
شهد المنتدى السعودي للإعلام، في دورته الأخيرة، جلسة حوارية محورية بعنوان «قياديات يصنعن المستقبل: دور المرأة في صياغة التحولات الثقافية»، قدمت خلالها نخبة من القياديات السعوديات قراءة معمّقة ومستقبلية للمشهد الإعلامي والثقافي المتسارع في المملكة. هذه الجلسة، التي أُقيمت على مسرح الاستثمار، سلطت الضوء على الدور المتنامي للمرأة السعودية في قيادة صناعة القرار، وإحداث الأثر الإيجابي، ودفع عجلة التحولات المؤسسية والمعرفية بوتيرة غير مسبوقة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تأتي هذه التحولات في سياق رؤية المملكة 2030، التي وضعت تمكين المرأة في صميم أولوياتها، إدراكاً لأهميتها كشريك أساسي في التنمية الوطنية الشاملة. فالمملكة تشهد حراكاً ثقافياً وإعلامياً غير مسبوق، يهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح. وفي هذا الإطار، تلعب المرأة دوراً محورياً ليس فقط في استيعاب هذه التحولات، بل في قيادتها وتشكيل ملامحها المستقبلية، من خلال مساهماتها الفكرية والإبداعية والقيادية في مختلف القطاعات، لا سيما الإعلام والثقافة اللذين يعتبران مرآة تعكس تقدم الأمم.
وقد شاركت في هذه الجلسة الملهمة كوكبة من القياديات البارزات، منهن المدير العام لأكاديمية MBC ومنصتَي MBC Talent وMBC Studios، الأستاذة زينب أبو السمح، ورئيسة مجلس إدارة شبكة القياديات السعوديات، الأستاذة أميرة الطويل، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس شؤون الأسرة، الأستاذة ميمونة آل خليل. أدارت الجلسة الإعلامية المتألقة وفاء الرحيلي، حيث تناولت النقاشات أدوار المرأة المتعددة في قيادة التحول الثقافي، وتعزيز الابتكار، وتكريس حضورها الفاعل في مسارات الإعلام والاقتصاد الإبداعي، بما يعكس التزام المملكة بتعزيز مكانة المرأة في جميع المجالات.
في مداخلتها، أكدت الأستاذة زينب أبو السمح أن تمكين المرأة في المملكة تجاوز كونه مجرد شعار أو مبادرات شكلية، ليتحول إلى وعي مؤسسي راسخ ومتجذر. هذا الوعي يقوم على بناء بيئة عمل متوازنة وشراكات فاعلة، تضمن للمرأة فرصاً متكافئة للنمو والقيادة. وأشارت إلى أن التجربة العملية أثبتت أن النجاح في المواقع القيادية ليس إنجازاً فردياً معزولاً، بل هو نتاج منظومة دعم متكاملة تشمل الشريك والأسرة وبيئة العمل المحفزة. وشددت على أن الشراكة الحقيقية مع الرجل تمثل ركيزة أساسية لتحقيق تمكين مستدام، ينعكس إيجاباً على الأداء المؤسسي والوطني ككل.
كما استعرضت أبو السمح تجربتها الرائدة في قيادة أكاديمية MBC، موضحة كيف أصبحت الأكاديمية منصة حيوية لاحتضان المواهب الوطنية الشابة وصناعة الفرص الإبداعية لهم في قطاع الإعلام. ولفتت إلى ظاهرة لافتة تمثلت في ارتفاع نسبة إقبال الفتيات على برامج الأكاديمية مقارنة بالشباب، وهو ما يعكس تحولاً عميقاً في وعي المشاركة المهنية لدى المرأة السعودية، واتساع دائرة الفرص المتاحة لها في القطاع الإعلامي المزدهر، مما يبشر بمستقبل واعد للمرأة في هذا المجال الحيوي.
إن أهمية هذه الجلسة تتجاوز حدود المنتدى، لتؤكد على التزام المملكة بتعزيز دور المرأة كقوة دافعة للتغيير والتنمية. فتمكين المرأة في الإعلام والثقافة لا يساهم فقط في إثراء المحتوى وتنوعه، بل يعزز أيضاً من صورة المملكة كدولة حديثة ومنفتحة، تسعى لتحقيق التوازن والعدالة في جميع جوانب الحياة. هذا الدور المتنامي للمرأة السعودية يسهم في تشكيل هوية ثقافية وإعلامية وطنية تعكس قيم الأصالة والمعاصرة، وتتفاعل بإيجابية مع التحديات والفرص العالمية.
وفي إطار تعزيز هذا التوجه، شهد المنتدى توقيع اتفاقيات تعاون مهمة برعاية هيئة تنظيم الإعلام، بين أكاديمية MBC وكل من جامعة الأمير سلطان، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التكامل بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي، وتوفير فرص تدريب وتأهيل نوعية لطلاب الإعلام في مختلف مناطق المملكة، مما يضمن إعداد جيل جديد من الإعلاميين المؤهلين والقادرين على قيادة مستقبل القطاع.
تؤكد هذه المبادرات والفعاليات على أن المملكة العربية السعودية تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل تتبوأ فيه المرأة مكانتها المستحقة كقيادية ومبدعة وشريك فاعل في بناء نهضتها الشاملة، مستفيدة من الدعم الحكومي غير المحدود والبيئة المحفزة التي توفرها رؤية 2030.


