في تطور لافت ضمن المشهد الفني الرمضاني المرتقب، أعلنت نقابة المهن التمثيلية عن قرارها بمنع عرض مسلسل “روح OFF” في رمضان القادم، مشترطة إزالة مشاهد البلوغر الشهيرة “أم جاسر” كشرط أساسي لرفع الحظر. يأتي هذا القرار بعد ثبوت مخالفة المنتج بلال صبري لتعليمات وقرارات النقابة المنظمة لمزاولة المهنة. في المقابل، سارعت “أم جاسر” إلى نفي مشاركتها في أي عمل درامي رمضاني هذا العام، معبرة عن دهشتها من تداول اسمها في هذه الأزمة.
عبر مقطع فيديو نشرته على حسابها الرسمي في منصة “تيك توك”، أكدت “أم جاسر” بشكل قاطع عدم انخراطها في أي مسلسل يعرض خلال شهر رمضان المبارك. صرحت قائلة: “لم أشارك في أي مسلسل ولم أصور أي مشاهد على الإطلاق، ولم أعلن عن وجودي في أي عمل درامي خلال الموسم الحالي. لقد فوجئت تمامًا بتداول اسمي في هذه الأزمة الأخيرة التي طالت العمل الفني.” هذا النفي يضع علامة استفهام حول كيفية ورود اسمها في سياق المسلسل الممنوع، ويزيد من تعقيد الموقف.
دور النقابات الفنية وتنظيم المهنة
تعد نقابات المهن التمثيلية في العالم العربي، وخاصة في مصر، هيئات تنظيمية أساسية تهدف إلى حماية حقوق الفنانين المنتمين إليها وتنظيم سوق العمل الفني. تأسست هذه النقابات لضمان احترافية المهنة، وتوفير بيئة عمل عادلة لأعضائها، ومنع الفوضى أو استغلال غير المتخصصين. من أبرز مهامها وضع القواعد والمعايير لمزاولة المهنة، والتي تشمل ضرورة تسجيل الفنانين والحصول على تصاريح عمل رسمية. هذه الإجراءات تضمن أن المشاركين في الأعمال الفنية يمتلكون المؤهلات اللازمة أو يخضعون للتدريب المناسب، وتحمي المهنة من الدخلاء الذين قد يؤثرون سلبًا على جودتها أو على فرص عمل الأعضاء المسجلين. تاريخيًا، تدخلت النقابات في مناسبات عديدة لفرض هذه القواعد، مما يعكس التزامها بالحفاظ على مكانة الفن والفنانين.
من جانبه، أوضح نقيب المهن التمثيلية، الدكتور أشرف زكي، تفاصيل قرار المنع، مؤكدًا أن النقابة لا تحمل أي عداء شخصي تجاه منتج المسلسل، بلال صبري، أو العمل الفني “روح OFF” بحد ذاته. وأشار الدكتور زكي إلى أن جوهر المشكلة يكمن في “الاستعانة بشخص غير مقيد بجداول النقابة” في العمل، وهو ما يعد مخالفة صريحة للوائح المنظمة للمهنة. وأكد أن النقابة لا تمانع في استئناف تصوير المسلسل وعرضه، شريطة الالتزام التام باللوائح والقوانين المعمول بها، واستبعاد أي مشاركة تخالف هذه القوانين، بالإضافة إلى الحصول على جميع التصاريح القانونية اللازمة. هذا الموقف يرسخ مبدأ أن النقابة تسعى لتطبيق القانون وليس لعرقلة الإنتاج الفني، لكنها تصر على احترام الإطار التنظيمي للمهنة.
تداعيات القرار على المشهد الفني
يحمل هذا القرار تداعيات مهمة على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، يبعث برسالة واضحة إلى جميع المنتجين والعاملين في المجال الفني بضرورة الالتزام الصارم بلوائح النقابة، ويؤكد على سلطة النقابة في تنظيم المهنة. كما يسلط الضوء على الجدل المتزايد حول دور المؤثرين والبلوغرز في الأعمال الفنية التقليدية، ومدى حاجتهم للتأهيل أو التسجيل النقابي. ففي عصر تتداخل فيه وسائل الإعلام التقليدية مع منصات التواصل الاجتماعي، يصبح التحدي أكبر في تحديد الحدود المهنية. إقليميًا، قد يشجع هذا القرار نقابات فنية أخرى في المنطقة على تشديد إجراءاتها التنظيمية، خاصة مع تزايد ظاهرة مشاركة غير المتخصصين في الأعمال الدرامية. أما على الصعيد الفني العام، فهو يؤكد على أهمية الحفاظ على المعايير المهنية والفنية، ويضمن أن تكون الفرص متاحة بشكل عادل للممثلين المسجلين الذين كرسوا حياتهم لدراسة وممارسة الفن.
في الختام، تبقى قضية مسلسل “روح OFF” وأم جاسر مثالًا حيًا على التحديات التي تواجه صناعة الدراما في ظل التطورات السريعة في المشهد الإعلامي. وبينما يسعى المنتجون للاستفادة من شعبية المؤثرين، تظل النقابات حارسة للمهنة، مؤكدة على أن الاحترافية والالتزام باللوائح هما السبيل الوحيد لضمان استمرارية ونجاح الفن.


