spot_img

ذات صلة

دافوس يحقق مع رئيسه بريندي بسبب صلاته بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية المرموقة، عن فتح تحقيق مستقل في طبيعة العلاقة التي جمعت رئيسه التنفيذي، بورغي بريندي، بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية خطيرة. يأتي هذا الإعلان في أعقاب الكشف عن معلومات جديدة ضمن الدفعة الأخيرة من الوثائق التي رفعت عنها وزارة العدل الأمريكية السرية مؤخرًا، مما أثار تساؤلات حول مدى الشفافية والمساءلة داخل إحدى أبرز المنظمات الاقتصادية العالمية.

صدر الإعلان في بيان رسمي عن المنتدى، أكد فيه أن مجلس الإدارة طلب من لجنة التدقيق والمخاطر النظر في الأمر. ويهدف التحقيق إلى توضيح ما تم الكشف عنه مؤخرًا بشأن مشاركة الرئيس والمدير التنفيذي بورغي بريندي في ثلاث مآدب عشاء عمل مع جيفري إبستين، بالإضافة إلى تبادلات لاحقة عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة.

الخلفية التاريخية والسياق العام:

يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي تأسس عام 1971 على يد البروفيسور كلاوس شواب، منظمة دولية غير ربحية ملتزمة بتحسين حالة العالم. يجمع المنتدى سنويًا في دافوس بسويسرا قادة الأعمال والسياسيين البارزين والأكاديميين والصحفيين لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه العالم، من الاقتصاد إلى البيئة والتكنولوجيا. لطالما كان المنتدى رمزًا للتعاون العالمي والحوار بين النخب، مما يجعل أي شبهة تتعلق بقادته ذات تأثير كبير على سمعته ومصداقيته.

من ناحية أخرى، تمثل قضية جيفري إبستين واحدة من أكثر الفضائح إثارة للجدل في العصر الحديث. كان إبستين مليارديرًا أمريكيًا متورطًا في شبكة واسعة من الاتجار بالجنس واستغلال القاصرات، وقد أدت وفاته في السجن عام 2019 إلى موجة من التكهنات والتحقيقات. كشفت الوثائق الأخيرة التي رفعت عنها السرية عن قائمة طويلة من الشخصيات العامة والبارزة التي كانت لها اتصالات بإبستين، مما ألقى بظلال من الشك على العديد من الدوائر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية حول العالم.

تفاصيل التحقيق وموقف بريندي:

أكد المنتدى أن بريندي يدعم التحقيق بشكل كامل ويتعاون معه، بل إنه هو من طلب إجراء هذه المراجعة المستقلة بنفسه. وشدد المنتدى على أن هذا القرار يعكس التزامه بالشفافية والحفاظ على نزاهته، وهي قيم أساسية لمنظمة تسعى لتعزيز الثقة في القيادة العالمية.

بورغي بريندي، السياسي النرويجي البارز البالغ من العمر 52 عامًا، شغل مناصب رفيعة في حكومة بلاده، بما في ذلك وزير المالية ثم وزير الخارجية في النرويج بين عامي 2013 و2017. ومنذ عام 2017، يتولى منصب الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي. ظهر اسمه في الوثائق الأخيرة مرتبطًا بثلاث مآدب عشاء عمل حضرها مع إبستين في عامي 2018 و2019، بالإضافة إلى تبادلات محدودة من رسائل البريد الإلكتروني والنصوص.

من جانبه، أوضح بريندي في بيان منفصل أنه التقى إبستين لأول مرة عام 2018 في نيويورك بدعوة من السياسي النرويجي السابق تيري رود-لارسن. وأشار إلى أن الوجبات الثلاث، واحدة في 2018 واثنتان في 2019، كانت مناسبات جماعية حضرها دبلوماسيون ورجال أعمال آخرون، وأن التواصل اللاحق اقتصر على «عدد قليل من رسائل البريد الإلكتروني والنصية». وأضاف بريندي أنه «لم يكن على علم مطلقًا بماضي إبستين الإجرامي أو أنشطته غير القانونية»، مؤكدًا أنه «لو علم بذلك لرفض أي دعوة أو تواصل معه».

الأهمية والتأثير المتوقع:

يأتي هذا الإعلان في وقت حساس للغاية بالنسبة للمنتدى الاقتصادي العالمي، قبل أسابيع قليلة فقط من انعقاد قمة دافوس السنوية في يناير 2026. وتتصاعد الضغوط الإعلامية والسياسية حول أسماء الشخصيات العامة التي ظهرت في وثائق إبستين الأخيرة. إن سمعة المنتدى، كمنصة للحوار العالمي والقيادة الأخلاقية، على المحك. قد يؤثر هذا التحقيق على ثقة المشاركين والشركاء في المنتدى، ويزيد من التدقيق في معايير اختيار قادته وضيوفه.

على الصعيد الدولي، تعكس هذه القضية الحاجة المتزايدة للمساءلة والشفافية في أوساط النخب العالمية. إن الكشف عن صلات محتملة بين شخصيات قيادية في منظمات دولية بارزة وشخصيات مثل إبستين يثير تساؤلات أوسع حول كيفية عمل هذه الشبكات وتأثيرها على الحوكمة العالمية. من المتوقع أن يتابع الرأي العام العالمي نتائج هذا التحقيق عن كثب، حيث يمكن أن تكون له تداعيات على كيفية تعامل المنظمات الدولية مع قضايا النزاهة والأخلاق في المستقبل.

spot_imgspot_img