أقام منتدى الفنون البصرية بجمعية أدبي جدة ورشة عمل فنية مميزة بعنوان «جماليات التأثيرية»، قدمها الفنان المبدع عماد الصحفي، واستمرت على مدار ثلاثة أيام حافلة بالإبداع والتفاعل. تأتي هذه الورشة ضمن البرامج الطموحة للجمعية الهادفة إلى دعم الفنون البصرية وتنمية التجارب التشكيلية للفنانين، مؤكدة على دورها المحوري في إثراء المشهد الثقافي والفني في المملكة.
أوضح الفنان عماد الصحفي أن الورشة سعت إلى تعميق فهم المدرسة التأثيرية، ليس فقط كأسلوب فني، بل كإحساس عميق يسبق التجسيد على اللوحة. ركزت التجربة بشكل خاص على فلسفة الضوء والظل، وكيف يمكن للون أن يعبر عن حالة شعورية متكاملة. كما هدفت الورشة إلى تحرير الفرشاة من الدقة المفرطة، وتشجيع الانطلاق نحو التعبير الحر، وكسر حاجز الخوف من الخطأ، وتحويله إلى أثر جمالي فريد يضيف عمقاً للعمل الفني.
تُعد المدرسة التأثيرية (Impressionism) حركة فنية رائدة نشأت في فرنسا خلال القرن التاسع عشر، تحديداً في سبعينيات القرن التاسع عشر. لقد مثلت ثورة حقيقية ضد الأساليب الأكاديمية التقليدية التي كانت سائدة آنذاك، حيث سعى فنانوها إلى التقاط اللحظات العابرة وتأثيرات الضوء والألوان المتغيرة في الطبيعة. تميزت أعمالهم بضربات الفرشاة المرئية والسريعة، والتركيز على المناظر الطبيعية والحياة اليومية، والرسم في الهواء الطلق (Plein air) لنقل الانطباع الفوري للمشهد. من أبرز رواد هذه المدرسة كلود مونيه، بيير أوغست رينوار، إدغار ديغا، وكامي بيسارو، الذين أثروا بشكل كبير في مسار الفن الحديث وفتحوا آفاقاً جديدة للتعبير الفني.
تكتسب هذه الورشة أهمية خاصة على الصعيد المحلي والإقليمي، فهي لا تقتصر على تقديم المعرفة النظرية والعملية حول مدرسة فنية عالمية فحسب، بل تسهم أيضاً في صقل مهارات الفنانين السعوديين وتوسيع مداركهم الفنية. إن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التزام جمعية أدبي جدة بدعم المواهب الشابة والراسخة، ويتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بتنمية القطاع الثقافي والفني، وتعزيز الإبداع والابتكار. على المدى الأوسع، تساهم هذه المبادرات في وضع جدة والمملكة على خارطة الفن العالمي، وتشجيع الحوار الثقافي وتبادل الخبرات الفنية مع العالم.
وبهذه المناسبة، أعرب الفنان عماد الصحفي عن خالص شكره وامتنانه لجمعية أدبي جدة، ممثلة برئيسها الدكتور عبدالله عويقل السلمي، على اهتمامها البالغ بالفنون البصرية، ودورها الفاعل في تنظيم الورش والدورات والمعارض التي تثري الحراك التشكيلي. كما قدم شكره الجزيل لجميع الحضور والمشاركين، مثنياً على نجاح الورشة التي وصفها بأنها كانت “مساحة صادقة للتجربة والاكتشاف”.
وأضاف الصحفي أن النتائج التي حققتها الورشة عكست تطوراً ملحوظاً وجرأة لونية وحساً بصرياً صادقاً في الأعمال الفنية المنتجة. وأشار إلى أن كل فنان، عندما يُمنح الفهم قبل الأدوات، يبدأ في الإبداع بطريقته الخاصة والمميزة، مما يؤكد على أهمية الجانب الإدراكي والفلسفي في العملية الإبداعية.
شارك في الورشة نخبة من الفنانين والفنانات بلغ عددهم نحو 30، من بينهم: محمد حجازي، سعيد الزهراني، علي جيلان، ريما السيد، نهى آل حمدان، عفاف مصيري، سحر الباليد، بدر الغامدي، سمر العقيلي، إيناس كيفي، رانية عواد، سناء جابر، سوزان صباغ، عبير مصيري، بتول عقيلي، رهام خليل، نجاة علي، نادية بادحمان، آلاء الزهراني، بلقيس بن صقر، تغريد حكمي، أمل كدسة، أمل فيصل، ثريا ناجي، هناء نتو، أشواق الحازمي، دعاء البلخي، أسيل الجدعاني، هبة جامع، وحميدة الصحفي.
اختتمت الورشة أعمالها وسط إشادة واسعة من المشاركين بالتجربة، مؤكدين أنها شكلت رحلة فنية قصيرة أعادت تقديم التأثيرية برؤية معاصرة، وعززت الثقة والإيمان بأن الفن الحقيقي يُحس قبل أن يُرى، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعبير والإبداع في المشهد الفني السعودي.


