تأكد مقتل ما يقرب من 200 شخص في سلسلة هجمات وحشية شنها مسلحون على قرى نائية في مناطق وسط وشمال نيجيريا. وقد أفادت مصادر حكومية نيجيرية أن هذه الهجمات المتفرقة، التي وقعت أمس، استهدفت تجمعات سكنية مدنية، مما أسفر عن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا. وتعمل قوات الأمن حالياً على تمشيط المناطق المتضررة بحثاً عن ناجين ومطاردة المهاجمين الذين فروا بعد تنفيذ جرائمهم.
وفي ولاية كوارا، الواقعة في وسط نيجيريا، كانت بلدة وورو من بين المناطق الأكثر تضرراً، حيث أسفر هجوم المسلحين هناك عن مقتل ما لا يقل عن 170 شخصاً، في حصيلة أولية تعكس حجم العنف الذي شهدته المنطقة.
تأتي هذه الهجمات ضمن سياق أوسع من التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها نيجيريا، وخاصة في المناطق الشمالية والوسطى. فمنذ سنوات، تشهد البلاد تصاعداً في أعمال العنف التي تنفذها جماعات مسلحة مختلفة، تتراوح بين قطاع الطرق الذين يمارسون الخطف والسرقة، وبين الرعاة والمزارعين المتنازعين على الموارد والأراضي. هذه الصراعات غالباً ما تتخذ أبعاداً عرقية ودينية، وتتفاقم بسبب التغيرات المناخية التي تؤثر على سبل العيش التقليدية.
تُعرف منطقة الحزام الأوسط (Middle Belt) في نيجيريا، حيث تقع ولاية كوارا، بأنها نقطة ساخنة للصراعات بين المجتمعات الزراعية المستقرة والرعاة الرحّل. وتعود جذور هذه التوترات إلى عقود مضت، وتفاقمت بسبب النمو السكاني، والتصحر، وسوء الإدارة الحكومية، مما أدى إلى تآكل الثقة بين المجتمعات وتزايد اللجوء إلى العنف. أما في الشمال الغربي، فتشكل عصابات ‘قطاع الطرق’ تهديداً كبيراً، حيث تشن هجمات منظمة على القرى، وتختطف المئات من الأشخاص، بمن فيهم طلاب المدارس، طلباً للفدية.
إن تداعيات هذه الهجمات كارثية على المستويين المحلي والوطني. فإلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، تؤدي هذه الأعمال إلى نزوح جماعي للسكان، وتدمير للممتلكات، وتعطيل للحياة الاقتصادية والزراعية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. كما أنها تضع ضغوطاً هائلة على الحكومة النيجيرية وقواتها الأمنية، التي تكافح لاحتواء العنف في جبهات متعددة. على الصعيد الدولي، تثير هذه الأحداث قلقاً متزايداً بشأن الاستقرار الإقليمي وتدفقات اللاجئين، وتدعو المنظمات الإنسانية الدولية إلى تقديم المساعدة العاجلة للمتضررين.


