
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية، شهدت كلية الملك فهد الأمنية اليوم (الخميس) حدثاً تاريخياً بتخريج الدفعة السابعة من الدورة التأهيلية للفرد الأساسي (نساء)، والتي ضمت 755 خريجة مؤهلة للانضمام إلى صفوف الأمن بالمملكة. وقد أناب سمو وزير الداخلية، صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، نائب وزير الداخلية المكلف، لحضور هذا الحفل البهيج الذي يمثل علامة فارقة في مسيرة تمكين المرأة السعودية.
تضمن الحفل عرضاً عسكرياً مبهرًا للخريجات، استعرضن فيه المهارات العسكرية المتقدمة والبرامج التدريبية المكثفة التي اكتسبنها خلال فترة الدورة. وقد أظهر العرض مستوى عالياً من الانسجام والإتقان في الأداء الميداني الجماعي، مما يعكس الجودة العالية للتدريب والتأهيل الذي تلقينه، ويؤكد جاهزيتهن للقيام بواجباتهن الأمنية بكفاءة واقتدار.
وفي هذا السياق، أكد اللواء الدكتور فهد بن ناصر الوطبان، مدير عام كلية الملك فهد الأمنية المكلف، على التزام الكلية الراسخ بمعايير الكفاءة والجودة في مخرجاتها التعليمية والتدريبية. وأشار إلى أن البرامج التعليمية والتدريبية في الكلية تتناغم بشكل كامل مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة الداخلية، مما يعكس حرص المملكة على الاستثمار الأمثل في رأس المال البشري، وتطوير الكوادر الأمنية بما يواكب التحديات والمتطلبات الراهنة والمستقبلية.
يأتي تخريج هذه الدفعة في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تولي اهتماماً بالغاً بتمكين المرأة السعودية في مختلف المجالات، بما في ذلك القطاعات الأمنية والعسكرية التي كانت حكراً على الرجال لفترات طويلة. ففي السنوات الأخيرة، شهدت المملكة انفتاحاً غير مسبوق على مشاركة المرأة في القوات المسلحة والقطاعات الأمنية المختلفة، مما يمثل تحولاً نوعياً يعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز دور المرأة كشريك فاعل في بناء الوطن وحماية أمنه. وقد بدأت هذه التوجهات تتضح مع فتح باب التجنيد للنساء في عدة قطاعات أمنية وعسكرية، مما أتاح لهن فرصاً وظيفية جديدة ومهمة.
إن انضمام 755 خريجة جديدة إلى جهاز الأمن يعزز بشكل كبير القدرات الأمنية للمملكة، ويسهم في تنويع الكفاءات والخبرات داخل هذا القطاع الحيوي. ستتمكن هؤلاء الخريجات من أداء مهام متعددة تتطلب حساسية خاصة أو تفاعلاً مباشراً مع النساء، مثل التفتيش في المنافذ، والتحقيق في قضايا معينة، والتعامل مع الجمهور في المناسبات العامة، مما يرفع من مستوى الكفاءة التشغيلية ويضمن تقديم خدمات أمنية شاملة ومراعية لخصوصية المجتمع. كما أن هذا التوسع يفتح آفاقاً وظيفية واعدة للشابات السعوديات، ويسهم في تحقيق مستهدفات التوطين وتنمية الموارد البشرية الوطنية.
لا يقتصر تأثير هذا التخريج على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي، حيث يعكس التزام المملكة بتحديث مؤسساتها وتطويرها بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. كما أنه يبعث برسالة واضحة حول التقدم الذي تحرزه المملكة في مجال تمكين المرأة، ويؤكد على أن المرأة السعودية قادرة على العطاء والإسهام بفعالية في كافة الميادين، بما في ذلك تلك التي تتطلب الانضباط والقوة البدنية والذهنية. هذا التطور يعزز مكانة المملكة كدولة رائدة في المنطقة تسعى لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.


