spot_img

ذات صلة

الجيش الباكستاني يقتل 216 مسلحاً في بلوشستان: تفاصيل العملية والتأثير

أعلن الجيش الباكستاني عن نجاح عملية عسكرية واسعة النطاق في إقليم بلوشستان المضطرب، أسفرت عن مقتل 216 مسلحاً. تأتي هذه العملية، التي أطلق عليها اسم “رد الفتنة–1″، في إطار جهود مكثفة لمكافحة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة التي تشهد تحديات أمنية معقدة منذ عقود.

وفقاً لبيان صادر عن الجيش الباكستاني، والذي نقلته صحيفة “دوان” المحلية، فقد استندت العملية إلى معلومات استخباراتية دقيقة ونُفذت عبر سلسلة من المداهمات المنسقة والسريعة على مدى عدة أيام. استهدفت هذه العمليات عناصر إرهابية متورطة في أعمال عنف ضد المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال، وادعى الجيش أن هذه العناصر كانت مدعومة من جهات أجنبية، في إشارة ضمنية إلى الهند، بهدف زعزعة السلام وعرقلة مساعي التنمية في الإقليم.

يُعد إقليم بلوشستان، الأكبر مساحة في باكستان، منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث يقع على مفترق طرق بين إيران وأفغانستان ويطل على بحر العرب. يضم الإقليم ميناء جوادر العميق، وهو نقطة محورية في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي يمثل مشروعاً ضخماً للبنية التحتية يهدف إلى ربط الصين بالشرق الأوسط وأفريقيا. هذه الأهمية الجيوسياسية تجعل الإقليم عرضة للتوترات والصراعات.

تاريخياً، يعاني بلوشستان من تمرد انفصالي طويل الأمد، تغذيه شكاوى تتعلق بالاستغلال المزعوم للموارد الطبيعية للإقليم وتهميش السكان المحليين. تتورط في هذا الصراع مجموعات مسلحة متعددة، تتراوح بين الحركات القومية الانفصالية التي تطالب بمزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال، والجماعات المتطرفة ذات الأجندات الدينية. وقد أدت هذه الديناميكيات المعقدة إلى بيئة أمنية متقلبة، حيث تستهدف الجماعات المسلحة في كثير من الأحيان قوات الأمن ومشاريع البنية التحتية والمدنيين.

جاءت عملية “رد الفتنة–1” كرد فعل مباشر على موجة من الهجمات الإرهابية التي ضربت بلوشستان مؤخراً، وأدت إلى شلل أجزاء واسعة من الإقليم لعدة أيام. وقد تضمنت هذه الهجمات استهداف المدنيين، حيث قُتل 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى مقتل 22 فرداً من قوات الأمن وأجهزة إنفاذ القانون. هذه الأحداث دفعت الجيش الباكستاني إلى شن حملة واسعة النطاق لاستعادة النظام.

خلال العملية، استخدمت قوات الأمن تعزيزات جوية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والمروحيات، لتحديد مواقع المسلحين والقضاء عليهم. وأكد البيان العسكري أن نجاح هذه الاشتباكات وعمليات التطهير اللاحقة أدى إلى “إضعاف كبير في القيادة وهياكل القيادة والسيطرة والقدرات العملياتية للشبكات الإرهابية”. كما تمكن الجيش من ضبط مخزون كبير من الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمعدات ذات المنشأ الأجنبي، مما يشير إلى حجم الدعم الذي قد تتلقاه هذه الجماعات.

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تُسهم هذه العملية في تعزيز الأمن وتقليل التهديدات التي تواجه السكان المحليين ومشاريع التنمية الحيوية، مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي يُعد هدفاً متكرراً للمسلحين. استقرار بلوشستان ضروري لنجاح هذه المشاريع التي تعد حجر الزاوية في النمو الاقتصادي لباكستان.

إقليمياً ودولياً، تحمل هذه العملية تداعيات مهمة. فالاتهامات الموجهة لدول أجنبية بدعم الإرهاب في بلوشستان قد تزيد من التوترات الإقليمية، خاصة بين باكستان والهند. كما أن استقرار بلوشستان له تأثير مباشر على الأمن الإقليمي الأوسع، نظراً لقرب الإقليم من مناطق مضطربة أخرى. المجتمع الدولي يراقب عن كثب جهود باكستان لمكافحة الإرهاب، خاصة وأن أي تصعيد في العنف يمكن أن يؤثر على الاستقرار في جنوب آسيا بأكمله.

يُشدد الجيش الباكستاني على التزامه الثابت بحماية المدنيين وضمان السلام والتنمية في بلوشستان، مؤكداً أن هذه العمليات ستستمر حتى يتم القضاء على التهديد الإرهابي بشكل كامل.

spot_imgspot_img