spot_img

ذات صلة

مسام السعودي يتلف 1885 لغماً في حضرموت: جهود تطهير اليمن

في خطوة حيوية نحو تعزيز الأمن والسلامة في اليمن، أعلن مشروع “مسام” السعودي لنزع الألغام عن إتلاف 1885 لغماً ومخلفات حربية متنوعة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرق اليمن. تأتي هذه العملية ضمن الجهود المستمرة للمشروع لتطهير الأراضي اليمنية من التهديد الفتاك الذي تشكله الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب.

وقد أوضحت فرق الطوارئ التابعة لمشروع “مسام” – بالتعاون مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في المكلا – أن المواد التي تم إتلافها شملت 1360 طلقة من عيار 12.7، و230 قذيفة من عيار 37، و235 قذيفة من عيار 23، بالإضافة إلى 23 قذيفة هاون من عيار 83، و11 قذيفة هاون من عيار 120، و23 قنبلة يدوية، وثلاثة ألغام مضادة للدروع. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي تواجهه الفرق العاملة على الأرض، وتؤكد على ضرورة استمرار هذه العمليات.

يُعد هذا الإتلاف الرابع من نوعه في مدينة المكلا منذ منتصف شهر يناير من العام الماضي، مما يبرز التزام مشروع “مسام” بتطهير المحافظة بشكل كامل. وأكد المركز الإعلامي للمشروع أن العمليات في المدينة لم تتوقف يوماً واحداً، وذلك لضمان تطهير كافة أرجاء المكلا من الألغام والعبوات الناسفة والمخلفات الحربية، وتحقيق الأمن والسلامة لسكانها المدنيين الذين عانوا طويلاً من ويلات الصراع.

مع هذه العملية الأخيرة، يرتفع إجمالي عدد المواد المتفجرة التي تم إتلافها بواسطة فرق “مسام” في المكلا منذ 17 يناير الماضي إلى 9806 قطعة من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة. هذا العدد الهائل يؤكد على الكثافة الكبيرة للألغام والمخلفات الحربية التي زرعتها أطراف النزاع في اليمن، والتي تشكل خطراً دائماً على حياة المدنيين والبنية التحتية.

السياق العام والخلفية التاريخية لأزمة الألغام في اليمن

تُعد الألغام الأرضية واحدة من أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه اليمن منذ اندلاع النزاع المسلح في عام 2014. فقد شهدت البلاد استخداماً واسع النطاق للألغام من قبل أطراف النزاع، خاصة جماعة الحوثي، التي زرعت ملايين الألغام المضادة للأفراد والمركبات والعبوات الناسفة في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية. هذه الألغام لم تكن تهدف فقط إلى إعاقة تقدم القوات المعادية، بل أصبحت أداة لترويع المدنيين ومنع عودتهم إلى ديارهم، مما فاقم الأزمة الإنسانية.

تنتشر الألغام في معظم المحافظات اليمنية، وتتسبب يومياً في سقوط ضحايا من المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، الذين يقعون ضحية لهذه المتفجرات أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية أو محاولتهم العودة إلى منازلهم. وقد أدت هذه الكارثة إلى تدمير سبل العيش، وشل الحركة الاقتصادية، وعرقلة جهود الإغاثة الإنسانية، مما يجعل عملية نزع الألغام ضرورة قصوى لإعادة بناء اليمن واستقراره.

أهمية مشروع “مسام” وتأثيره المتوقع

يأتي مشروع “مسام” بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSRelief) كاستجابة إنسانية حاسمة لهذه الأزمة. يهدف المشروع إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والمتفجرات، وتدريب الكوادر اليمنية على نزع الألغام، وتقديم الدعم لضحايا الألغام. منذ إطلاقه في عام 2018، حقق “مسام” إنجازات كبيرة في تطهير مساحات واسعة من الأراضي، مما سمح بعودة آلاف الأسر النازحة واستئناف الأنشطة الزراعية والتجارية.

على الصعيد المحلي: تساهم عمليات “مسام” في حضرموت، وغيرها من المحافظات، في إنقاذ أرواح المدنيين بشكل مباشر، وتوفير بيئة آمنة لعودة الحياة الطبيعية. كما أنها تمهد الطريق أمام إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة وتنشيط الاقتصاد المحلي. إن إزالة هذه الألغام تعني أن الأطفال يمكنهم اللعب بأمان، والمزارعين يمكنهم زراعة أراضيهم دون خوف، والصيادين يمكنهم الوصول إلى سواحلهم.

على الصعيد الإقليمي والدولي: يعكس مشروع “مسام” التزام المملكة العربية السعودية بدعم الاستقرار الإنساني في اليمن والمنطقة. كما يساهم في الجهود الدولية لمكافحة انتشار الألغام الأرضية، على الرغم من أن اليمن ليس طرفاً في اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام المضادة للأفراد. إن نجاح “مسام” يمثل نموذجاً للتعاون الإنساني الفعال في مناطق النزاع، ويؤكد على أهمية الدعم المستمر لمثل هذه المبادرات لضمان مستقبل أكثر أماناً للشعب اليمني.

spot_imgspot_img