spot_img

ذات صلة

وزير الخارجية الفرنسي بدمشق: أولوية مكافحة داعش

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق ولقائه بنظيره السوري أسعد الشيباني، أن مكافحة تنظيم داعش الإرهابي تشكل أولوية قصوى لبلاده. تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تسعى فرنسا لتأكيد دورها في استقرار المنطقة ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

لطالما كانت سوريا في قلب الصراعات الإقليمية والدولية منذ اندلاع الأزمة في عام 2011، والتي سرعان ما تحولت إلى صراع مسلح متعدد الأطراف. في خضم هذه الفوضى، برز تنظيم داعش الإرهابي في عام 2014، مستغلاً الفراغ الأمني لفرض سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، مهدداً الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء. وقد شكل هذا التهديد دافعاً لتشكيل تحالف دولي واسع، شاركت فيه فرنسا بفاعلية، بهدف دحر التنظيم الإرهابي. ورغم الهزيمة العسكرية لداعش، لا تزال خلاياه النائمة تشكل خطراً مستمراً، مما يجعل جهود مكافحته أولوية لا يمكن التهاون بها.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية السوري عن استمرار دعم بلاده للشعب السوري والحكومة السورية، مشيراً إلى أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يهدف إلى تعزيز الحقوق الأساسية للأكراد ودعم الجهود الدولية لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي. هذا الاتفاق، الذي يمثل تطوراً مهماً في المشهد السوري الداخلي، يعكس محاولات لإيجاد حلول محلية لبعض القضايا العالقة، خاصة في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا التي شهدت صراعات معقدة وتداخلات قوى إقليمية ودولية.

وكشف بارو عن نيته مناقشة تفاصيل هذا الاتفاق مع مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، خلال لقائهما في أربيل. ويؤكد هذا التوجه الفرنسي على أهمية التنسيق مع مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض لضمان فعالية جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار. وجدد وزير الخارجية الفرنسي موقف باريس الداعم للشعب السوري في بناء مستقبل جديد، مؤكداً أن بلاده ستقدم كل الدعم اللازم للحكومة السورية لمواصلة عملها، وهو ما قد يشير إلى انفتاح دبلوماسي حذر يركز على المصالح المشتركة، لا سيما في مجال الأمن.

وأكدت وزارة الخارجية السورية أن اللقاء بين الشيباني وبارو في قصر تشرين بدمشق تناول قضايا الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية، وتعزيز التعاون الثنائي. وتم التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مع الإشارة إلى أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يعزز حقوق الأكراد الأساسية ويدعم الجهود الدولية لمكافحة تنظيم “الدولة” الإرهابي. هذه التأكيدات تعكس التحديات الجيوسياسية التي تواجه سوريا، حيث تتداخل مصالح القوى الكبرى والإقليمية، مما يجعل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية أمراً بالغ الأهمية لأي حل مستقبلي.

وفي سياق أوسع، أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافر، إلى أن الوزير بارو سيبدأ جولة في منطقة الشرق الأوسط، تشمل دمشق ثم العراق ولبنان. تهدف محادثاته في بغداد إلى دعم جهود إرساء الاستقرار ومواصلة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، بينما ستتركز مباحثاته في بيروت على دعم المؤسسات اللبنانية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني المقرر عقده في باريس مطلع مارس. هذه الجولة الشاملة تؤكد على رؤية فرنسا بأن أمن واستقرار المنطقة مترابطان، وأن مكافحة الإرهاب تتطلب نهجاً إقليمياً متكاملاً يتجاوز الحدود الوطنية، مع التركيز على دعم الشركاء المحليين في جهودهم الأمنية والتنموية.

spot_imgspot_img