spot_img

ذات صلة

السعودية: إنجاز عالمي في مكافحة السرطان ومعدلات النجاة

صورة توضيحية لإنجازات المملكة في مكافحة السرطان

في إنجاز صحي بارز يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز جودة الرعاية الصحية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، أعلن المجلس الصحي السعودي عن وصول المملكة إلى مصاف الدول العشر الأوائل ضمن مجموعة العشرين (G20) في معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً. هذا الإنجاز النوعي يتزامن مع انضمام المملكة كعضو فاعل في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC)، وهي هيئة رائدة تابعة لمنظمة الصحة العالمية، ومشاركتها في برنامج كونكورد الدولي المرموق، الذي يركز على رصد وتحليل معدلات النجاة من السرطان على مستوى العالم.

تأتي هذه القفزة الصحية في سياق عالمي يشهد تزايداً في تحديات الأمراض غير المعدية، وعلى رأسها السرطان، الذي يمثل عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً على الدول. لطالما كانت مكافحة السرطان أولوية عالمية، وتسعى الدول جاهدة لتحسين سبل الوقاية والتشخيص والعلاج. في المملكة، لم يكن هذا التحدي استثناءً، حيث وضعت رؤية السعودية 2030 صحة المجتمع في صميم أولوياتها، دافعةً نحو تحول جذري في القطاع الصحي. هذا التحول لا يقتصر على توفير أحدث التقنيات فحسب، بل يمتد ليشمل بناء منظومة صحية متكاملة تركز على المريض، وتعتمد على البيانات الدقيقة والتعاون الدولي لرفع مستوى الخدمات.

وأوضح المجلس الصحي السعودي أن هذه النتائج المذهلة لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة جهود حثيثة وتخطيط استراتيجي. فقد حققت معدلات النجاة في المملكة تقدماً لافتاً، حيث وصل معدل النجاة من سرطان الثدي إلى 76%، ومن سرطان البروستات إلى 82%، ومن سرطان القولون والمستقيم إلى 61%. هذه الأرقام لا تعكس فقط جودة وكفاءة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السرطان، بل تؤكد أيضاً الدور المحوري للسجل السعودي للسرطان في رصد البيانات وتحليلها بدقة، مما يوفر أساساً متيناً لاتخاذ القرارات المبنية على الأدلة وتحسين الخطط العلاجية والوقائية.

وقد تم تسليط الضوء على هذه المنجزات الوطنية بالتزامن مع اليوم العالمي للسرطان، الذي يوافق الرابع من فبراير من كل عام، وهو مناسبة عالمية لتجديد الالتزام بمكافحة هذا المرض. في هذا السياق، استعرض المجلس عدداً من القرارات والمبادرات الاستراتيجية التي شكلت ركيزة أساسية في تحقيق هذه الإنجازات ودعم مكافحة السرطان، وتصب جميعها في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. من أبرز هذه المبادرات: إنشاء المركز الوطني للسرطان تحت مظلة المجلس الصحي السعودي، والذي يهدف إلى توحيد الجهود وتنسيقها على المستوى الوطني؛ وضع معايير جودة صارمة لتقييم خدمات ومراكز وأقسام الأورام لضمان تقديم أفضل رعاية؛ استحداث مسار عاجل لقبول حالات سرطان الدم الحاد في جميع القطاعات الصحية الحكومية، مما يسرع من عملية التشخيص والعلاج؛ تعزيز التنسيق والتكامل بين القطاعات الصحية الحكومية والخاصة لتطوير خدمات الأورام؛ إلزام جميع المنشآت الصحية بالتبليغ عن حالات السرطان لضمان دقة البيانات وشموليتها؛ وتحسين التوزيع الأمثل لأجهزة العلاج بالأشعة، والسيكلوترون، والتصوير الطبقي البوزيتروني، لضمان وصول المرضى إلى أحدث التقنيات العلاجية والتشخيصية.

هذه الجهود المتكاملة أسهمت بشكل مباشر في تحقيق منجزات وطنية انعكس أثرها الإيجابي على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين. فمن خلال تطوير السياسات والتشريعات الصحية، وتعزيز سلامة المرضى، ورفع كفاءة خدمات علاج السرطان، تتقدم المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف برنامج تحول القطاع الصحي. هذا الإنجاز لا يعزز فقط الثقة في النظام الصحي الوطني، بل يضع المملكة في مكانة ريادية إقليمياً ودولياً في مجال مكافحة السرطان، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون وتبادل الخبرات مع المؤسسات البحثية والطبية العالمية، مما يسهم في الجهود الدولية لمكافحة هذا المرض الفتاك.

إن انضمام المملكة إلى الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ومشاركتها في برنامج كونكورد الدولي يعزز من دورها كشريك فاعل في المجتمع العلمي العالمي، ويسمح لها بالمساهمة في قاعدة البيانات العالمية للسرطان والاستفادة من أحدث الأبحاث والتطورات. هذا التفاعل الدولي لا يثري الخبرات المحلية فحسب، بل يضمن أيضاً أن تكون المملكة في طليعة الدول التي تتبنى أفضل الممارسات العالمية في مجال رعاية مرضى السرطان، مؤكدةً بذلك التزامها الراسخ بصحة ورفاهية مجتمعها.

spot_imgspot_img