spot_img

ذات صلة

ارتفاع أسعار العملات المشفرة وتوقعات الفيدرالي

شهدت أسواق العملات الرقمية موجة من الانتعاش الملحوظ خلال تعاملات اليوم الجمعة، حيث ارتفعت أسعار العملات المشفرة بشكل جماعي مدفوعة بتحسن ملموس في شهية المخاطرة لدى المستثمرين. ويأتي هذا الصعود القوي تزامناً مع تزايد التوقعات في الأوساط الاقتصادية العالمية بقرب اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال شهر ديسمبر المقبل.

أداء العملات القيادية في السوق

في صدارة المشهد، واصلت عملة «البيتكوين» تعزيز مكانتها كأصل رقمي رائد، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.15% ليصل سعرها إلى مستوى قياسي بلغ 91,607.39 دولار. هذا الصعود لم ينعكس فقط على السعر، بل عزز من هيمنة البيتكوين التي استحوذت على حصة سوقية تبلغ نحو 58.5% من إجمالي قيمة سوق الكريبتو، مما يؤكد دورها المحوري كمؤشر رئيسي لاتجاهات السوق.

وعلى صعيد العملات البديلة، لحقت «الإيثيريوم»، ثاني أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بركب الصعود مضيفة مكاسب بنسبة 0.65% لتستقر عند 3,059.10 دولار. كما شهدت عملة «الريبل» (XRP) أداءً إيجابياً بارتفاع نسبته 1.25% مسجلة 2.2417 دولار، مما يعكس تدفق السيولة إلى العملات ذات المشاريع القائمة والحلول المالية.

السياق الاقتصادي وتأثير الفيدرالي

يكتسب هذا الارتفاع أهمية خاصة عند وضعه في سياقه الاقتصادي الأوسع؛ فالعلاقة العكسية بين أسعار الفائدة الأمريكية والأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة تعد محركاً أساسياً للأسعار. تاريخياً، يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الاقتراض وإضعاف جاذبية الدولار كوعاء ادخاري، مما يدفع المستثمرين والمؤسسات المالية للبحث عن عوائد أعلى في أسواق الأسهم والكريبتو. لذا، فإن ترقب اجتماع ديسمبر يمثل نقطة تحول محتملة قد تنهي دورة التشديد النقدي وتفتح الباب أمام دورة صعود جديدة.

مؤشرات السيولة وعلم نفس السوق

بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة مستوى فارقاً عند 3.12 تريليون دولار، وهو رقم يضاهي الناتج المحلي الإجمالي لدول كبرى، مما يعكس نضوج السوق وتزايد التبني المؤسسي. وقد صاحب ذلك نشاط تداول كثيف، حيث بلغ حجم التداولات خلال الـ 24 ساعة الماضية نحو 109.66 مليار دولار وفقاً لبيانات «كوين ماركت كاب».

من زاوية التحليل النفسي للسوق، أظهر مؤشر «الخوف والجشع» (Crypto Fear & Greed Index) تحسناً نوعياً، حيث ارتفع إلى 20 نقطة مقارنة بمتوسط 11 نقطة في الأسبوع الماضي. ورغم أن المؤشر لا يزال في نطاق «الخوف»، إلا أن مغادرته لمنطقة «الخوف الشديد» (0-20 نقطة) تشير إلى بدء تلاشي حالة الذعر التي سيطرت على المتداولين سابقاً، وبداية مرحلة تجميع قد تسبق انطلاقة سعرية أوسع نطاقاً إذا استمرت الأخبار الاقتصادية الإيجابية.

spot_imgspot_img