يحتفل عالم كرة القدم اليوم (الخميس) بعيد ميلاد أحد أعظم أساطيرها، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يبلغ عامه الحادي والأربعين. وُلد “الدون” في الخامس من فبراير عام 1985 بجزيرة ماديرا البرتغالية، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن كتابة التاريخ وتحطيم الأرقام القياسية، ليُثبت أن العمر مجرد رقم في قاموس العزيمة والإصرار.
في عصر تتسارع فيه وتيرة اللعبة وتزداد متطلباتها البدنية، يُعد استمرار رونالدو في العطاء على أعلى المستويات بعد تجاوز العقد الرابع من عمره ظاهرة استثنائية. ففي العام الماضي وحده، تجاوز حاجز الـ 40 هدفًا، وما زال يحتفظ بمكانته الأساسية في تشكيلة منتخب بلاده، مستعدًا لخوض نسخته السادسة من كأس العالم، بعد مشاركاته في 2006 و2010 و2014 و2018 و2022. هذه القدرة الفائقة على الحفاظ على اللياقة البدنية والمستوى التهديفي المذهل تُبرز تفانيه واحترافيته التي لا مثيل لها.
مسيرة كروية حافلة بالإنجازات: من ماديرا إلى العالمية
بدأ رونالدو مسيرته الاحترافية في 14 أغسطس 2002 مع الفريق الأول لنادي سبورتينغ لشبونة، وهو في السابعة عشرة من عمره. لم يمر وقت طويل حتى لفتت موهبته الفذة أنظار كشافي الأندية الأوروبية الكبرى، ليخطفه السير أليكس فيرغسون إلى مانشستر يونايتد عام 2003. في أولى محطاته الإنجليزية، حصد رونالدو لقبه الأول مع “الشياطين الحمر” في مايو 2004 بكأس الاتحاد الإنجليزي، مسجلاً هدفين في المباراة النهائية. خلال ست سنوات قضاها في أولد ترافورد (2003-2009)، سجل 118 هدفًا وقدم 43 تمريرة حاسمة في 292 مباراة، ليتحول من موهبة واعدة إلى نجم عالمي متكامل.
في صيف 2009، انتقل رونالدو إلى ريال مدريد في صفقة تاريخية، وهناك شهدت مسيرته ذروة التألق. على مدار تسع سنوات، خاض 437 مباراة، سجل خلالها 450 هدفًا وقدم 131 تمريرة حاسمة، ليصبح الهداف التاريخي للنادي الملكي. قاد ريال مدريد لتحقيق أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، منها ثلاثة متتالية، في إنجاز غير مسبوق في العصر الحديث. كان رحيله عن النادي في صدمة لجماهيره بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا 2018.
بعد ذلك، انتقل إلى يوفنتوس الإيطالي، حيث واصل تألقه بتسجيل 101 هدف وتقديم 28 تمريرة حاسمة، قبل أن يعود إلى مانشستر يونايتد في أغسطس 2021. ورغم عودته التاريخية، واجه تحديات كبيرة مع المدرب الهولندي إريك تن هاغ، مما أدى إلى إنهاء عقده بالتراضي في نهاية عام 2022. لم يلبث رونالدو طويلاً حتى أعلن انضمامه إلى النصر السعودي مطلع عام 2023 في صفقة مدوية جذبت أنظار العالم بأسره إلى الدوري السعودي. وحتى الآن، سجل 117 هدفًا في مختلف المسابقات مع النصر، متجاوزًا الرقم القياسي السابق للمغربي عبد الرزاق حمد الله (115 هدفًا) كأكثر لاعب أجنبي تسجيلاً للأهداف في تاريخ “العالمي”.
تأثير عالمي وإنجازات دولية
على الصعيد الدولي، بدأ رونالدو مسيرته مع الفئات السنية المختلفة للمنتخب البرتغالي، ليصبح فيما بعد الهداف التاريخي للمنتخب الأول برصيد 143 هدفًا في 226 مباراة دولية. قاد بلاده لتحقيق أبرز الألقاب الدولية في تاريخها، كأس الأمم الأوروبية 2016 ودوري الأمم الأوروبية 2019، مؤكدًا مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ البرتغال.
تجاوز تأثير رونالدو المستطيل الأخضر بكثير؛ فهو أيقونة عالمية ألهمت الملايين، ليس فقط بمهاراته الكروية الفذة، بل أيضًا بتفانيه في التدريب، واهتمامه الشديد بلياقته البدنية، وقدرته على التكيف مع متطلبات اللعبة المتغيرة. لقد رفع معايير الاحترافية في كرة القدم، وأصبح نموذجًا يُحتذى به في المثابرة والطموح. كما أن انتقاله إلى الدوري السعودي لم يكن مجرد صفقة رياضية، بل كان حدثًا عالميًا أسهم بشكل كبير في زيادة شعبية الدوري السعودي وجذب المزيد من النجوم العالميين إليه، مما يعكس تأثيره الاقتصادي والثقافي الهائل.
حصاد الألقاب الفردية والجماعية
تتزين خزائن رونالدو بالعديد من الألقاب الجماعية والفردية:
- مع الأندية:
- سبورتينغ لشبونة: كأس السوبر البرتغالي (2002).
- مانشستر يونايتد: الدوري الإنجليزي الممتاز (3 مرات)، دوري أبطال أوروبا (مرة واحدة)، كأس الاتحاد الإنجليزي (مرة واحدة)، كأس الرابطة الإنجليزية (مرتين)، الدرع الخيرية (مرة واحدة)، كأس العالم للأندية (مرة واحدة).
- ريال مدريد: دوري أبطال أوروبا (4 مرات)، الدوري الإسباني (مرتين)، كأس ملك إسبانيا (مرتين)، كأس السوبر الإسباني (مرتين)، كأس السوبر الأوروبي (مرتين)، كأس العالم للأندية (3 مرات).
- يوفنتوس: الدوري الإيطالي (مرتين)، كأس السوبر الإيطالي (مرتين)، كأس إيطاليا (مرة واحدة).
- النصر السعودي: كأس الملك سلمان للأندية الأبطال (مرة واحدة).
- مع المنتخب البرتغالي:
- كأس الأمم الأوروبية (2016).
- دوري الأمم الأوروبية (2019).
- الجوائز الفردية الأبرز:
- الكرة الذهبية (5 مرات).
- أفضل لاعب في العالم من الفيفا / ذا بيست (3 مرات).
- الحذاء الذهبي الأوروبي (4 مرات).
- الكرة الذهبية الأوروبية (مرة واحدة).
- هداف دوري أبطال أوروبا (7 مرات).
- هداف الدوري السعودي (مرتين).
- بالإضافة إلى عشرات الجوائز الفردية الأخرى التي تؤكد هيمنته على الأرقام القياسية.
أحلام لا تزال تلاحق “الدون”
على الرغم من مسيرته الحافلة، لا تزال أحلام رونالدو تلاحقه بلا كلل. فهو يسعى جاهدًا لإعادة النصر إلى منصات التتويج وتحقيق لقب كأس العالم 2026 مع البرتغال، ليضيف اللقب الوحيد الذي ينقصه إلى خزانته الأسطورية. يضاف إلى ذلك، هدفه الطموح بالوصول إلى 1000 هدف في مسيرته الاحترافية، حيث ينقصه 36 هدفًا فقط ليصبح أول لاعب في تاريخ كرة القدم يصل إلى هذا الرقم الأسطوري، مؤكدًا أن أسطورة “الدون” لم تنته بعد، وأن فصولها الجديدة ما زالت تُكتب بحروف من ذهب.


