في تصريح مؤثر هزّ الأوساط الفنية والجمهور على حد سواء، كشف النجم المصري أحمد زاهر عن تفاصيل مؤلمة من حياته الشخصية، معترفًا بأنه كان على وشك الانتحار في فترة عصيبة مرّ بها. هذه الاعترافات الصادمة، التي أدلى بها زاهر في ندوة تكريمية، تلقي الضوء على الجانب الإنساني والضعف الذي قد يواجهه حتى أكثر الشخصيات العامة نجاحًا، وتؤكد أن المعاناة النفسية لا تفرق بين أحد.
تعود جذور هذه الأزمة إلى فترة ابتعاده عن الساحة الفنية لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، بسبب معاناته من مرض نادر في الغدة الدرقية أدى إلى زيادة كبيرة في وزنه وتغير ملحوظ في ملامحه. هذا المرض لم يؤثر فقط على صحته الجسدية، بل امتد تأثيره ليشمل حالته النفسية والعقلية، حيث شعر زاهر باليأس والإحباط الشديدين نتيجة لتوقف مسيرته الفنية التي بناها بجهد وعرق. فبعد أن كان أحد أبرز نجوم جيله، وجد نفسه فجأة بعيدًا عن الأضواء، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لأي فنان يعتمد على حضوره وتفاعله المستمر مع الجمهور.
وصلت الأزمة بذروتها عندما اعترف زاهر بأنه فكر جديًا في الانتحار، وهي لحظة فارقة تعكس عمق الألم الذي كان يعيشه. هذه الفكرة المدمرة غالبًا ما تنبع من شعور بالعجز التام وفقدان الأمل في المستقبل، خاصة عندما تتضافر الضغوط المهنية والشخصية والصحية. إن شجاعة زاهر في الحديث عن هذه التجربة تساهم بشكل كبير في كسر حاجز الصمت المحيط بقضايا الصحة النفسية في المجتمعات العربية، وتشجع الآخرين على طلب المساعدة وعدم الاستسلام لليأس.
لكن قصة أحمد زاهر لم تتوقف عند حافة الهاوية، بل تحولت إلى ملحمة صمود وإصرار. فبعد فترة من المعاناة، قرر العودة تدريجيًا إلى الشاشة، متقبلاً أدوارًا أقل حجمًا في البداية، ومؤكدًا على أن اليأس لن يهزمه. هذه العودة لم تكن سهلة، فقد تطلبت منه صبرًا وعملاً دؤوبًا لاستعادة ثقته بنفسه ومكانته الفنية. لقد أثبت أن الإرادة القوية والعزيمة الصلبة يمكن أن تتغلب على أصعب الظروف، وأن البدايات المتواضعة قد تكون نقطة انطلاق نحو نجاحات أكبر.
يتذكر زاهر لحظة مؤثرة جمعته بالزعيم عادل إمام، حيث لاحظ الجمهور التغير الكبير في ملامحه ووزنه بسبب المرض. هذه اللحظة كانت بمثابة تذكير قاسٍ له وللجمهور بحجم التحدي الذي يواجهه. ومع ذلك، لم يدع زاهر هذه النظرات أو التعليقات تثبط عزيمته، بل جعلها حافزًا له للمضي قدمًا في رحلة التعافي والعودة بقوة أكبر. لقد كان إصراره على استعادة لياقته البدنية والفنية جزءًا لا يتجزأ من رحلته النفسية نحو الشفاء.
تعتبر تجربة أحمد زاهر رسالة قوية وملهمة للجميع، ليس فقط في الوسط الفني، بل في المجتمع ككل. إنها تسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى، وضرورة التعامل مع قضايا الصحة النفسية بجدية ووعي. كما أنها تؤكد على أن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الشهرة والأضواء، بل في القدرة على التغلب على الصعاب والنهوض من جديد بعد كل سقطة. قصته تذكرنا بأن خلف كل نجم، هناك إنسان يواجه تحدياته الخاصة، وأن الشجاعة الحقيقية تكمن في مواجهة هذه التحديات والحديث عنها بصراحة.


