spot_img

ذات صلة

الدولار يسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ يوليو وتوقعات الفائدة

شهد مؤشر الدولار الأمريكي استقراراً نسبياً خلال تعاملات اليوم الجمعة، إلا أنه يتجه بخطى ثابتة نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ الحادي والعشرين من يوليو الماضي. ويأتي هذا التراجع الملحوظ وسط حالة من الترقب تسيطر على الأسواق العالمية، مدفوعة بتوقعات قوية بأن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال شهر ديسمبر المقبل.

وسجل المؤشر، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية منافسة، مستوى 99.56 نقطة. ورغم هذا الاستقرار اللحظي، فإن المؤشر لا يزال منخفضاً بنسبة تصل إلى 0.53% على مدار الأسبوع، مما يعكس ضغوطاً بيعية واضحة وتغيراً في معنويات المستثمرين تجاه الاحتفاظ بالعملة الخضراء كملاذ آمن في الوقت الراهن.

توقعات الفائدة ومسار السياسة النقدية

تزامنت هذه التحركات السعرية مع ارتفاع ملحوظ في رهانات الأسواق على تيسير السياسة النقدية. وتشير أحدث البيانات إلى أن المستثمرين يرون احتمالية بنسبة 87% بأن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر، وهي نسبة ارتفعت من 83% مقارنة باليوم السابق. يُعد هذا الخفض المتوقع هو الثالث لهذا العام، مما يشير إلى تحول استراتيجي في سياسة البنك المركزي من التشديد النقدي الصارم لمكافحة التضخم، إلى مرحلة التيسير لدعم النمو الاقتصادي وتجنب الركود.

السياق الاقتصادي وتأثير ضعف الدولار

من الناحية الاقتصادية، يعكس تراجع الدولار استجابة الأسواق لبيانات التضخم التي أظهرت تباطؤاً في الولايات المتحدة، مما يقلل الحاجة إلى أسعار فائدة مرتفعة. تاريخياً، عندما يبدأ الفيدرالي في دورة خفض الفائدة، تميل العملة المحلية للتراجع نتيجة انخفاض العوائد على السندات والأصول المقومة بالدولار، مما يدفع المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى في أسواق أخرى أو في أصول بديلة.

وعلى الصعيد العالمي، يحمل انخفاض مؤشر الدولار تأثيرات واسعة النطاق؛ إذ يؤدي عادةً إلى ارتفاع أسعار السلع المقومة بالدولار مثل الذهب والنفط، حيث تصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. كما يمثل هذا التراجع متنفساً للاقتصادات الناشئة التي تعاني من ديون مقومة بالدولار، حيث يخفف ذلك من أعباء خدمة الدين ويدعم عملاتها المحلية.

نظرة مستقبلية للأسواق

يظل المستثمرون في حالة تأهب للبيانات الاقتصادية القادمة، خاصة تقارير الوظائف ومؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي، والتي ستكون حاسمة في تأكيد قرار الفيدرالي القادم. إن استمرار هذا الاتجاه الهبوطي للدولار قد يعيد تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية مع نهاية العام الجاري وبداية العام الجديد، مع توجيه السيولة نحو الأصول ذات المخاطر العالية والأسواق الناشئة.

spot_imgspot_img