مصير المفقودين والمعاملة التي تلقاها الجثامين المحتجزة.

وفي هذا الصدد، طالبت جمعية إعلام الأسرى في غزة بالكشف الفوري عن العدد الحقيقي للجثامين التي لا تزال محتجزة لدى السلطات الإسرائيلية، والإفراج عنها دون قيد أو شرط. وشددت الجمعية على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، والتي تمس أبسط القيم الإنسانية والأخلاقية. إن احتجاز الجثامين وعدم الكشف عن مصيرها يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق العائلات في معرفة مصير ذويها ودفنهم بكرامة.

وأشارت الجمعية إلى أن تسليم أشلاء وأعضاء بشرية لضحايا فلسطينيين يثير مخاوف جدية بشأن احتمال العبث بالجثامين أو سرقة الأعضاء، وهو أمر يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لكشف الحقيقة وضمان المساءلة. هذه المخاوف ليست جديدة، فقد ظلت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والدولية تطالب بالكشف عن مصير الجثامين المحتجزة في ما يسمى بـ”مقابر الأرقام” الإسرائيلية، حيث يُعتقد أن إسرائيل تحتجز رفات مئات الفلسطينيين، بعضهم منذ عقود، دون تحديد هويتهم أو السماح بدفنهم اللائق.

وكانت إسرائيل قد أعلنت الأسبوع الماضي العثور على آخر جثمان إسرائيلي محتجز في غزة، معتبرة أن هذا الإعلان ينهي ملف المحتجزين والجثامين لديها في القطاع. ومع ذلك، تقدر مصادر فلسطينية أن إسرائيل لا تزال تحتجز رفات أكثر من 770 فلسطينياً، يعتقد أن العشرات منهم دفنوا في مقابر سرية تُعرف بـ”مقابر الأرقام” داخل إسرائيل. هذه المقابر، التي لا تحمل شواهد قبور بأسماء، تثير جدلاً حقوقياً واسعاً وتطالب العائلات الفلسطينية بالكشف عن مصير أبنائها المحتجزين فيها.

إن الأهمية الإنسانية والقانونية لهذه الأحداث لا يمكن المبالغة فيها. فمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى منطقة منكوبة يعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي، بينما يمثل احتجاز الجثامين والعبث بها انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والمواثيق الدولية. إن التأثير المتوقع لهذه الممارسات يمتد ليشمل تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة معاناة السكان، وتعميق الشعور بالظلم، مما يعرقل أي جهود مستقبلية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة. المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري والضغط على الأطراف المعنية لضمان احترام القانون الدولي وتوفير الحماية للمدنيين.

spot_imgspot_img