spot_img

ذات صلة

البنوك السعودية: أرباح قياسية متوقعة لعام 2025

كشفت تقارير حديثة، استنادًا إلى النتائج المالية الربعية للبنوك السعودية العشرة المدرجة في سوق الأسهم الرئيسي “تاسي”، عن توقعات بأداء مالي استثنائي للقطاع المصرفي في المملكة خلال عام 2025. وتشير هذه التوقعات إلى أن البنوك السعودية في طريقها لتسجيل أعلى أرباح سنوية في تاريخها، لتصل إلى 92.52 مليار ريال سعودي. هذا الرقم المذهل يترجم إلى متوسط ربح يومي يبلغ 253.48 مليون ريال، وبمتوسط ربح ساعي يصل إلى 10.56 مليون ريال سعودي، مما يعكس قوة ومتانة القطاع المالي في المملكة.

يأتي هذا النمو المتوقع بنسبة 16.17% مقارنة بعام 2024، ليؤكد على المسار التصاعدي الذي يشهده القطاع المصرفي السعودي. وتُعد هذه الأرقام مؤشرًا واضحًا على البيئة الاقتصادية المزدهرة في المملكة، والتي تدعمها الإصلاحات الهيكلية والمشاريع التنموية الضخمة ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة.

البنوك الرائدة تقود النمو:

استحوذ البنك الأهلي السعودي (SNB) على صدارة البنوك من حيث الأرباح المتوقعة، حيث بلغت أرباحه السنوية نحو 25.01 مليار ريال، وهو ما يمثل حوالي 27.03% من إجمالي أرباح جميع البنوك. ومن المتوقع أن ترتفع أرباح البنك الأهلي بنسبة 18.02%، مسجلاً متوسط أرباح يومية تبلغ نحو 68.53 مليون ريال.

وفي المرتبة الثانية، جاء مصرف الراجحي، الذي يتوقع أن تبلغ أرباحه في عام 2025 نحو 24.79 مليار ريال، مستحوذًا على 26.8% من إجمالي الأرباح. ويتميز مصرف الراجحي بأعلى نسبة نمو في الأرباح بين البنوك، حيث بلغت 25.71%، بمتوسط ربح يومي يقدر بنحو 67.92 مليون ريال. ويُظهر الأداء القوي للبنك الأهلي ومصرف الراجحي هيمنتهما على القطاع، حيث تستحوذ أرباحهما مجتمعة على أكثر من نصف إجمالي أرباح البنوك، بنسبة تصل إلى 53.83%.

أما بنك الرياض، فقد حل في المرتبة الثالثة بأرباح سنوية متوقعة تبلغ 10.41 مليار ريال، أي ما يعادل 11.25% من إجمالي الأرباح، بنمو قدره 11.68% ومتوسط ربح يومي يبلغ نحو 28.52 مليون ريال. وجاء البنك السعودي الأول (SAB) في المرتبة الرابعة، بأرباح متوقعة تبلغ نحو 8.45 مليار ريال، مستحوذًا على 9.14% من حصة أرباح البنوك، بمتوسط ربح يومي يبلغ 23.16 مليون ريال.

وبلغت أرباح البنوك الستة المتبقية، وهي “الإنماء، العربي الوطني (ANB)، السعودي الفرنسي (BSF)، البلاد، الاستثمار، والجزيرة (AJB)”، مجتمعة نحو 23.85 مليار ريال، لتستحوذ على 25.78% من إجمالي أرباح البنوك، بمتوسط أرباح يومية تبلغ نحو 65.35 مليون ريال.

السياق الاقتصادي ومحركات النمو:

تأتي هذه التوقعات الإيجابية في ظل بيئة اقتصادية كلية داعمة في المملكة العربية السعودية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، شهدت المملكة تحولات اقتصادية جذرية تهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص. وقد ساهمت هذه الإصلاحات في خلق فرص استثمارية ضخمة، خاصة في المشاريع الكبرى مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والتي تتطلب تمويلاً بنكيًا كبيرًا. كما أن النمو القوي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وزيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية، وتزايد ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، كلها عوامل تدعم الأداء المالي للبنوك.

يلعب البنك المركزي السعودي (ساما) دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي ومرونته من خلال السياسات النقدية والرقابية الحصيفة. وقد ساهمت هذه السياسات في تعزيز جودة الأصول، وتحسين مستويات السيولة، وتطبيق معايير حوكمة صارمة، مما جعل البنوك السعودية من بين الأكثر استقرارًا وربحية في المنطقة. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية في الفترة الأخيرة قد ساهم بشكل إيجابي في زيادة هوامش صافي الدخل للبنوك، مما عزز من قدرتها على تحقيق أرباح أعلى.

الأهمية والتأثير المتوقع:

إن الأرباح القياسية المتوقعة للبنوك السعودية تحمل دلالات إيجابية متعددة على الصعيدين المحلي والدولي. محليًا، تعكس هذه الأرقام صحة وقوة الاقتصاد السعودي، وتزيد من ثقة المستثمرين في السوق المالية المحلية. كما أن الأداء القوي للبنوك يمكنها من مواصلة دعم النمو الاقتصادي من خلال توفير التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الكبرى، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز التنمية الشاملة. كما أن هذه الأرباح تساهم في تعزيز الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب وتوزيعات الأرباح، مما يدعم الميزانية العامة للدولة.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تعزز هذه النتائج مكانة المملكة العربية السعودية كمركز مالي رائد في المنطقة. فهي تجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع المصرفي والأسواق المالية، وتؤكد على نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030. كما أنها تبعث برسالة قوية حول مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق النمو المستدام حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مما يعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية آمنة ومربحة.

spot_imgspot_img